خبير: إيران تضغط على ترامب عبر مضيق هرمز لتعزيز موقفها
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية في منطقة الخليج، يواصل مضيق هرمز تصدر المشهد السياسي والدبلوماسي، باعتباره أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، لما يمثله من أهمية حيوية لحركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
ومع اتساع نطاق الاستهدافات الإيرانية في المضيق، تتزايد التساؤلات بشأن الأهداف التي تسعى طهران إلى تحقيقها من وراء هذه التحركات، ومدى ارتباطها بمحاولات الضغط على الولايات المتحدة وإعادة صياغة موازين القوى على طاولة المفاوضات، في وقت تتشابك فيه الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية والضغوط الداخلية التي تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وما تفرضه من تحديات على الحزب الجمهوري.
وفي هذا السياق، تبرز التحركات الإيرانية باعتبارها جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تأكيد قدرة طهران على الصمود في مواجهة الضربات الأمريكية والإسرائيلية، والتأكيد على تمسكها بسيادتها ومواقفها السياسية، بالتوازي مع السعي إلى توظيف التطورات الميدانية في تعزيز أوراقها التفاوضية.
ولا تقتصر أبعاد الأزمة على المواجهة بين واشنطن وطهران، بل تمتد لتشمل مستقبل حرية الملاحة في مضيق هرمز، وانعكاسات أي اضطرابات في حركة السفن على المصالح الاقتصادية والتجارية الدولية، فضلًا عن تأثيراتها المحتملة على فرص التوصل إلى تفاهمات دبلوماسية تحد من التصعيد وتفتح المجال أمام تسوية الخلافات القائمة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه إيران تقديم نفسها باعتبارها طرفًا قادرًا على الانخراط في المسار الدبلوماسي والتوصل إلى تفاهمات بشأن تنظيم حركة الملاحة، وهو ما يثير تساؤلات حول حقيقة المواقف المعلنة ومدى انعكاسها على الأوضاع الفعلية داخل المضيق، لا سيما في ظل الإعلان عن التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان بشأن الممرات الملاحية، دون أن يعني ذلك بالضرورة إعادة فتح المضيق بصورة كاملة.
وبين محاولات طهران تعزيز موقفها التفاوضي وتمسك واشنطن بمواقفها، تبدو حرية الملاحة إحدى القضايا المحورية التي ستحدد مسار التطورات المقبلة، في ظل صعوبة الفصل بين الحسابات الاستراتيجية والضغوط السياسية المتبادلة.
الحزب الجمهوري
قال مايكل أوهيرلي، خبير العلاقات الدولية، إن اتساع نطاق الاستهدافات الإيرانية في مضيق هرمز يستهدف ممارسة ضغوط سياسية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، في ظل التحديات التي تواجه الحزب الجمهوري، إلى جانب مساعي طهران للتأثير على مسار الجهود الدبلوماسية.
وأضاف أوهيرلي، أن إيران تسعى من خلال تحركاتها إلى تأكيد تمسكها بمواقفها، وإظهار أنها لن تتراجع بسهولة، مشيرًا إلى أن طهران تحرص على تأكيد بقائها دولة ذات سيادة، رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
وأوضح خبير العلاقات الدولية أن الإعلان الإيراني عن التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان بشأن الممرات الملاحية في مضيق هرمز لا يعني بالضرورة إعادة فتح المضيق، مشددًا على ضرورة عدم التقليل من أهمية هذه القضية، في ضوء تداعياتها على حركة التجارة الدولية وأمن الملاحة البحرية.
إيران تسعى لتعزيز موقفها الدبلوماسي في مضيق هرمز
وأكد أوهيرلي أن حرية الملاحة يجب أن تظل أحد المبادئ الأساسية الحاكمة للتعامل مع المضائق المائية، لافتًا إلى أن إيران تحاول تقديم نفسها باعتبارها طرفًا قادرًا على المشاركة في المسار الدبلوماسي والتوصل إلى تفاهمات، بما يتيح لها الحصول على تنازلات تخدم مصالحها.
وأشار إلى أن هذه التنازلات تمثل نقطة مهمة في مسار التفاوض، إذ تسعى طهران إلى توظيف التطورات في مضيق هرمز لتعزيز موقفها على طاولة المحادثات، وتحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
واختتم أوهيرلي بالإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يكون مستعدًا للتنازل عن موقفه بشأن هذه القضية، ما يعكس استمرار التباين بين الموقفين الأمريكي والإيراني، ويجعل مستقبل الملاحة في مضيق هرمز أحد الملفات الرئيسية المؤثرة في مسار الجهود الدبلوماسية خلال المرحلة المقبلة.

