القاهرة مباشر

السيسي من الندوة التثقيفية للقوات المسلحة: التحديات أكبر من أي رئيس

الأربعاء 14 أكتوبر 2026 08:52 مـ 2 جمادى أول 1448 هـ
السيسي من الندوة التثقيفية للقوات المسلحة: التحديات أكبر من أي رئيس

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن قدرة مصر على مواجهة التحديات ترتبط بإرادة شعبها وتماسكه، مشددًا على أن الأزمات التي تواجه الدولة قد تتجاوز إمكانات أي رئيس أو تيار سياسي أو جماعة بمفردها، لكنها لا يمكن أن تتجاوز قدرة المصريين على العمل والصمود وتجاوز الصعاب.

وأوضح الرئيس أن مسيرة الدول لا تخلو من التحديات المتعاقبة، وأن التعامل معها يحتاج إلى جهد متواصل ورؤية واضحة وصبر على النتائج، إلى جانب اتخاذ القرارات الضرورية للحفاظ على مؤسسات الدولة وضمان استمرارها، مؤكدًا أن مسؤولية تجاوز الأزمات لا تقع على عاتق القيادة السياسية وحدها، بل تتطلب مشاركة جميع أبناء المجتمع.

جاءت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة، التي أُقيمت بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة، حيث تناول عددًا من القضايا المرتبطة بمسؤولية الدولة والمجتمع في مواجهة التحديات، مستحضرًا الدروس المستفادة من التجربة المصرية في حرب أكتوبر.

السيسي: التحديات تتوالى والحفاظ على الدولة يتطلب استمرار العمل

وأشار الرئيس إلى أن الدول تمر بمراحل مختلفة تتباين فيها طبيعة التحديات وحجمها، وقد تجد نفسها أمام أزمة جديدة بمجرد الانتهاء من التعامل مع أزمة سابقة، وهو ما يفرض ضرورة الاستمرار في العمل وعدم الاعتقاد بأن تجاوز مرحلة صعبة يعني انتهاء جميع التحديات.

وأوضح أن بعض التحديات الكبرى قد يستغرق التعامل معها سنوات، مشيرًا إلى أن الفترة اللازمة لمواجهة أصعب التحديات قد تصل إلى نحو عشر سنوات، وفق تقديره، وهو ما يستلزم التحلي بالصبر ومواصلة الجهد حتى تتحقق الأهداف المطلوبة.

وأكد السيسي أن التعامل مع الأزمات لا يعتمد على القرارات وحدها، وإنما يرتبط أيضًا بقدرة المجتمع على تحمل المسؤولية، وإدراك طبيعة الظروف التي تمر بها البلاد، والعمل بصورة مستمرة من أجل تجاوزها.

ولفت إلى أن التحديات المتعاقبة تفرض على الدولة مواصلة جهودها في مختلف المجالات، مع الحفاظ على استقرار المؤسسات الوطنية باعتبارها ركيزة أساسية لاستمرار الدولة وقدرتها على أداء مهامها.

من أكتوبر 1973 إلى الحاضر.. العمل المستمر طريق تجاوز الأزمات

واستحضر الرئيس تجربة مصر قبل حرب أكتوبر 1973، مشيرًا إلى أن المرحلة التي سبقت المعركة كانت تتطلب استعدادًا متواصلًا وعملًا لا يتوقف، في ظل هدف وطني واضح يتمثل في استعادة الأرض وتحقيق النصر.

وأوضح أن الواجب الوطني في تلك الفترة كان يقتضي بذل أقصى الجهود والاستعداد للمعركة ليلًا ونهارًا، مؤكدًا أن طبيعة المسؤولية تختلف من مرحلة تاريخية إلى أخرى، لكن يظل العمل الجاد ضرورة أساسية للتعامل مع التحديات.

وربط السيسي بين الدروس المستفادة من حرب أكتوبر ومتطلبات المرحلة الراهنة، موضحًا أن الظروف قد تتغير، وأن التحديات قد تختلف في طبيعتها، لكن مسؤولية العمل من أجل الوطن تظل قائمة في جميع الأوقات.

وأكد أن استحضار انتصارات أكتوبر لا يقتصر على الاحتفاء بذكرى تاريخية مهمة، بل يمتد إلى استخلاص الدروس المتعلقة بالإصرار والاستعداد وتحمل المسؤولية، وهي القيم التي تحتاج إليها الدولة في مواجهة ما يستجد من أزمات.

السيسي يستعيد رسالته للمصريين في لقاء إعلامي عام 2014

وتطرق الرئيس إلى حديث سابق جمعه بالإعلاميين إبراهيم عيسى ولميس الحديدي عام 2014، موضحًا أنه سبق أن أكد خلال ذلك اللقاء أن الطريق الذي ينتظر مصر يعتمد على العمل والصبر، وأن تحقيق الأهداف يتطلب وقتًا وجهدًا ومشاركة من الجميع.

وشدد على أن مسؤولية النهوض بالدولة لا تقتصر على المسؤولين أو مؤسسات الحكم، بل تشمل المواطنين بمختلف مواقعهم، باعتبار أن العمل والإنتاج وتحمل المسؤولية عناصر مترابطة في قدرة المجتمع على تجاوز الصعوبات.

وأشار إلى أن بناء الدولة والحفاظ على مكتسباتها لا يتحققان في وقت قصير، وإنما يحتاجان إلى استمرار الجهد وعدم التراجع أمام التحديات، لافتًا إلى أهمية إدراك المواطنين لطبيعة المرحلة ومتطلبات التعامل معها.

وتأتي إعادة استحضار هذا التصريح في سياق تأكيد الرئيس أن العمل والصبر يمثلان مسارًا ضروريًا للتعامل مع التحديات المتراكمة، وأن نتائج الجهد الوطني تحتاج إلى الاستمرار والمثابرة حتى تتحقق الأهداف المرجوة.

بقاء الدولة واستقرار مؤسساتها أولوية وطنية

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الحفاظ على الدولة المصرية واستمرار مؤسساتها يجب أن يظلا في مقدمة الأولويات، بصرف النظر عن الأشخاص الذين يتولون المسؤولية أو يديرون شؤون البلاد في مراحل مختلفة.

وأوضح أن الدول تستمد قدرتها على الاستمرار من قوة مؤسساتها وتماسك مجتمعها، وأن المسؤوليات والمناصب تتغير بمرور الوقت، بينما تظل الدولة ومصالح شعبها هي الأساس الذي ينبغي أن تتجه إليه الجهود.

وشدد على أن ضمان استقرار الوطن يمثل معيارًا مهمًا عند التعامل مع التحديات والقرارات المصيرية، مؤكدًا ضرورة تغليب المصلحة الوطنية والحفاظ على مقومات الدولة التي تتيح لها مواصلة مسيرتها.

وأضاف أن مواجهة الأزمات تتطلب إدراكًا جماعيًا لحجم المسؤولية، وعدم تحميل طرف واحد كامل أعبائها، مشيرًا إلى أن قدرة المصريين على تجاوز الصعاب تظل مرتبطة باستمرار العمل والتعاون وتحمل المسؤولية.

ذكرى أكتوبر تجدد الدعوة إلى الصبر والعمل من أجل مصر

وتأتي تصريحات الرئيس خلال الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة في إطار الاحتفال بمرور 53 عامًا على انتصارات أكتوبر، التي تمثل واحدة من أبرز المحطات في التاريخ المصري الحديث، لما جسدته من إرادة وطنية وقدرة على مواجهة التحديات وتحقيق الأهداف.

وتسلط الرسائل التي تضمنتها كلمة الرئيس الضوء على أهمية الاستفادة من التجارب التاريخية في التعامل مع أزمات الحاضر، من خلال الاستعداد والعمل المتواصل والصبر، إلى جانب الحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها.

وتؤكد الكلمة أن التحديات، مهما تعددت أو امتد الزمن اللازم للتعامل معها، تتطلب استمرار الجهد الوطني وعدم التوقف عند الصعوبات، مع وضع استقرار مصر وقدرتها على مواصلة مسيرتها في مقدمة الأولويات.