القاهرة مباشر

علي جمعة يوضح معنى حديث «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»

الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 03:28 مـ 1 جمادى أول 1448 هـ
علي جمعة
علي جمعة

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أهمية تحلي المسلم بالقوة المرتبطة بالإيمان والتقوى، مشيرًا إلى أن الإسلام يحث المؤمن على الأخذ بالأسباب، والسعي إلى ما ينفعه، وعدم الاستسلام للعجز والكسل، مع الالتزام بالأخلاق والضوابط الشرعية.

وأوضح علي جمعة، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، أن النبي محمد ﷺ أرشد المسلمين إلى أن القوة الحقيقية لا تقتصر على القدرات البدنية، بل تشمل قوة الإيمان والعزيمة والإرادة، والقدرة على العمل ونفع الآخرين والمساهمة في عمارة الحياة.

علي جمعة يشرح معنى حديث «المؤمن القوي»

واستشهد عضو هيئة كبار العلماء بحديث النبي ﷺ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ»، موضحًا أن الحديث يحث المسلم على تنمية قدراته والاستفادة منها في تحقيق الخير، دون انتقاص من قيمة المؤمن الضعيف.

وأضاف أن النبي ﷺ وجّه المؤمنين إلى العمل والاجتهاد بقوله: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَلَا تَعْجَزْ»، وهو ما يؤكد أهمية الجمع بين السعي والاجتهاد والاستعانة بالله تعالى.

وأشار جمعة إلى أن المؤمن القوي التقي يبلغ مرتبة أكمل من المؤمن الضعيف، مع بقاء الخير في كليهما، لافتًا إلى أن القوة المحمودة تشمل الإيمان والإرادة والقدرة على الإنجاز، وليس مجرد القوة الجسدية.

علي جمعة يحذر من القوة التي تخلو من التقوى

وفي سياق متصل، شدد علي جمعة على أن القوة إذا انفصلت عن التقوى والأخلاق قد تتحول إلى عدوان وفجور، مؤكدًا أن الإسلام لا يدعو إلى القوة المطلقة التي تُستخدم في الإضرار بالآخرين، وإنما إلى القوة المنضبطة بالقيم والضوابط الشرعية.

واستشهد بما أورده في منشوره من رواية تحذر من الاختيار بين العجز والفجور، موضحًا أن الإنسان إذا وجد نفسه أمام خيار يؤدي إلى الوقوع في الفجور والعدوان، فإن تجنب الفجور أولى من قوة تُستخدم في ارتكاب المعاصي والإضرار بالآخرين.

وأكد أن القوة لا تكون فضيلة في ذاتها إلا إذا ارتبطت بالتقوى وحسن استخدام القدرات، بما يجعلها وسيلة لتحقيق الخير والإصلاح بدلًا من الظلم والتجاوز.

علي جمعة يوضح أسس تربية الأبناء على القوة والأخلاق

وتطرق عضو هيئة كبار العلماء إلى أهمية التربية على القوة الإيجابية، داعيًا إلى تنشئة الأبناء على الإيمان والتقوى، وتعليمهم الأخذ بالأسباب، وتنمية قدراتهم بما يجعلهم نافعين لأنفسهم ومجتمعهم وأمتهم.

وأوضح أن حديث النبي ﷺ «وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ» يؤكد أن المؤمن الضعيف لا يخلو من الخير، لكن المؤمن القوي يمتلك من العزيمة والقدرة ما يعينه على تحقيق مزيد من النفع والعمل الصالح.

وأضاف أن الاستسلام للعجز والكسل، رغم القدرة على السعي والعمل، يتعارض مع التوجيه النبوي الذي يحث المسلم على الاجتهاد ومقاومة النفس، والاستعانة بالله تعالى في مختلف شؤون الحياة.

القوة الحقيقية في الإسلام.. إيمان وعلم وعمل

واختتم علي جمعة توضيحه بالتأكيد على أن القوة التي يدعو إليها الإسلام لا تعني البطش أو التكبر أو الاعتداء على الآخرين، وإنما تقوم على قوة الإيمان والإرادة والعلم والعمل والأخلاق.

وتعكس هذه المعاني أهمية توجيه القدرات الشخصية نحو تحقيق الخير، مع الالتزام بالتقوى والمسؤولية، بما يسهم في بناء شخصية متوازنة تجمع بين العزيمة وحسن الخلق والحرص على نفع المجتمع.