القاهرة مباشر

مخاطر الأرز البايت.. بكتيريا مقاومة للحرارة وطريقة الحفظ الآمنة

الإثنين 12 أكتوبر 2026 02:24 مـ 29 ربيع آخر 1448 هـ
الارز البايت
الارز البايت

أثار تناول الأرز البايت تساؤلات بشأن مدى سلامته بعد مرور يوم على طهيه، خاصة مع تداول تحذيرات من احتمالية احتوائه على سموم بكتيرية تسبب التسمم الغذائي، إلى جانب مخاوف تتعلق بوجود الزرنيخ وعلاقته بالإصابة بالسرطان.

وأوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية، أن خطورة الأرز المتبقي ترتبط بدرجة كبيرة بطريقة حفظه بعد الطهي، مؤكدًا أهمية التمييز بين الأرز المخزن بصورة غير سليمة والأرز الذي جرى تبريده وحفظه في الثلاجة وفق قواعد سلامة الغذاء.

هل الأرز البايت يحتوي على سموم؟

قال الدكتور أحمد أبو الريش إن الأرز قد يحتوي على بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus، يمكن أن توجد في الأرز النيئ وبعض الأطعمة الأخرى.

وأوضح أن أبواغ هذه البكتيريا قد تتحمل درجات الحرارة أثناء الطهي، وتبدأ في النمو إذا تُرك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة.

وقد تنتج البكتيريا في هذه الظروف سمومًا تسبب التسمم الغذائي، بينما تتميز بعض هذه السموم، خاصة المرتبطة بالقيء، بمقاومتها للحرارة.

ولذلك فإن إعادة تسخين الأرز لا تضمن التخلص من السموم التي تكونت بسبب سوء التخزين.

أعراض التسمم الغذائي من الأرز البايت

يمكن أن يؤدي تناول الأرز المحفوظ بطريقة غير آمنة إلى الإصابة بالتسمم الغذائي، ومن أبرز أعراضه الغثيان والقيء والإسهال وتقلصات البطن.

وتختلف شدة الأعراض بحسب نوع السم أو العدوى، وقد تكون المضاعفات أكثر خطورة لدى الأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص الأكثر عرضة للجفاف.

ولا يعني ذلك أن جميع أنواع الأرز المطبوخ في اليوم السابق غير آمنة، إذ يمكن تناول الأرز المبرد والمحفوظ بطريقة سليمة في اليوم التالي.

الطريقة الصحيحة لحفظ الأرز المطبوخ

تبدأ الوقاية من مخاطر الأرز البايت بعدم تركه خارج الثلاجة لفترة طويلة، حتى خلال فصل الشتاء، لأن انخفاض درجة حرارة الجو لا يضمن بالضرورة سلامة الطعام.

ويُنصح بوضع الأرز المتبقي في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من الطهي، ويفضل تبريده سريعًا باستخدام أوعية صغيرة وضحلة.

كما ينبغي ضبط درجة حرارة الثلاجة عند 5 درجات مئوية أو أقل، وتناول الأرز المحفوظ خلال 24 ساعة باعتبار ذلك إجراءً احترازيًا.

وعند تناوله، يُعاد تسخين الكمية المطلوبة جيدًا حتى تصبح ساخنة بالكامل، مع تجنب إعادة تسخين الأرز أكثر من مرة.

هل إعادة تسخين الأرز البايت تقتل البكتيريا؟

أوضح أخصائي التغذية أن إعادة تسخين الأرز قد لا تكون كافية لجعله آمنًا إذا سبق تركه في درجة حرارة الغرفة لساعات طويلة.

ويرجع ذلك إلى أن بعض السموم التي تنتجها بكتيريا Bacillus cereus يمكن أن تقاوم الحرارة، وبالتالي لا يضمن التسخين التخلص منها.

ولهذا لا يُنصح بتناول الأرز الذي تعرض لسوء التخزين، حتى إذا جرى تسخينه مرة أخرى.

فوائد الأرز البايت بعد التبريد

أشار الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن تبريد الأرز المطبوخ بطريقة صحيحة قد يزيد نسبة النشا المقاوم الموجودة فيه.

والنشا المقاوم نوع من النشا لا يُهضم بالكامل في الأمعاء الدقيقة، ويصل جزء منه إلى القولون، حيث يمكن أن تستفيد منه بعض أنواع البكتيريا النافعة.

وقد يساعد هذا النشا على دعم صحة الأمعاء، كما يمكن أن يرتبط باستجابة أقل لارتفاع سكر الدم مقارنة ببعض أنواع الأرز الطازج.

لكن حجم التأثير يختلف باختلاف نوع الأرز وطريقة الطهي والتبريد والكمية المتناولة، ولا يعني أن الأرز البايت علاج لمرض السكري أو وسيلة مستقلة لإنقاص الوزن.

هل الأرز يحتوي على الزرنيخ؟

من المخاوف المرتبطة بالأرز احتمالية احتوائه على الزرنيخ، وهو عنصر موجود طبيعيًا في البيئة، ويمكن أن يمتصه نبات الأرز من التربة ومياه الري.

وتختلف مستويات الزرنيخ بحسب منطقة الزراعة وطبيعة التربة ومصدر مياه الري، ولذلك لا يمكن الجزم بخلو الأرز المصري منه أو احتواء الأرز طويل الحبة دائمًا على مستويات أعلى.

ويُعد التعرض المزمن لكميات مرتفعة من الزرنيخ غير العضوي أحد عوامل الخطر المرتبطة ببعض أنواع السرطان ومشكلات صحية أخرى.

هل الأرز البايت يسبب السرطان؟

لا يعني احتمال وجود آثار من الزرنيخ في الأرز أن تناوله بالكميات المعتادة يؤدي بالضرورة إلى الإصابة بالسرطان.

وتتعلق المخاطر الصحية المرتبطة بالزرنيخ غير العضوي بمستوى التعرض له ومدته، وليس بمجرد تناول الأرز المطبوخ في اليوم السابق.

كما أن المخاطر المرتبطة بسوء حفظ الأرز تختلف عن المخاطر المحتملة للتعرض المزمن للزرنيخ.

طرق تقليل الزرنيخ في الأرز

يمكن أن يساعد غسل الأرز وطهيه باستخدام كمية وفيرة من الماء ثم تصفيته في تقليل جزء من محتواه من الزرنيخ.

لكن هذه الطريقة قد تؤدي أيضًا إلى فقد بعض العناصر الغذائية، بينما لا يضمن نقع الأرز وحده التخلص من الزرنيخ تمامًا.

ويُنصح بالاعتدال في تناول الأرز وتنويع مصادر الحبوب، بدلًا من افتراض أن نوعًا معينًا من الأرز خالٍ من المخاطر بصورة كاملة.

هل تناول الأرز البايت آمن؟

يمكن تناول الأرز المتبقي من اليوم السابق عندما يُبرّد سريعًا بعد الطهي، ويُحفظ في الثلاجة بدرجة حرارة مناسبة، ثم يُعاد تسخينه جيدًا مرة واحدة قبل تناوله.

أما الأرز الذي يُترك لساعات طويلة خارج الثلاجة، فلا يُنصح بتناوله، حتى بعد إعادة تسخينه، بسبب احتمال تكون سموم بكتيرية مقاومة للحرارة.

وتبقى طريقة التخزين السليمة العامل الأساسي في تقليل مخاطر التسمم الغذائي والاستفادة من القيمة الغذائية للأرز.