القاهرة مباشر

خبير اقتصادي: جولة السيسي الآسيوية تفتح فرصًا جديدة للاستثمار وتوطين الصناعة في مصر

الأحد 11 أكتوبر 2026 07:24 مـ 28 ربيع آخر 1448 هـ
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

أكد الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أن الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي، التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، حققت نتائج إيجابية على صعيد تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، مشيرًا إلى وجود رغبة مشتركة في زيادة الاستثمارات وتوسيع الشراكات بين مصر والدول الثلاث.

وأوضح جاب الله أن الزيارات الرئاسية تأتي في توقيت يشهد تحولات في سلاسل الإمداد العالمية، ما يمنح مصر فرصًا لجذب الشركات الآسيوية وتوطين المزيد من الصناعات داخل السوق المحلية، خاصة مع الحوافز الاستثمارية المتاحة والمزايا التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

نتائج جولة الرئيس السيسي الآسيوية

قال الدكتور وليد جاب الله، خلال تصريحات تليفزيونية، إن الجولة الآسيوية للرئيس السيسي عكست اهتمامًا متبادلًا بين مصر وكل من كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا بتعزيز العلاقات الاقتصادية.

وأضاف أن القاسم المشترك بين الزيارات الثلاث تمثل في الرغبة في زيادة حجم التبادل التجاري وتشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى السوق المصرية.

وأشار إلى أن الترحيب الذي حظيت به الزيارات يعكس، من وجهة نظره، وجود أرضية مناسبة لتطوير التعاون الاقتصادي، والانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مشروعات صناعية واستثمارية جديدة.

مصر تستهدف جذب استثمارات آسيوية جديدة

أوضح عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع أن مصر تمتلك علاقات اقتصادية قائمة مع الدول الآسيوية الثلاث، إلا أن الميزان التجاري يميل لصالح هذه الدول.

وأكد أن معالجة هذا الاختلال تتطلب جذب استثمارات جديدة، وتشجيع الشركات الآسيوية على نقل أجزاء من عملياتها الإنتاجية إلى مصر، بدلًا من الاعتماد على تصدير المنتجات النهائية إلى السوق المصرية.

وأضاف أن التصنيع المحلي يمكن أن يسهم في تقليل فاتورة الواردات، وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد المصري، إلى جانب توفير فرص للتوسع في الإنتاج الموجه إلى الأسواق الخارجية.

توطين الصناعة في مصر وتقليل الواردات

شدد جاب الله على أن الاستفادة من العلاقات الاقتصادية مع كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا لا ينبغي أن تقتصر على زيادة التبادل التجاري، وإنما يجب أن تمتد إلى توطين الصناعات ونقل الخبرات الإنتاجية.

وأوضح أن استقطاب الشركات الصناعية الكبرى لإقامة خطوط إنتاج داخل مصر يمكن أن يساعد على تلبية احتياجات السوق المحلية، وتقليل الاعتماد على استيراد بعض المنتجات.

وأشار إلى أن زيادة الإنتاج المحلي تمثل أحد المسارات المهمة لتحسين الميزان التجاري وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تجذب الشركات الآسيوية

أكد الخبير الاقتصادي أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل إحدى الأدوات المهمة لجذب الاستثمارات الأجنبية، في ظل ما تتمتع به من موقع جغرافي وفرص صناعية ولوجستية.

وأوضح أن الترويج للمنطقة خلال الزيارات الخارجية يمكن أن يشجع الشركات الآسيوية على دراسة إقامة مشروعات إنتاجية داخل مصر.

ولفت إلى أن الحوافز والضمانات الاستثمارية التي تقدمها الدولة تمثل عاملًا مهمًا في جذب المستثمرين، إلى جانب الدعم السياسي للعلاقات الاقتصادية وتعزيز الثقة بين شركاء الاستثمار.

مستهدف زيادة التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا إلى 5 مليارات دولار

تطرق وليد جاب الله إلى مستهدف رفع حجم التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف يرتبط بتوسيع التعاون في القطاعات الإنتاجية والاستثمارية.

وأوضح أن تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين يمكن أن يفتح المجال أمام مشروعات صناعية مشتركة، بما يدعم زيادة حركة السلع والاستثمارات.

وأشار إلى أن استهداف حجم أكبر من التبادل التجاري يجب أن يتواكب مع زيادة القدرات الإنتاجية المصرية، حتى تتمكن الشركات المحلية من الاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الآسيوية.

الإلكترونيات والذكاء الاصطناعي أبرز فرص التعاون مع آسيا

حدد جاب الله مجموعة من القطاعات التي يمكن أن تستفيد من توسيع التعاون الاقتصادي بين مصر والدول الآسيوية، وفي مقدمتها الإلكترونيات والصناعات الغذائية والذكاء الاصطناعي والصناعات التحويلية.

وأوضح أن هذه القطاعات توفر فرصًا لجذب استثمارات صناعية جديدة، خاصة في ظل اهتمام الدولة المصرية بتعزيز التصنيع المحلي وزيادة الصادرات.

وأكد أن تحديد المشروعات والقطاعات التي ستشهد استثمارات فعلية يظل مرتبطًا بقرارات المستثمرين وشركات القطاع الخاص، وفقًا لدراسات الجدوى والفرص الاقتصادية المتاحة.

إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية فرصة للاقتصاد المصري

أشار عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع إلى أن الجولة الرئاسية تأتي في مرحلة تشهد إعادة تشكيل سلاسل الإمداد والإنتاج على المستوى العالمي.

وأوضح أن هذه التحولات تدفع العديد من الشركات إلى البحث عن مواقع إنتاج جديدة وتنويع مصادر التوريد، وهو ما يمكن أن يوفر فرصًا للاقتصاد المصري.

وأضاف أن توسيع الشراكات الاقتصادية مع القوى الآسيوية يمثل جزءًا من أهمية الانفتاح على الأسواق الدولية المختلفة، وعدم الاعتماد على شريك تجاري أو استثماري واحد.

خبير اقتصادي: مصر تحتاج إلى زيادة الإنتاج وليس البحث عن أسواق جديدة

أكد الدكتور وليد جاب الله أن التحدي الأساسي أمام الاقتصاد المصري لا يتمثل في نقص الأسواق الخارجية القادرة على استيعاب المنتجات المصرية، وإنما في الحاجة إلى زيادة الإنتاج وتعزيز القدرات التصنيعية.

وأوضح أن مصر تمتلك فرصًا للوصول إلى أسواق في آسيا وأفريقيا وأوروبا، لكن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب التوسع في الإنتاج ورفع القدرة على تلبية الطلب المحلي والخارجي.

وأشار إلى أن زيادة الاستثمارات الصناعية وتطوير القاعدة الإنتاجية يمثلان عاملين أساسيين في دعم الصادرات وتقليل الواردات، بما يساعد على تحقيق استفادة اقتصادية أكبر من الشراكات الدولية.

مستقبل العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول آسيا

اعتبر جاب الله أن نتائج جولة الرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا يمكن أن تشكل أساسًا لتوسيع التعاون الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

وشدد على أهمية تحويل التفاهمات السياسية والاقتصادية إلى استثمارات ومشروعات إنتاجية تسهم في تعزيز الصناعة المصرية وزيادة الصادرات.

وأكد أن استمرار التواصل مع المستثمرين وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار يمثلان عنصرين مهمين للاستفادة من الفرص التي تتيحها العلاقات الاقتصادية مع الدول الآسيوية.