القاهرة مباشر

حكم قضائي بشأن التشهير على يوتيوب.. إلغاء امتناع الأعلى للإعلام عن منع حلقات مسيئة

الأحد 11 أكتوبر 2026 10:54 صـ 28 ربيع آخر 1448 هـ
حكم قضائي بشأن التشهير على يوتيوب.. إلغاء امتناع الأعلى للإعلام عن منع حلقات مسيئة

كشف المحامي طارق العوضي، المحامي بالنقض والدستورية العليا، عن صدور حكم قضائي من محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، يؤكد أن حرية الرأي والتعبير لا تمنح الحق في التشهير بالآخرين أو انتهاك حياتهم الخاصة، مشددًا على أن امتناع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عن ممارسة اختصاصاته القانونية يخضع لرقابة القضاء الإداري.

وأوضح العوضي أن الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري أصدرت حكمها في الدعوى رقم 20228 لسنة 79 قضائية، بإلغاء القرار السلبي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، المتمثل في الامتناع عن منع بث حلقات إعلامية منشورة عبر موقع «يوتيوب»، تضمنت اتهامات ومساسًا بسمعة وكرامة أشخاص، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المجلس بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

القضاء الإداري يصدر حكمًا بشأن التشهير عبر يوتيوب

وأشار طارق العوضي إلى أن أهمية الحكم تكمن في المبادئ الدستورية والقانونية التي أرستها المحكمة، والتي تحدد الحدود الفاصلة بين حرية الإعلام المشروعة وإساءة استخدام هذه الحرية في الاعتداء على حقوق الأفراد وسمعتهم وكرامتهم الإنسانية.

وأكد أن المحكمة شددت على أن حرية الرأي والتعبير، رغم مكانتها الدستورية، لا تعد حقًا مطلقًا يبيح توجيه الاتهامات دون أدلة، أو استخدام وسائل الإعلام والمنصات الإلكترونية للتشهير بالأشخاص والإساءة إلى اعتبارهم.

حرية التعبير لا تبرر الاعتداء على سمعة المواطنين

وأوضح العوضي أن الحكم رسخ مبدأ مهمًا يتمثل في أن ممارسة حرية التعبير يجب أن تقترن باحترام حقوق الآخرين، وأن الضمانات الدستورية المقررة لحرية الرأي لا تمنح أصحابها حصانة من المساءلة عند مخالفة القانون.

وأضاف أن استخدام المنصات الإعلامية والإلكترونية لنشر اتهامات تمس سمعة الأفراد دون سند مشروع يخرج عن نطاق الممارسة المسؤولة لحرية التعبير، ويستوجب تطبيق الضوابط القانونية المنظمة للعمل الإعلامي.

القضاء يؤكد حماية الحياة الخاصة والكرامة الإنسانية

ولفت المحامي بالنقض والدستورية العليا إلى أن الحكم أكد أن كرامة الإنسان وحياته الخاصة تتمتعان بالحماية القانونية، ولا يجوز التضحية بهما تحت مبرر حرية الإعلام أو الحق في النشر.

وأشار إلى أن العمل الإعلامي يجب أن يلتزم بالقواعد المهنية والقانونية، بما يضمن عدم تحول وسائل الإعلام إلى أدوات للتشهير أو توجيه الاتهامات التي تمس اعتبار المواطنين دون سند قانوني.

رقابة القضاء على قرارات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام

وأكد طارق العوضي أن الحكم تناول مسؤولية المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عن ممارسة اختصاصاته القانونية، موضحًا أن امتناع المجلس عن التدخل في الحالات التي تستوجب اتخاذ إجراءات تنظيمية ليس بمنأى عن الرقابة القضائية.

وأضاف أن المحكمة أكدت خضوع القرارات السلبية الصادرة عن الجهات التنظيمية لرقابة القضاء الإداري، متى تعلق الأمر بالامتناع عن أداء واجبات يفرضها القانون، بما يعزز ضمانات حماية حقوق المواطنين.

المنصات الإلكترونية تخضع للقانون

وأوضح العوضي أن الحكم تطرق إلى اختصاص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن المحتوى الإعلامي المنشور عبر المنصات الرقمية، مؤكدًا أن نشر المواد الإعلامية على الإنترنت لا يمنح أصحابها حصانة من تطبيق التشريعات المنظمة للعمل الإعلامي.

وأشار إلى أن المنصات الإلكترونية، بما فيها موقع يوتيوب، تخضع للأحكام القانونية ذات الصلة، وأن طبيعة النشر الرقمي لا تعفي القائمين عليه من الالتزام بضوابط المهنة واحترام حقوق الأفراد.

التحقيقات الجنائية لا تلغي المسؤولية التنظيمية

وكشف العوضي عن مبدأ آخر تناوله الحكم، يتعلق بالتمييز بين المسؤولية الجنائية والمسؤولية التنظيمية، موضحًا أن انتهاء التحقيق الجنائي في واقعة معينة لا يعني بالضرورة انتفاء اختصاص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في اتخاذ الإجراءات التي يجيزها القانون.

وأشار إلى أن لكل من المسارين الجنائي والتنظيمي نطاقًا قانونيًا مختلفًا، وأن الجهات التنظيمية تظل مطالبة بممارسة اختصاصاتها وفقًا للقواعد المنظمة لعملها، بصرف النظر عن طبيعة الإجراءات الجنائية المتخذة.

طارق العوضي: لا حرية حقيقية دون مسؤولية

وشدد طارق العوضي على أن الحكم يثير قضية جوهرية تتعلق بالحدود الفاصلة بين حرية التعبير والاعتداء على حقوق الآخرين، مؤكدًا أن الحماية القانونية لحرية الرأي لا تمتد إلى الممارسات التي تشكل اعتداءً غير مشروع على السمعة أو الكرامة أو الحياة الخاصة.

وأوضح أن الدفاع عن حرية الصحافة والإعلام يمثل ضمانة أساسية للمجتمع الحر، لكنه لا يعني تبرير إساءة استعمال هذه الحرية أو توفير حماية قانونية لممارسات التشهير والإساءة إلى الأفراد.

واختتم العوضي بالتأكيد على أن حق المجتمع في المعرفة يجب أن يتوازن مع حقوق الأفراد في الخصوصية والكرامة الإنسانية، مشددًا على أن حرية التعبير لا يجوز أن تتحول من وسيلة لحماية الإنسان وحقوقه إلى أداة للاعتداء عليه، وأن ممارسة العمل الإعلامي تستلزم الالتزام بالقانون وتحمل المسؤولية.