القاهرة مباشر

في ذكرى ميلاد أنور وجدي.. 3 زيجات ومرض نادر أنهى حياة فتى الشاشة الأول عن 50 عامًا

الأحد 11 أكتوبر 2026 09:55 صـ 28 ربيع آخر 1448 هـ
أنور وجدي وليلى مراد
أنور وجدي وليلى مراد

تحل اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026، الذكرى الـ122 لميلاد الفنان الراحل أنور وجدي، أحد أبرز نجوم العصر الذهبي للسينما المصرية، الذي استطاع أن يصنع لنفسه مكانة استثنائية في تاريخ الفن، بعدما جمع بين التمثيل والإخراج والإنتاج وكتابة السيناريو، وقدم مجموعة من الأعمال السينمائية التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور.

ورغم النجاحات الكبيرة التي حققها أنور وجدي خلال مسيرته الفنية، فإن حياته الشخصية شهدت العديد من المحطات المؤثرة، أبرزها زيجاته من ثلاث فنانات شهيرات، وصراعه مع مرض وراثي أصاب الكلى، وأنهى حياته في 14 مايو 1955، عن عمر ناهز 50 عامًا، خلال رحلة للعلاج في السويد.

نشأة أنور وجدي وبداياته الفنية

ولد الفنان أنور وجدي، واسمه أنور يحيى الفتال، يوم 11 أكتوبر 1904 في القاهرة، لأسرة ذات أصول سورية، كانت تعمل في تجارة الأقمشة قبل انتقالها إلى مصر.

والتحق أنور وجدي بمدرسة الفرير الفرنسية، حيث تعلم اللغة الفرنسية وأتقنها، لكنه كان شديد الشغف بالفن والتمثيل، وراوده حلم الوصول إلى عالم السينما وتحقيق الشهرة.

وبدأ مشواره الفني من خلال مسرح رمسيس بشارع عماد الدين، تحت قيادة الفنان يوسف وهبي، الذي أسهم في صقل موهبته ومنحه فرصة الظهور أمام الجمهور.

وانتقل بعد ذلك إلى فرقة عبد الرحمن رشدي، ثم الفرقة القومية، حيث بدأ الحصول على أدوار أكبر، ولفت الأنظار بموهبته، خاصة بعد مشاركته في مسرحية «البندقية».

كيف دخل أنور وجدي عالم السينما؟

بدأ أنور وجدي رحلته السينمائية بأدوار صغيرة، بعدما اكتسب خبرة واسعة من العمل على خشبة المسرح، قبل أن تتحول مشاركاته تدريجيًا إلى أدوار أكثر أهمية.

وشهدت فترة الأربعينيات انطلاقته الحقيقية نحو النجومية، إذ أصبح واحدًا من أبرز وجوه السينما المصرية، وشارك في مجموعة من الأفلام التي حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا.

ومن أبرز أعماله السينمائية «ليلى بنت الأغنياء» و«القلب له واحد» و«غزل البنات» و«أمير الانتقام» و«ريا وسكينة» و«الوحش»، وهي أعمال تنوعت بين الرومانسية والكوميديا والدراما والتشويق.

أنور وجدي من التمثيل إلى الإنتاج والإخراج

لم يكتف أنور وجدي بالنجاح ممثلًا، بل اتجه إلى الإنتاج السينمائي، مستفيدًا من خبرته الفنية ورغبته في تقديم أعمال تحمل رؤيته الخاصة.

وكان فيلم «ليلى بنت الفقراء» عام 1945 من أهم المحطات في مسيرته، حيث تولى إنتاجه وكتابة السيناريو الخاص به، واختار الفنانة ليلى مراد لتقديم دور البطولة.

وكان المخرج كمال سليم مرشحًا لإخراج الفيلم، إلا أن وفاته أدت إلى تولي أنور وجدي مهمة الإخراج، ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرته الفنية.

وواصل بعد ذلك تقديم أعمال ناجحة بصفته ممثلًا ومخرجًا ومنتجًا، كما أسهم في اكتشاف الطفلة فيروز وتقديمها إلى السينما من خلال مجموعة من الأفلام الاستعراضية.

زيجات أنور وجدي الثلاث وقصة حبه مع ليلى مراد

شهدت الحياة العاطفية للفنان أنور وجدي ثلاث زيجات معروفة، بدأت بالفنانة إلهام حسين، ثم الفنانة ليلى مراد، وانتهت بالفنانة ليلى فوزي.

وجمعته بالفنانة ليلى مراد علاقة فنية وعاطفية شهيرة، بدأت خلال تعاونهما في السينما، حيث شكلا واحدًا من أنجح الثنائيات خلال أربعينيات القرن الماضي.

وقدم الثنائي مجموعة من الأفلام الرومانسية والغنائية التي حظيت بشعبية واسعة، قبل أن تتحول العلاقة الفنية إلى زواج استمر عدة سنوات.

لكن العلاقة انتهت بالانفصال، رغم النجاحات التي جمعتهما على الشاشة، ليواصل كل منهما مشواره الفني بصورة مستقلة.

ليلى فوزي.. الحب الأخير في حياة أنور وجدي

كانت الفنانة ليلى فوزي آخر زوجات أنور وجدي، حيث ارتبط بها بعد انفصاله عن ليلى مراد، وعاشت معه الأشهر الأخيرة من حياته التي شهدت تدهور حالته الصحية.

وجمعتهما قصة حب انتهت بالزواج في باريس عام 1954، خلال الفترة التي كان فيها الفنان يخضع للعلاج من مرض أصاب الكلى.

وتحدثت ليلى فوزي في روايات صحفية عن تلك المرحلة، مؤكدة أنها عاشت مع أنور وجدي أشهرًا من أجمل أيام حياتها، رغم المعاناة التي فرضها المرض على علاقتهما.

ولازمته خلال رحلات العلاج في أوروبا، وتحولت حياته الزوجية الأخيرة إلى رحلة من الدعم والرعاية، بعدما أصبحت حالته الصحية تتطلب متابعة مستمرة.

وكانت ليلى فوزي إلى جواره خلال فترة مرضه الأخيرة، وظلت متمسكة بالأمل في شفائه وعودته إلى مصر.

مرض أنور وجدي الذي تسبب في وفاته

عانى الفنان أنور وجدي من مرض وراثي خطير في الكلى، تسبب في تدهور حالته الصحية خلال السنوات الأخيرة من حياته، ودفعه إلى السفر خارج مصر بحثًا عن العلاج.

وتنقل الفنان بين عدد من الدول الأوروبية لتلقي الرعاية الطبية، لكن حالته استمرت في التراجع، رغم محاولات الأطباء السيطرة على المرض.

وفي 14 مايو 1955، توفي أنور وجدي في العاصمة السويدية ستوكهولم، عن عمر 50 عامًا، قبل أن يكمل عامه الحادي والخمسين، لتنتهي مسيرة فنية تركت أثرًا كبيرًا في تاريخ السينما المصرية.

أبرز أفلام أنور وجدي التي خلدت اسمه

ترك أنور وجدي رصيدًا سينمائيًا كبيرًا، تنوع بين الأعمال الاجتماعية والرومانسية والكوميدية والاستعراضية، وكان من أبرز نجوم الشاشة خلال الأربعينيات وبداية الخمسينيات.

ومن أشهر أفلامه «غزل البنات» مع نجيب الريحاني وليلى مراد، و«أمير الانتقام»، و«ريا وسكينة»، و«الوحش»، إلى جانب الأفلام الغنائية التي تعاون فيها مع ليلى مراد.

كما ارتبط اسمه باكتشاف موهبة الطفلة فيروز، التي قدم معها أفلام «ياسمين» و«فيروز هانم» و«دهب»، وأسهم في تقديم نموذج ناجح للسينما الاستعراضية الموجهة إلى الأسرة.

ورغم رحيله المبكر، ظل أنور وجدي من أبرز الفنانين الذين جمعوا بين الموهبة الفنية والقدرة على إدارة العمل السينمائي، سواء أمام الكاميرا أو خلفها.