القاهرة مباشر

مدبولي: تثبيت سعر الدولار لم يكن قرارًا اقتصاديًا سليمًا.. ومرونة الصرف عززت ثقة المستثمرين

الأحد 11 أكتوبر 2026 08:31 صـ 28 ربيع آخر 1448 هـ
مدبولي
مدبولي

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة المصرية كانت تتعامل خلال فترات سابقة مع استقرار سعر صرف الجنيه باعتباره هدفًا في حد ذاته، وليس وسيلة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، موضحًا أن هذا التوجه دفع الدولة إلى التدخل لدعم ثبات سعر الصرف، رغم أن مثل هذه السياسات لم تكن الخيار الأنسب من وجهة النظر الاقتصادية.

وأوضح مدبولي، خلال لقاء خاص مع شبكة «CNN الاقتصادية»، أن التحول إلى نظام سعر الصرف المرن، الذي يعتمد على آليات العرض والطلب في السوق، ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري، ودعم قدرة السوق على التعامل مع المتغيرات والصدمات الاقتصادية الخارجية.

مدبولي يكشف أسباب التخلي عن تثبيت سعر الصرف

قال رئيس مجلس الوزراء إن النظرة التقليدية التي سادت لسنوات طويلة كانت تربط بين استقرار الاقتصاد المصري والحفاظ على سعر صرف ثابت للجنيه أمام العملات الأجنبية، وهو ما دفع الدولة في بعض الفترات إلى دعم العملة المحلية للحفاظ على هذا الاستقرار.

وأشار مدبولي إلى أن التعامل مع سعر الصرف باعتباره غاية وليس أداة اقتصادية لم يكن إجراءً سليمًا وفقًا لرؤية الاقتصاديين، مؤكدًا أهمية ترك سعر العملة يتحرك وفقًا لآليات السوق، بما يعكس الأوضاع الاقتصادية الحقيقية.

مرونة سعر الصرف تعزز ثقة المستثمرين

أوضح رئيس الوزراء أن تطبيق سياسة سعر الصرف المرن ساعد، بحسب تقييمه، على تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري، بعدما أصبحت حركة العملة مرتبطة بصورة أكبر بالعرض والطلب.

وأشار إلى أن وضوح آليات تحديد سعر الصرف يمثل عنصرًا مهمًا بالنسبة للمستثمرين عند اتخاذ قرارات ضخ استثمارات جديدة، خاصة في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.

الحكومة تستهدف زيادة الإنتاج والتصدير

أكد مصطفى مدبولي أن الحكومة تعمل خلال السنوات المقبلة على ترسيخ نموذج اقتصادي يعتمد بصورة أكبر على القطاعات الإنتاجية والاستثمار والتصدير، بدلًا من الاعتماد على التدفقات المالية المؤقتة أو العوامل الاستثنائية لدعم النمو.

وأوضح أن الصادرات غير البترولية تمثل أحد المؤشرات الرئيسية التي تعتمد عليها الحكومة في تقييم التحول الاقتصادي، باعتبارها تعكس قدرة القطاعات الإنتاجية على المنافسة وزيادة إيرادات النقد الأجنبي.

وأضاف أن التوسع في الأنشطة الصناعية والإنتاجية، إلى جانب جذب استثمارات جديدة، يمثل محورًا رئيسيًا في خطط الحكومة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

مدبولي: البطالة تراجعت إلى 5.8%

كشف رئيس الوزراء أن معدل البطالة في مصر تراجع إلى 5.8% خلال أغسطس 2026، مقارنة بنحو 13% في عام 2013، رغم ارتفاع عدد سكان مصر بنحو 22 مليون نسمة خلال الفترة نفسها، وفقًا للأرقام التي استعرضها.

وأوضح أن سوق العمل المصرية تستقبل سنويًا ما بين مليون ومليون ونصف المليون شاب، ما يفرض تحديًا مستمرًا يتعلق بضرورة توفير فرص عمل جديدة لاستيعاب الداخلين إلى سوق العمل.

وربط مدبولي تراجع معدلات البطالة بالاستثمارات التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية، والتي قال إنها ساهمت في تهيئة البيئة المناسبة لنمو القطاع الخاص وتوفير وظائف جديدة.

استثمارات البنية التحتية ودورها في جذب رؤوس الأموال

أشار مدبولي إلى أن الدولة اضطرت إلى تحمل جانب كبير من الاستثمارات في مشروعات البنية الأساسية خلال السنوات الماضية، نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية التي أعقبت عام 2011، والتي جعلت القطاع الخاص أكثر تحفظًا تجاه تنفيذ المشروعات الضخمة وطويلة الأجل.

وأوضح أن الاستثمارات الحكومية شملت تطوير قطاعات الكهرباء والطاقة والمياه والصرف الصحي والطرق والموانئ والمطارات وشبكات النقل، بهدف توفير المقومات الأساسية اللازمة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأضاف أن المستثمرين يضعون توافر المرافق والخدمات اللوجستية في مقدمة الاعتبارات التي تحدد قراراتهم الاستثمارية، بما يشمل مصادر الطاقة وشبكات الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمياه والصرف الصناعي.

القطاع الخاص يقود المرحلة المقبلة من النمو

شدد رئيس الوزراء على أهمية زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو وتوفير فرص العمل.

وأوضح أن الاستثمارات الحكومية في البنية الأساسية استهدفت تهيئة الظروف المناسبة لتوسع الشركات والمشروعات الخاصة، بما يسمح بزيادة الإنتاج والصادرات وتوفير وظائف أكثر استدامة.

وأشار إلى أن الحكومة تستهدف تحويل النمو الاقتصادي إلى نتائج ملموسة، من خلال دعم القطاعات المنتجة وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري في الأسواق الدولية.