القاهرة مباشر

في ذكرى ميلاده.. لماذا ترك أحمد مظهر الجيش برتبة عميد من أجل التمثيل؟

الخميس 8 أكتوبر 2026 05:47 مـ 25 ربيع آخر 1448 هـ
أحمد مظهر
أحمد مظهر

تحل اليوم الخميس، 8 أكتوبر، ذكرى ميلاد الفنان الكبير أحمد مظهر، أحد أبرز نجوم العصر الذهبي للسينما المصرية، الذي استطاع أن يحجز لنفسه مكانة خاصة في قلوب الجمهور، بفضل موهبته الفنية وثقافته الواسعة وأدواره المتنوعة التي ظلت حاضرة في ذاكرة أجيال متعاقبة.

ولم تكن حياة أحمد مظهر مقتصرة على التمثيل، إذ سبقت رحلته الفنية مسيرة عسكرية حافلة، جمع خلالها بين الانضباط العسكري والشغف بالثقافة والفنون، قبل أن يقرر ترك القوات المسلحة والتفرغ للسينما، ليصبح واحدًا من أشهر نجومها.

أحمد مظهر من العسكرية إلى لقب البرنس

بدأ أحمد مظهر حياته المهنية داخل المؤسسة العسكرية، بعدما التحق بالكلية الحربية، وكان من أبناء الدفعة التي ضمت الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات.

وخلال خدمته العسكرية، عمل في سلاح الفرسان والمشاة، وتدرج في المناصب حتى تولى قيادة مدرسة الفروسية، مستفيدًا من مهاراته العسكرية وخبرته في هذا المجال.

واشتهر داخل الكلية الحربية بلقب «البرنس»، نظرًا لوسامته وأناقته وحسن تعامله مع المحيطين به، فضلًا عن اهتمامه بالقراءة والثقافة وإجادته عددًا من اللغات الأجنبية.

بداية أحمد مظهر الفنية مع زكي طليمات

دخل أحمد مظهر عالم التمثيل من بوابة المسرح، بعدما قدمه الفنان والمخرج زكي طليمات في مسرحية «الوطن» عام 1948، لتكون هذه التجربة بداية رحلته مع الفن.

وبعد سنوات قليلة، انتقل إلى السينما عندما اختاره المخرج إبراهيم عز الدين للمشاركة في فيلم «ظهور الإسلام» عام 1951، مستفيدًا من مهاراته في الفروسية التي اكتسبها خلال عمله بالقوات المسلحة.

وشكلت تلك المشاركة أولى خطواته السينمائية، قبل أن يحصل على الفرصة التي غيرت مسار حياته الفنية وفتحت أمامه أبواب الشهرة.

فيلم رد قلبي نقطة التحول في مسيرته

جاءت الانطلاقة الحقيقية لأحمد مظهر عام 1957، عندما رشحه صديقاه الكاتب يوسف السباعي والمخرج عز الدين ذو الفقار لتجسيد شخصية «البرنس علاء» في فيلم «رد قلبي».

وحقق الفيلم نجاحًا كبيرًا، وأسهم في تعريف الجمهور بموهبة أحمد مظهر، الذي استطاع تقديم الشخصية بصورة مميزة، مستفيدًا من حضوره القوي وخلفيته العسكرية.

وأصبح دور «البرنس علاء» من أشهر الشخصيات المرتبطة باسمه، كما شكل نقطة تحول مهمة دفعته إلى التفكير بجدية في احتراف التمثيل والتفرغ له.

لماذا ترك أحمد مظهر الجيش من أجل الفن؟

واجه أحمد مظهر صعوبات في التوفيق بين عمله العسكري ومواعيد تصوير فيلم «رد قلبي»، خاصة مع حاجته المتكررة للحصول على إجازات من القوات المسلحة.

ودفعه ذلك إلى مناقشة الأمر مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي شجعه على مواصلة مشواره الفني، مؤكدًا له أن خدمة الوطن لا تقتصر على المؤسسة العسكرية، وإنما يمكن أن تتحقق أيضًا من خلال الفن والثقافة.

وبعد هذا الموقف، اتخذ أحمد مظهر قرار التقاعد من القوات المسلحة برتبة عميد، ليتفرغ بصورة كاملة للتمثيل ويبدأ مرحلة جديدة في حياته المهنية.

أكثر من 40 جائزة في مشوار أحمد مظهر

استطاع أحمد مظهر خلال مسيرته الفنية أن يقدم مجموعة كبيرة من الأعمال السينمائية، وأن يحقق نجاحات داخل مصر وخارجها، حيث حصد أكثر من 40 جائزة تقديرًا لموهبته وأدواره.

وكان فيلم «دعاء الكروان» من أبرز المحطات الفنية في مشواره، إذ ارتبط اسمه بهذا العمل الذي حظي باهتمام دولي، ورُشح لجائزة أفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي.

وتميز أحمد مظهر بقدرته على التنقل بين الشخصيات الرومانسية والتاريخية والاجتماعية، ما جعله واحدًا من الفنانين الذين تركوا بصمة واضحة في السينما المصرية.

أحمد مظهر يخوض تجربة الإخراج والسينما العالمية

لم يكتف أحمد مظهر بالوقوف أمام الكاميرا، بل اتجه أيضًا إلى الكتابة والإخراج، وقدم تجربتين سينمائيتين هما «نفوس حائرة» و«حبيبة غيري»، ليكشف عن جانب آخر من مواهبه الفنية.

وامتدت تجربته إلى السينما الأجنبية، بعدما شارك في فيلم «The Guns and the Fury» عام 1981، إلى جانب النجمين بيتر جريفز وكاميرون ميتشل.

وظل أحمد مظهر نموذجًا للفنان المثقف الذي جمع بين الالتزام العسكري والموهبة الفنية، ونجح في الانتقال من قيادة مدرسة الفروسية إلى بطولة الأفلام السينمائية، ليحافظ على مكانته بوصفه أحد رموز الفن المصري.