«طاعون سيبيريا» يشعل القلق عالميًا.. ماذا حدث لفنية المختبر الروسية؟
أثارت وفاة سيدة روسية تعمل في معهد متخصص بأبحاث الطاعون في سيبيريا حالة من القلق، بعد إصابتها بالتهاب رئوي مجهول المصدر، وسط تساؤلات حول احتمال ارتباط وفاتها بالطاعون الرئوي، أحد أخطر أشكال المرض بسبب قدرته على الانتقال من شخص إلى آخر عبر الرذاذ التنفسي.
وبينما نفت السلطات الروسية تسجيل إصابات جديدة بالطاعون بين المخالطين، تواصل منظمة الصحة العالمية طلب مزيد من المعلومات حول ملابسات الواقعة، في وقت دخلت فيه الولايات المتحدة على خط الأزمة، مع متابعة الإدارة الأمريكية للتطورات والتواصل المرتقب بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.
لا موعد محدد لمكالمة ترامب وبوتين
وفي أحدث التطورات المرتبطة بالواقعة، أعلن الكرملين، الخميس، أن موسكو وواشنطن لم تتفقا حتى الآن على موعد لإجراء مكالمة هاتفية بين ترامب وبوتين.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، لوكالة «تاس»، إنه لم يتم تحديد موعد للمكالمة، رغم تصريحات ترامب السابقة بشأن ترتيب اتصال مع الرئيس الروسي خلال الفترة المقبلة.
وأوضح بيسكوف أن إجراء الاتصال يمكن تنظيمه سريعًا حال طرح المبادرة، مشيرًا إلى أن بوتين وترامب أجريا 5 مكالمات هاتفية منذ بداية العام، وكانت آخر محادثة بينهما في 8 سبتمبر الماضي.
روسيا تنفي ظهور حالة ثانية
وفي الوقت نفسه، نفت هيئة «روسبوتريبنادزور» الروسية التقارير التي تحدثت عن تسجيل إصابة ثانية عقب وفاة فنية المختبر التي كانت تعمل في معهد متخصص بأبحاث الطاعون في سيبيريا.
وأكدت الهيئة أن جميع الأشخاص الذين خالطوا المتوفاة خضعوا للإجراءات الوقائية اللازمة، كما أجريت لهم الفحوص الطبية، دون اكتشاف أي كائنات ممرضة خطيرة.
وأوضحت السلطات الروسية أنها أجرت نحو 5 آلاف فحص بين المخالطين، ولم تكشف النتائج عن وجود إصابات بالطاعون، مؤكدة أن الوضع الصحي تحت السيطرة ولا توجد مؤشرات على تفشي وبائي.
منظمة الصحة العالمية تطلب معلومات إضافية
من جانبها، تواصل منظمة الصحة العالمية طلب معلومات إضافية من السلطات الروسية بشأن ظروف وفاة فنية المختبر والفحوص التي خضعت لها والمخالطين بها.
وأكدت المنظمة أنها لا تمتلك حتى الآن الصورة الكاملة للواقعة، وهو ما يجعل من الصعب إجراء تقييم نهائي لمستوى المخاطر.
وتكتسب المعلومات التي تطلبها المنظمة أهمية خاصة في ظل التقارير غير المؤكدة التي تحدثت عن احتمال وجود حالة ثانية، فيما تشير التقديرات الحالية إلى أن خطر انتشار المرض خارج روسيا منخفض للغاية.
أمريكا تتابع الأزمة وترامب يستبعد السلاح البيولوجي
وامتدت تداعيات الواقعة إلى الجانب السياسي، بعدما طلبت الإدارة الأمريكية من موسكو مزيدًا من المعلومات بشأن وفاة فنية المختبر والإجراءات التي اتخذتها السلطات الروسية عقب الواقعة.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة تتابع القضية عن كثب، وأبدى استعداد واشنطن لتقديم المساعدة إلى روسيا إذا اقتضت الحاجة.
وفي الوقت نفسه، استبعد الرئيس الأمريكي أن تكون وفاة فنية المختبر مرتبطة بسلاح بيولوجي، مؤكدًا أن المسؤولين الأمريكيين لا يعتقدون في الوقت الحالي بوجود صلة من هذا النوع.
كما أكدت السلطات الصحية الأمريكية أن خطر انتقال الطاعون إلى الولايات المتحدة منخفض للغاية، في ظل عدم وجود إصابات مؤكدة بالمرض.
كيف بدأت قصة «طاعون سيبيريا»؟
تعود بداية الواقعة إلى وفاة فنية مختبر روسية تبلغ من العمر 28 عامًا، وكانت تعمل في «معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون» في سيبيريا.
وبحسب التقارير، توفيت الشابة في 2 أكتوبر بعد إصابتها بالتهاب رئوي شديد مجهول المصدر، الأمر الذي أثار تساؤلات حول احتمال إصابتها بالطاعون الرئوي، خصوصًا أنها كانت تعمل داخل منشأة متخصصة في دراسة الطاعون ومسببات الأمراض الخطيرة.
وخضع نحو 200 شخص ممن خالطوا المتوفاة لإجراءات الحجر والمراقبة، بينما أجرت السلطات الروسية آلاف الفحوص الطبية، دون تسجيل إصابات مؤكدة بالطاعون بين المخالطين.
وأكدت السلطات الروسية حتى الآن عدم وجود دليل يربط وفاة الشابة بعملها داخل المعهد أو يثبت إصابتها بالطاعون.
رواية أنبوب الاختبار
ومع انتشار أنباء الوفاة، ظهرت تقارير روسية تحدثت عن احتمال تعرض فنية المختبر لعدوى بالطاعون الرئوي نتيجة حادث داخل المنشأة.
ونقل موقع «بيبول أوف بايكال» عن مصادر قريبة من الأجهزة الأمنية في المنطقة، أن كسر أنبوب اختبار ربما يكون تسبب في تعرضها للعدوى.
لكن هذه الرواية لم تؤكدها السلطات الروسية رسميًا، كما لم يثبت حتى الآن أن فنية المختبر كانت مصابة بالطاعون الرئوي، لتظل فرضية حادث أنبوب الاختبار واحدة من الاحتمالات غير المؤكدة التي تحيط بالواقعة.
هل الطاعون الرئوي سبب الوفاة؟
الطاعون مرض بكتيري تسببه بكتيريا «يرسينيا بيستيس»، وله عدة أشكال، أبرزها الطاعون الدبلي والطاعون الرئوي والطاعون الإنتاني.
ويُعد الطاعون الرئوي من أخطر أشكال المرض، لأنه يصيب الجهاز التنفسي ويمكن أن ينتقل من شخص إلى آخر من خلال الرذاذ التنفسي.
وتشمل أبرز أعراضه الحمى والقشعريرة والصداع وآلام الجسم والإرهاق وصعوبة التنفس، ويمكن أن يصبح المرض قاتلًا إذا لم يبدأ العلاج المناسب بالمضادات الحيوية في وقت مبكر.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن العلاج المبكر بالمضادات الحيوية فعال ضد الطاعون، وأن الطاعون الرئوي على وجه الخصوص قد يؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم علاجه سريعًا.
هل هناك خطر من تفشي وباء؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤكدة على تفشي الطاعون في روسيا، وفق ما أعلنته السلطات الصحية الروسية، كما لم تكشف الفحوص التي أجريت للمخالطين عن إصابات بالمرض.
وتظل طبيعة المرض الذي أدى إلى وفاة فنية المختبر موضع متابعة، في انتظار اكتمال المعلومات والفحوص اللازمة، بينما تواصل منظمة الصحة العالمية التواصل مع موسكو للحصول على بيانات أكثر تفصيلًا.
وبذلك تظل واقعة «طاعون سيبيريا» محاطة بعدد من علامات الاستفهام، في ظل غياب دليل مؤكد حتى الآن على إصابة المتوفاة بالطاعون الرئوي أو انتقال المرض إلى أشخاص آخرين.

