القاهرة مباشر

بعد صندوق النقد.. مصر تستعد لمرحلة جديدة من التحول الاقتصادي

الخميس 8 أكتوبر 2026 11:51 صـ 25 ربيع آخر 1448 هـ
منتدى مصر 2026
منتدى مصر 2026

يستعد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء لعقد «منتدى مصر 2026» خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، من خلال سلسلة من الورش التحضيرية التي تستهدف الاستماع إلى رؤى الخبراء والمتخصصين وممثلي مراكز الفكر بشأن ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي خلال الفترة من 2027 إلى 2030.

ونظم المركز ورشة العمل الثالثة ضمن سلسلة اللقاءات التحضيرية، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي مراكز الفكر الاقتصادي، لمناقشة أولويات البرنامج الاقتصادي الوطني الجديد، في ضوء قرب انتهاء البرنامج القائم مع صندوق النقد الدولي.

برنامج اقتصادي جديد بعد صندوق النقد

ناقشت الورشة دوافع الانتقال إلى مرحلة اقتصادية جديدة تستند إلى ما تحقق خلال السنوات الماضية، مع التركيز على تعزيز النمو المستدام، ورفع الإنتاجية والتنافسية، وزيادة الإنتاج والصادرات وفرص التشغيل، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النشاط الاقتصادي.

وتناولت المناقشات الملامح المقترحة للبرنامج وآليات تنفيذه، فضلًا عن تحديد القطاعات الأكثر قدرة على دعم الإنتاج والتصدير، وترتيب أولويات الإصلاح والتدخلات الحكومية خلال سنوات البرنامج.

كما بحث المشاركون آليات توزيع مسؤوليات التنفيذ بين الجهات المختلفة، وربط المشروعات والإجراءات بمصادر التمويل والموازنة العامة والخطة الاستثمارية للدولة.

مواجهة تحديات الدين والطاقة والاستثمار

وشملت المناقشات عددًا من الملفات الاقتصادية الرئيسية، من بينها تحديات الدين والنقد الأجنبي والطاقة والاستثمار، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية وتكافؤ الفرص، بما يضمن تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا وقدرة على مواجهة المتغيرات والصدمات العالمية.

كما ناقش الخبراء أبرز القضايا والأسئلة التي يمكن طرحها خلال فعاليات «منتدى مصر 2026»، بما يسهم في توسيع دائرة المشاركة المجتمعية في صياغة الرؤى الاقتصادية المستقبلية.

خبراء: مصر تمتلك مقومات تدعم المرحلة المقبلة

وأكد الدكتور فخري الفقري، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والرئيس السابق للجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن مصر تمتلك رؤية واضحة للمستقبل، مشيرًا إلى البرامج الوطنية التي تنفذها الدولة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

وأوضح أن البرنامج الحالي بدأ في ديسمبر 2022 ومن المقرر انتهاؤه في ديسمبر 2026، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري يمتلك العديد من المقومات التي يمكن البناء عليها، مع ضرورة زيادة قدرته على مواجهة المتغيرات وتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر والاستفادة من الإصلاحات الأخيرة لتحسين بيئة الاستثمار.

البيانات أساس صياغة السياسات الاقتصادية

وشددت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذة الاقتصاد بكلية التجارة بجامعة عين شمس، على ضرورة أن تستند السياسات الاقتصادية إلى قراءة دقيقة للواقع، مع زيادة الاعتماد على البيانات في تحديد الأولويات وصياغة التدخلات.

وأكدت أهمية رفع كفاءة الإنفاق العام وتوجيه الموارد إلى الأنشطة والقطاعات الأكثر إنتاجية، بما يعظم الاستفادة من الإمكانات المتاحة ويدعم مستهدفات النمو.

مرونة سعر الصرف ووضوح دور الدولة

ومن جانبه، أكد الدكتور عمر الشنيطي، الخبير الاقتصادي والمدير التنفيذي لشركة «زيلا كابيتال»، أهمية وضع تصور واضح للسياسة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق باستمرار مرونة سعر الصرف وآليات التعامل مع تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل.

وشدد على ضرورة تحديد دور الدولة في النشاط الاقتصادي بصورة واضحة، بما يمنح المستثمرين رؤية أكثر استقرارًا بشأن طبيعة مشاركة الدولة والقطاع الخاص، ويدعم الشفافية وقدرة المستثمرين على اتخاذ القرارات.

تعزيز الصادرات وثقة القطاع الخاص

وأكدت وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ أهمية التواصل مع المواطنين وشرح السياسات الاقتصادية وأهدافها بصورة مبسطة، إلى جانب ربط زيادة الصادرات بتحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد.

كما شددت على ضرورة استقرار السياسات الاقتصادية لتعزيز ثقة القطاع الخاص، وربط الحوافز المقدمة خلال المرحلة المقبلة بمستهدفات تصديرية واضحة، فضلًا عن إعطاء التنمية المحلية أهمية أكبر ضمن البرنامج الاقتصادي الجديد.

رؤية واضحة للتحول الاقتصادي

وأكدت الدكتورة شيرين الشواربي، أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، ضرورة وجود رؤية واضحة للتحول الاقتصادي في مرحلة ما بعد صندوق النقد الدولي، تتضمن تحديد الوضع المستهدف وطبيعة الانتقال إليه.

وأشارت إلى أهمية تحديد المقصود بالتحول الاقتصادي ومجالاته الرئيسية، إلى جانب وضع آليات تنفيذ واضحة وضمانات تساعد على تحويل السياسات العامة إلى برامج قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

شراكات دولية وفرص استثمارية جديدة

وأشار السفير عمر أبو عيش، مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية سابقًا وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إلى نجاح مصر خلال السنوات الأخيرة في بناء شراكات اقتصادية مع عدد من الأطراف الدولية، من بينها الاتحاد الأوروبي والصين ودول أفريقية.

وأوضح أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها فرصة مهمة للقيام بدور حلقة وصل بين الأسواق والقارات، داعيًا إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير بيئة مناسبة لنموها باعتبارها من المحركات الأساسية للتنمية الاقتصادية.

قناة السويس قاطرة للتنمية

وأكد الدكتور محمد علي إبراهيم، المستشار الاقتصادي لرئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، أهمية توفير مناخ أكثر جذبًا للاستثمار، مع تقديم حوافز للقطاع الخاص تتناسب مع طبيعة المشروعات ذات الأولوية وتدعم أهداف الدولة التنموية.

كما دعا إلى ترشيد الاستهلاك ورفع كفاءة استخدام الموارد، مشيرًا إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمتلك مقومات تؤهلها للقيام بدور محوري في دعم النشاط الاقتصادي وجذب الاستثمارات.

وتأتي هذه الورشة ضمن جهود مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار لتوسيع نطاق المشاركة في الإعداد لـ«منتدى مصر 2026»، والاستفادة من آراء الخبراء ومراكز الفكر في صياغة رؤية اقتصادية جديدة للفترة من 2027 إلى 2030، تستهدف تعزيز الإنتاج والتصدير والاستثمار ورفع تنافسية الاقتصاد المصري.