القاهرة مباشر

عاجل.. التمويل بالدولار ومجموعات مغلقة.. تفاصيل جديدة في قضية «متصدقش»

الأربعاء 7 أكتوبر 2026 07:03 مـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
أرشيفية
أرشيفية

كشفت النيابة العامة في بيان رسمي تفاصيل التحقيقات التي أجرتها في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، والتي انتهت إلى الأمر بحبس 6 متهمين احتياطيًا، على خلفية ما نسبته التحريات والتحقيقات إليهم بشأن العمل في صفحة «متصدقش» وطريقة إدارتها وتمويل القائمين عليها.

وتضمن بيان النيابة تفاصيل بشأن طبيعة عمل الصفحة، والتواصل بين العاملين بها وأحد أعضاء جماعة الإخوان الموجودين خارج البلاد، إلى جانب ما ذكرته التحقيقات عن المحتوى الذي كانت الصفحة تنشره، والتحويلات المالية التي قال أحد المتهمين إنه تلقاها وباقي العاملين بالصفحة بصورة دورية.

المتهم الأول يكشف تفاصيل العمل بالصفحة

وبحسب بيان النيابة العامة، أقر المتهم الأول خلال التحقيقات بانضمامه، إلى جانب باقي المتهمين المضبوطين وآخرين، إلى اللجنة الإعلامية لجماعة الإخوان، والعمل بالصفحة التي تحمل اسم «متصدقش».

وذكرت النيابة أن الصفحة يتولى مسؤوليتها أحد أعضاء الجماعة الموجودين خارج البلاد، وأن العاملين بها كانوا يعقدون لقاءات تنظيمية معه عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي المختلفة.

وأضاف البيان أن المتهم أقر بأنه خلال تلك اللقاءات تم إطلاع المشاركين على ما وصفته التحقيقات بمخطط الجماعة وأهدافه، وتكليفهم بتنفيذ ما أطلق عليه البيان «المخطط الإعلامي» من خلال نشر وإذاعة أخبار وبيانات وصفتها النيابة بالكاذبة بشأن مؤسسات الدولة ومسؤوليها.

التحقيقات: إبراز السلبيات وتضخيم المشكلات

وقالت النيابة إن المتهم الأول أقر بأنه وباقي العاملين بالصفحة دأبوا على نشر ما وصفته التحقيقات بالشائعات والأخبار الكاذبة، إلى جانب التركيز على مواطن القصور في مؤسسات الدولة، والتسفيه من أدوار المسؤولين وأدائهم.

كما تضمنت أقوال المتهم، بحسب بيان النيابة، الحديث عن تصعيد بعض المشكلات الفئوية واصطناع أحداث مرتبطة بها وتضخيمها، فضلًا عن إعادة نشر أخبار وبيانات قالت النيابة إنها كانت تذاع عبر منصات وصفحات أخرى تابعة للجماعة.

وأشارت التحقيقات، وفقًا للبيان، إلى أن الهدف من هذا النشاط الإعلامي كان مرتبطًا بما وصفته النيابة بالمخطط الرامي إلى التأثير في الرأي العام وإثارة حالة من السخط تجاه مؤسسات الدولة.

التمويل بالدولار.. ماذا كشفت التحقيقات؟

ومن أبرز ما تضمنه بيان النيابة العامة ما يتعلق بالجانب المالي، حيث أقر المتهم الأول، بحسب البيان، بتلقيه وباقي المتهمين العاملين بالصفحة تمويلًا شهريًا بمبالغ مالية بعملات أجنبية.

وقالت النيابة إن هذه الأموال كان يتم استلامها عبر تحويلات بنكية من شركة مملوكة لأحد أعضاء الجماعة الموجودين خارج البلاد.

كما ذكرت النيابة أن باقي المتهمين أقروا بعملهم في الصفحة التي تدار من خارج مصر، وأن لكل منهم دورًا محددًا فيها، إلى جانب تلقي مبالغ مالية بالدولار الأمريكي بصورة دورية، باستثناء أحد المتهمين.

وبحسب البيان، جرى تحويل تلك الأموال من إحدى الدول الأجنبية.

فحص هاتف المتهم يكشف مجموعات مغلقة

وأوضحت النيابة العامة أن التحقيقات لم تعتمد على أقوال المتهمين فقط، وإنما شملت فحص الأجهزة والحسابات الإلكترونية.

وقالت إن فحص هاتف المتهم الأول أسفر عن العثور على مجموعات مغلقة على أحد تطبيقات التواصل المؤمنة، تضم المتهم وباقي المتهمين المضبوطين إلى جانب عضو الجماعة الموجود خارج البلاد.

كما أظهر الفحص، وفقًا للبيان، وجود رسائل بريد إلكتروني مرسلة من عضو الجماعة الموجود خارج البلاد إلى المتهمين المضبوطين.

وتناولت النيابة هذه المعطيات ضمن ما قالت إنه أدلة وقرائن تم فحصها خلال التحقيقات المتعلقة بطريقة إدارة الصفحة والتواصل بين العاملين بها والمسؤول الموجود خارج البلاد.

فحص الحسابات الإلكترونية

كما قالت النيابة إن فحص حساب المتهم الأول على أحد مواقع التواصل الاجتماعي أظهر وجود تدوينات مؤيدة لجماعة الإخوان وداعية إلى إسقاط نظام الحكم في البلاد.

وبحسب البيان، واجهت النيابة المتهم بما أسفر عنه الفحص، حيث أقر بإذاعة تلك التدوينات.

وفي سياق متصل، ذكرت النيابة أن فحص حساب أحد المتهمين، وهو صحفي مقيد بنقابة الصحفيين، أظهر أيضًا تدوينات مؤيدة لجماعة الإخوان، بينما أنكر المتهم قيامه بإذاعتها، إلا أن الفحص الفني أثبت، بحسب بيان النيابة، قيامه بذلك.

6 متهمين بعد إذن النيابة بالضبط والتفتيش

وقالت النيابة العامة إن القضية بدأت على خلفية ما تلقته من تحريات قطاع الأمن الوطني، والتي تضمنت، وفقًا للبيان، معلومات عن تكليف قيادات من جماعة الإخوان الموجودة خارج البلاد عددًا من كوادرها بإنشاء صفحات ومنصات إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت أن التحريات تناولت استخدام تلك الصفحات في نشر الشائعات والأخبار والبيانات الكاذبة والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بما قالت إنه يستهدف دفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر بعد خلق حالة من السخط لديهم.

وذكرت النيابة أن التحريات انتهت إلى أن صفحة «متصدقش» إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وأن عددًا من كوادرها بالخارج يديرونها، بينما يعمل بها عدد من الأعضاء داخل البلاد، من بينهم أحد المقيدين بنقابة الصحفيين.

وعلى إثر ذلك، أصدرت النيابة إذنًا بضبط المتهمين وتفتيشهم، وأسفر تنفيذ الإذن عن ضبط 6 منهم.

التحقيقات بحضور المحامين

وأوضحت النيابة أن عددًا من محامي المتهمين تقدموا بطلبات لحضور جلسات التحقيق، وبالفعل جرى استجواب المتهمين بحضور محاميهم.

كما حضر أحد أعضاء نقابة الصحفيين التحقيق مع المتهم المقيد بالنقابة، وفقًا لما جاء في البيان الرسمي.

وخلال التحقيقات، أنكر باقي المتهمين انضمامهم إلى جماعة الإخوان، باستثناء أحدهم الذي أقر بانضمامه إليها في وقت سابق ثم انفصاله عنها قبل العمل في صفحة «متصدقش».

المتهمون يقرون بالعمل في الصفحة

وبحسب بيان النيابة، أقر المتهمون جميعًا بعملهم في صفحة «متصدقش»، التي قالوا إنها تدار من خارج البلاد، كما أقر كل منهم بالدور الذي كان يؤديه داخل الصفحة.

وأشارت النيابة إلى أن المتهمين أقروا كذلك بتلقي مبالغ مالية بالدولار الأمريكي بصورة دورية، باستثناء أحدهم، موضحة أن التحويلات كانت تأتي من إحدى الدول الأجنبية.

كما نقلت النيابة عن أحد المتهمين قوله إن الصفحة كانت تهدف، فيما تنشره من أخبار، إلى إبراز المعوقات المتعلقة بالشأن الداخلي وتضخيمها، ونشر السلبيات في القطاعات المختلفة وإبراز تقصير المسؤولين في التعامل معها.

وبحسب ما ورد في البيان، قال المتهم إن ذلك كان يستهدف خلق حالة من الاحتقان لدى المواطنين تدفعهم إلى المشاركة في تجمعات وتظاهرات لإسقاط مؤسسات الدولة.

ماذا قالت النيابة عن ادعاءات استعمال القسوة؟

وتطرق بيان النيابة العامة إلى ما أثير بشأن تعرض بعض المتهمين لاستعمال القسوة.

وقالت النيابة إنه لم تظهر إصابات على أي من المتهمين، بينما ادعى 3 منهم تعرضهم لاستعمال القسوة، فتمت إحالتهم إلى مصلحة الطب الشرعي لفحصهم.

ووفقًا لما أعلنته النيابة، انتهت تقارير الطب الشرعي إلى خلو المتهمين الثلاثة من أي إصابات، وعدم وجود علامات تشير إلى استعمال العنف ضدهم.

حبس المتهمين واستكمال التحقيقات

وفي ختام بيانها، أعلنت النيابة العامة الأمر بحبس المتهمين الستة احتياطيًا، مع استمرار استكمال التحقيقات في القضية.

وتبقى جميع الوقائع والاتهامات المشار إليها في إطار ما أعلنته النيابة العامة وما نسبته التحقيقات إلى المتهمين، دون أن يمثل ذلك حكمًا نهائيًا بالإدانة، لحين استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية والفصل في القضية.