القاهرة مباشر

«رجلي جابتني هنا».. منال أمام محكمة الأسرة بعد سنوات من معاناة حماتها

الأربعاء 7 أكتوبر 2026 06:58 مـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
فتاة - أرشيفية
فتاة - أرشيفية

وقفت منال بالقرب من محكمة الأسرة بالمعصرة، تحمل داخلها حالة من التردد والخوف، وكأن خطواتها نحو المحكمة كانت أصعب من قدرتها على الاحتمال. كانت تحاول أن تبدو متماسكة، بينما تكشف ملامح وجهها عن حالة من الإرهاق النفسي الذي عاشته خلال سنوات زواجها.

كانت ترتدي ملابس رياضية بسيطة ونظارة شمسية، وتبدو من مظهرها في حالة مادية جيدة، إلا أن ملامحها كانت تحمل شحوبًا واضحًا، وكأن ما مرت به ترك أثرًا أكبر من عمرها.

وعندما بدأ الحديث معها، لم تخفِ منال ارتباكها، ورددت بصوت متردد: «أنا إيه اللي جابني هنا؟»، قبل أن تعرف أن من أمامها صحفيون، لتقول سريعًا: «أنا مش عايزة اتفضح».

لكن خلف خوفها من كلام الناس كانت هناك رغبة أخرى أكثر إلحاحًا، وهي أن تجد مخرجًا من حياة زوجية تقول إنها تحولت إلى مصدر دائم للضغط والمعاناة.

منال: أنا عايزة الحماية والانفصال

تقول منال إنها لم تذهب إلى محكمة الأسرة بحثًا عن شهرة أو رغبة في كشف تفاصيل حياتها، وإنما وصلت إلى هناك بعدما شعرت بأنها لم تعد قادرة على الاستمرار في زواجها.

وتضيف أنها تريد فقط أن تجد الحماية من والدة زوجها، وأن تنفصل عن زوجها الذي ترى أنه كان سببًا في تدهور حياتها، بعدما عجزت محاولاتها المتكررة عن تغيير الوضع الذي عاشت فيه منذ زواجها.

وتحكي منال أنها نشأت داخل أسرة ميسورة الحال، وكانت تعيش حياة مستقرة قبل الزواج، حتى تقدم لها شاب يعمل في إحدى الدول الخليجية، وكانت أسرته، بحسب روايتها، ميسورة الحال مثل أسرتها.

الزواج بدأ بشكل مختلف

تروي منال أن حياتها الزوجية في بدايتها لم تكن تحمل المؤشرات التي جعلتها تتوقع ما ستواجهه لاحقًا، إلا أن الأمور بدأت تتغير بعد مرور عام تقريبًا على الزواج.

وتقول إنها سافرت مع زوجها إلى البلد التي يعمل بها، لكنها عادت بعد فترة، لتقيم في منزل أسرة زوجها بمنطقة حدائق حلوان، ومنذ ذلك الوقت بدأت الخلافات تتكرر، خاصة بسبب علاقتها بوالدة زوجها.

وتشير إلى أن المشكلة لم تكن في ظروف الحياة فقط، وإنما في طريقة تعامل حماتها معها، وهو ما جعلها تشعر تدريجيًا بأنها أصبحت غريبة داخل المنزل الذي يفترض أن يكون بيتها.

حماتي كانت تتحكم في مصاريف البيت

وتحكي منال أن زوجها كان يرسل الأموال عن طريق شقيقه أو والدته، بينما كانت هي تنتظر الحصول على احتياجاتها الأساسية من حماتها.

وتقول إن الأموال التي كانت تحصل عليها، بحسب روايتها، كانت تقتصر على الضروريات فقط، بينما كانت احتياجات أخرى مثل الطعام والشراب والعلاج والملابس محل خلاف مستمر.

وتضيف أن حماتها كانت تردد عليها عبارات جعلتها تشعر بالإهانة، ومن بينها مطالبتها بأن تطلب المال من والدها، وقولها لها: «خلي أبوكي يجيبلك ما هو معاه فلوس»، إلى جانب اتهامها بأنها تستنزف أموال نجلها.

زوجي كان يطلب مني الصبر

لم تتوقف منال عند الخلافات مع حماتها، إذ تقول إن محاولاتها للشكوى إلى زوجها لم تجد الاستجابة التي كانت تنتظرها.

وتوضح أنها كانت تتصل بزوجها وتحكي له عن الضغوط التي تتعرض لها، لكنه كان يطلب منها التحمل، قائلًا لها إن والدته هي السبب وإن الأمر لن يستمر إلى الأبد.

وتقول منال إن زوجها كان يردد عليها أنه يعمل في الخارج من أجل جمع الأموال، وأنه سيعود بعد عدة سنوات ليأخذها ويعيشا بعيدًا عن تلك الضغوط.

لكن منال تؤكد أن هذه الوعود لم تكن كافية بالنسبة لها، خاصة مع استمرار المشكلات اليومية وعدم شعورها بأن زوجها يقف إلى جانبها بالشكل الذي كانت تتوقعه.

حتى الزيارة كانت تمثل مشكلة

وتروي منال أنها كانت تحاول إقناع زوجها بأن يسمح لها بزيارته في الخارج لفترة قصيرة حتى تبتعد عن الضغوط التي تعيشها، إلا أنه كان يرفض بحجة ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم قدرتهما على الادخار إذا أنفقت الأموال على السفر والإقامة.

ومع مرور الوقت، بدأت منال تشعر بأن الوضع أصبح أكبر من قدرتها على التحمل، وأن استمرار الحياة بهذه الطريقة لن يؤدي إلا إلى مزيد من المشكلات.

وتقول إنها كانت تعيش حالة من التردد في اتخاذ قرار الانفصال، خاصة أنها لم تكن تريد أن يعرف والدها تفاصيل ما تعانيه، لأنه كان يعتقد أنها تعيش حياة مستقرة ومرتاحة بعد الزواج.

منزل والدها كان آخر محطة قبل المحكمة

وتحكي منال أن نقطة التحول جاءت بعدما ذهبت إلى منزل والدها، الذي لم يكن يعلم حقيقة ما تمر به داخل منزل الزوجية.

وتقول إن والدها أعطاها بعض المال، فقامت بإخفائه داخل ملابسها، خاصة أنها كانت، بحسب روايتها، تتعرض للتفتيش من حماتها عندما تعود من زيارة أسرتها.

وتضيف أن تفاصيل حياتها جعلتها تشعر بأنها لم تعد تملك مساحة من الخصوصية أو الاستقلال داخل منزل الزوجية، وأن استمرار الوضع أصبح يمثل ضغطًا نفسيًا كبيرًا عليها.

من بيت والدها إلى محكمة الأسرة

تقول منال إنها في صباح اليوم التالي أخبرت حماتها بأنها ستخرج، لكنها لم تكن تعرف في تلك اللحظة إلى أين ستقودها خطواتها.

وتضيف: «كل يوم كنت بتردد إني آجي هنا»، في إشارة إلى محكمة الأسرة، لكنها في النهاية وجدت نفسها أمام المحكمة، بعدما اتخذت قرارًا بإنهاء حالة التردد التي عاشتها لفترة طويلة.

وتقول منال إنها قررت اللجوء إلى محكمة الأسرة ورفع دعوى خلع، أملاً في إنهاء حياتها الزوجية والابتعاد عن الخلافات التي عاشتها مع زوجها ووالدته.

وبحسب روايتها، لم يكن قرارها وليد لحظة واحدة، وإنما جاء بعد فترة طويلة من المشكلات والضغوط التي شعرت خلالها بأنها فقدت قدرتها على الاستمرار.

قرار الخلع بعد سنوات من المعاناة

وبين الخوف من نظرة المجتمع والرغبة في حماية نفسها، وصلت منال إلى محكمة الأسرة وهي تحمل قرارًا تقول إنه الأصعب في حياتها، لكنها في الوقت نفسه تراه السبيل الوحيد أمامها للخروج من حياة لم تعد تشعر فيها بالراحة.

وتختتم منال روايتها بالتأكيد على أنها لم تكن تتمنى أن تصل الأمور إلى هذه النقطة، لكنها، بحسب كلامها، لم تعد ترى أمامها سوى طلب الانفصال، بعدما فشلت محاولات التحمل والانتظار في إنهاء الخلافات التي سيطرت على حياتها الزوجية.