القاهرة مباشر

كيف ساهم الدوري المصري في خطة الخداع قبل حرب أكتوبر؟

الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 11:27 صـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
حرب أكتوبر
حرب أكتوبر

لم يكن انتصار السادس من أكتوبر 1973 مجرد مواجهة عسكرية، بل جاء ضمن ملحمة وطنية شاركت فيها مؤسسات الدولة والشعب بمختلف فئاته، وكانت كرة القدم إحدى الأدوات التي ساهمت في إظهار أن الحياة داخل مصر تسير بصورة طبيعية قبل اندلاع الحرب.

وفي الوقت الذي كانت فيه القوات المسلحة تستعد لعبور قناة السويس واستعادة سيناء، استمرت مسابقة الدوري المصري بشكل معتاد، ضمن أجواء ساعدت على ترسيخ الانطباع بعدم وجود استعداد لعمل عسكري وشيك.

وانطلقت منافسات موسم 1973 بصورة طبيعية، ووصلت البطولة إلى الأسبوع الخامس، الذي أقيمت معظم مبارياته يوم 5 أكتوبر، بينما تبقت مواجهتان كان مقررًا إقامتهما يوم 6 أكتوبر، هما غزل المحلة أمام الطيران، والإسماعيلي أمام المصري في ديربي القناة.

وفي الوقت الذي كانت فيه القوات المصرية تستعد لتنفيذ عملية العبور، كان لاعبو الأندية بدورهم يستعدون لخوض مبارياتهم، في مشهد عكس استمرار النشاط الرياضي بصورة طبيعية.

وانطلقت مباراة غزل المحلة والطيران في الثانية والنصف ظهرًا يوم السادس من أكتوبر، أي بعد نحو نصف ساعة من بدء عبور القوات المصرية قناة السويس.

وسارت المباراة في أجواء طبيعية خلال دقائقها الأولى، قبل أن يلاحظ لاعبو غزل المحلة تحولًا في تشجيع جماهيرهم، بعدما بدأت الجماهير في مساندة فريق الطيران بدلًا من أصحاب الأرض.

ومع نهاية الشوط الأول، حاول لاعبو غزل المحلة معرفة سبب هذا التحول، ليتبين لهم أن الجماهير استمعت عبر أجهزة الراديو إلى البيان الأول للحرب، وعرفت ببدء عبور القوات المصرية للقناة.

وتحول تشجيع الجماهير لفريق الطيران إلى تحية رمزية لرجال القوات الجوية والقوات المسلحة المشاركين في معركة العبور.

واستكملت المباراة حتى نهايتها، وانتهت بالتعادل السلبي، لكنها أصبحت آخر مواجهة في ذلك الموسم قبل توقف النشاط الكروي بسبب ظروف الحرب.

وعقب المباراة، توقفت مسابقة الدوري، واتجهت الأندية إلى دعم المجهود الحربي والمشاركة في الجهود الوطنية خلال تلك المرحلة.

وظل موسم 1973 حاضرًا في ذاكرة الكرة المصرية، ليس لنتائجه أو أرقامه، وإنما لارتباطه بلحظة تاريخية تداخلت فيها الرياضة مع واحدة من أبرز صفحات التاريخ المصري الحديث.