يدفع الرسوم ثم يرى القمامة.. نائب يفتح ملف أموال النظافة تحت قبة البرلمان
بدأت الحكاية من سؤال يردده المواطنون في كثير من المناطق: أين تذهب الأموال التي يتم تحصيلها مقابل رسوم النظافة، ولماذا لا يظهر أثرها بصورة واضحة في الشوارع والميادين والمناطق السكنية؟
هذا السؤال دفع النائب محمد بلتاجي، عضو مجلس النواب، إلى التقدم بمقترح برغبة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، بشأن إعادة تنظيم وتوجيه حصيلة رسوم النظافة، ووضع آلية واضحة تضمن أن تنعكس الأموال التي يدفعها المواطنون على مستوى خدمات النظافة وتحسين البيئة في المحافظات والمراكز والمدن والقرى.
رسوم تُحصّل وشكاوى لا تنتهي
وأوضح بلتاجي أن المقترح يستهدف التعامل مع الفجوة الموجودة بين تحصيل رسوم النظافة وبين مستوى الخدمة التي يحصل عليها المواطن على أرض الواقع، في ظل استمرار شكاوى بعض المناطق من تراكم المخلفات وعدم انتظام عمليات الجمع والنقل.
ويرى النائب أن استمرار هذه الشكاوى يستدعي إعادة النظر في الطريقة التي تتم بها إدارة حصيلة الرسوم، والتأكد من أوجه إنفاقها ومدى توجيهها بالفعل إلى الخدمات التي يدفع المواطن مقابل الحصول عليها.
«المواطن من حقه يعرف فلوسه راحت فين»
ويتمحور المقترح حول فكرة أساسية مفادها أن المواطن الذي يتحمل تكلفة رسوم النظافة من حقه أن يعرف أين تذهب الأموال التي يدفعها، وأن يرى مقابلًا واضحًا لها في مستوى الخدمة المقدمة إليه.
وأكد بلتاجي ضرورة تعزيز الشفافية والرقابة على عمليات تحصيل رسوم النظافة، مع إعلان أوجه إنفاق الحصيلة بصورة واضحة، بما يتيح للمواطنين والجهات الرقابية متابعة كيفية إدارة هذه الموارد.
كشف حساب لكل محافظة ومدينة وقرية
وطالب عضو مجلس النواب بحصر إجمالي حصيلة رسوم النظافة على مستوى كل محافظة ومركز ومدينة وقرية، مع إعداد بيانات دورية توضح قيمة المبالغ التي تم تحصيلها، والجهات التي قامت بالتحصيل، وأوجه الإنفاق التي تم توجيه الأموال إليها.
ويهدف هذا المقترح إلى تكوين صورة واضحة عن حجم الموارد التي يتم جمعها من المواطنين، ثم مقارنة هذه الموارد بما يتم إنفاقه فعليًا على خدمات النظافة وتحسين البيئة.
أين تذهب حصيلة رسوم النظافة؟
ويشمل المقترح توجيه حصيلة الرسوم بصورة أساسية إلى تطوير منظومة النظافة، بما يتضمن أعمال جمع ونقل المخلفات، ورفع كفاءة المعدات المستخدمة، وشراء المعدات الجديدة وصيانة الموجودة، إلى جانب توفير صناديق القمامة وتحسين بيئة العمل للعاملين في هذا القطاع.
كما يستهدف المقترح رفع كفاءة العمالة المسؤولة عن تقديم الخدمة، بما يساعد على الوصول إلى مستوى أفضل من النظافة في الشوارع والميادين والمناطق السكنية.
الرقابة على كل جنيه يتم تحصيله
وشدد بلتاجي على أهمية وجود آلية رقابية واضحة تمنع توجيه حصيلة رسوم النظافة إلى أوجه إنفاق لا ترتبط بالخدمة، إلا في الحدود التي تسمح بها القواعد القانونية والمالية المنظمة.
كما طالب بربط تقييم الجهات المسؤولة عن منظومة النظافة بنتائج ملموسة يمكن قياسها، بدلًا من الاكتفاء بحجم الأموال التي يتم تحصيلها أو الإجراءات الإدارية المتعلقة بها.
من جمع المخلفات إلى سرعة الاستجابة للشكاوى
ويقترح النائب وضع مجموعة من المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس مستوى الخدمة بصورة موضوعية، ومن بينها انتظام عمليات جمع المخلفات، وسرعة رفع التراكمات من الشوارع، ومستوى نظافة الميادين والمناطق السكنية، فضلًا عن سرعة التعامل مع شكاوى المواطنين.
ومن شأن ربط أداء المنظومة بهذه المؤشرات أن يوضح مدى استفادة المواطنين من الأموال التي يتم تحصيلها منهم، ويساعد في تحديد المناطق التي تحتاج إلى تدخل عاجل لتحسين مستوى الخدمة.
هل تحتاج رسوم النظافة إلى مراجعة؟
ولم يتوقف المقترح عند إعادة تنظيم الحصيلة، إذ دعا بلتاجي أيضًا إلى إجراء مراجعة دورية لقيمة رسوم النظافة، بما يحقق توازنًا بين تكلفة تقديم الخدمة والقدرة المالية للمواطنين على تحمل هذه الأعباء.
وأكد أهمية مراعاة محدودي الدخل والفئات الأكثر احتياجًا عند وضع قيمة الرسوم أو تعديلها، بما يضمن عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية تفوق قدرتهم، وفي الوقت نفسه توفير الموارد اللازمة لتقديم خدمة نظافة مناسبة.
منظومة إلكترونية لمتابعة مستوى النظافة
وتضمن المقترح كذلك دراسة إنشاء أو تفعيل منظومة إلكترونية لمتابعة أعمال النظافة وتلقي شكاوى المواطنين، بحيث يستطيع المواطن تسجيل شكواه ومتابعة التعامل معها، مع إمكانية قياس الوقت الذي تستغرقه الجهات المختصة للاستجابة.
ويمكن لمثل هذه المنظومة أن توفر بيانات دقيقة عن مستوى الخدمة في كل منطقة، وعدد الشكاوى، وطبيعتها، وسرعة حلها، بما يساعد في تقييم أداء منظومة النظافة بعيدًا عن التقديرات غير الدقيقة.
النائب يطالب بكشف دوري للحصيلة
وأكد محمد بلتاجي أهمية موافاة مجلس النواب ببيانات دورية تتضمن إجمالي ما تم تحصيله من رسوم النظافة، إلى جانب حجم الإنفاق وأوجه استخدام الأموال، ومدى انعكاس ذلك بصورة فعلية على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويستهدف هذا الإجراء تعزيز الرقابة البرلمانية على منظومة الرسوم، وإتاحة بيانات يمكن من خلالها تقييم مدى كفاءة إدارة الموارد التي يتم تحصيلها من المواطنين.
من رسوم يدفعها المواطن إلى خدمة يراها في الشارع
وفي نهاية مقترحه، طالب النائب بإحالته إلى الحكومة لاتخاذ ما يلزم بشأنه، والعمل على وضع آلية واضحة لإعادة تنظيم حصيلة رسوم النظافة وتوجيهها إلى تحسين وتطوير المنظومة، مع إحكام الرقابة على عمليات التحصيل والإنفاق.
وتدور الفكرة الأساسية للمقترح حول ربط ما يتحمله المواطن من رسوم بما يحصل عليه من خدمة، بحيث لا تكون عملية التحصيل منفصلة عن مستوى النظافة في الشوارع والمناطق السكنية، وإنما تتحول الأموال التي يدفعها المواطن إلى موارد واضحة يظهر أثرها في تحسين البيئة ورفع كفاءة الخدمات.

