القاهرة مباشر

بعد هزيمة برلمانية.. سانشيز يعلن انتخابات مبكرة في إسبانيا

الإثنين 5 أكتوبر 2026 11:31 صـ 22 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس الحكومة الإسبانية  بيدرو سانشيز
رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز

قرر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز تقديم موعد الانتخابات العامة، عقب تعرض حكومته لهزيمة داخل مجلس النواب، بعد رفض مرسومي قانون تقدمت بهما السلطة التنفيذية لمعالجة أزمة السكن.

وجاءت الهزيمة البرلمانية لتسلط الضوء مجددًا على صعوبة عمل الحكومة الائتلافية في ظل أغلبية برلمانية هشة، بالتزامن مع استمرار عدد من الأزمات السياسية والقضائية وملفات الهجرة.

وأعلن سانشيز، الاثنين، أن الانتخابات العامة المبكرة ستُجرى في 29 نوفمبر 2026، بعد سلسلة من المشاورات التي أجراها خلال عطلة نهاية الأسبوع مع وزرائه وقيادات الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني.

أزمة السكن وراء الهزيمة البرلمانية

جاء قرار سانشيز عقب رفض مجلس النواب، الجمعة، مرسومي القانون اللذين تقدمت بهما الحكومة بهدف التعامل مع أزمة السكن، رغم المفاوضات التي أجرتها السلطة التنفيذية حتى اللحظات الأخيرة مع عدد من القوى السياسية لتأمين الأصوات اللازمة لتمريرهما.

وكان ملف السكن من أبرز القضايا على أجندة الحكومة، في ظل تصاعد الضغوط الاجتماعية والسياسية نتيجة ارتفاع تكاليف السكن والإيجارات، إلى جانب صعوبة الحصول على مسكن.

وأدى سقوط المرسومين إلى توجيه ضربة تشريعية مباشرة للحكومة، وكشف مرة أخرى حجم الصعوبات التي تواجهها في حشد الدعم البرلماني اللازم لتمرير مبادراتها.

مشاورات قبل الدعوة إلى انتخابات مبكرة

وعقب الهزيمة داخل مجلس النواب، دخل سانشيز في مرحلة من المشاورات بشأن مستقبل حكومته، حيث أجرى خلال عطلة نهاية الأسبوع مباحثات مع أعضاء حكومته وقيادات الحزب الاشتراكي لبحث السيناريوهات المتاحة.

وبعد هذه المشاورات، حسم رئيس الحكومة خياره بالدعوة إلى انتخابات مبكرة، وإعادة القرار إلى الناخبين، في ظل صعوبة استمرار حكومته في العمل وسط الانقسامات البرلمانية وتعدد الملفات الخلافية.

أزمة السكن تكشف هشاشة الحكومة

استمرت المناقشات بشأن حزمة إجراءات السكن لأسابيع، في محاولة من الحكومة للتعامل مع أزمة متزايدة تتعلق بارتفاع تكاليف السكن وتراجع القدرة على تحمله بالنسبة لقطاعات من المواطنين.

ورغم استمرار المفاوضات مع القوى السياسية الداعمة للحكومة حتى موعد التصويت، لم تتمكن السلطة التنفيذية من جمع العدد الكافي من الأصوات لتمرير المرسومين.

وأظهرت نتيجة التصويت مدى تعقيد الوضع البرلماني الذي تواجهه حكومة سانشيز، بعدما اضطرت خلال الفترة الماضية إلى التفاوض بصورة منفصلة مع حلفائها بشأن عدد كبير من المبادرات الحكومية.

كما تعرضت عدة مشاريع حكومية لهزائم داخل مجلس النواب، في ظل غياب أغلبية برلمانية مستقرة يمكن للحكومة الاعتماد عليها.

احتجاجات وضغوط بسبب أزمة السكن

تحولت أزمة السكن إلى قضية سياسية واجتماعية واسعة في إسبانيا، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات المطالبة باتخاذ إجراءات للحد من ارتفاع الإيجارات وتعزيز حماية المستأجرين.

وزادت حساسية هذا الملف بالنسبة لحكومة سانشيز، خاصة مع اعتمادها على دعم قوى سياسية متعددة لتمرير التشريعات والمبادرات داخل البرلمان.

أزمات سياسية وقضائية تضغط على الحكومة

لا يأتي قرار تقديم موعد الانتخابات في أعقاب الهزيمة البرلمانية بمعزل عن سلسلة من الضغوط التي واجهتها حكومة سانشيز خلال الأشهر الماضية.

فقد واجه الائتلاف الحاكم صعوبات متزايدة في تأمين الأصوات اللازمة داخل مجلس النواب، بالتزامن مع ضغوط ناجمة عن عدد من القضايا والإجراءات القضائية التي طالت شخصيات من الدائرة السياسية المحيطة بالحزب الاشتراكي.

واستغلت أحزاب المعارضة هذه الملفات لتكثيف انتقاداتها للحكومة والضغط على سانشيز، بالتزامن مع أزمة أخرى مرتبطة بالتدفق الكبير للمهاجرين إلى مدينة سبتة.

أزمة سبتة تضيف ضغوطًا جديدة

شهدت مدينة سبتة، في أواخر يوليو، تدفقًا واسعًا للمهاجرين عبر الحدود مع المغرب، في واحدة من أكبر الأزمات التي واجهت المدينة خلال الفترة الأخيرة.

ودفع حجم التدفق الحكومة الإسبانية إلى نشر موارد إضافية وتعزيز الإجراءات الأمنية، قبل أن تعلن في أغسطس، وللمرة الأولى منذ بدء المرحلة الديمقراطية في إسبانيا، «وضعًا ذا أهمية خاصة للأمن القومي» في المدينة.

وجاء القرار على خلفية التدفق الجماعي للمهاجرين في 30 يوليو، والذي قالت السلطات إنه تجاوز القدرات الاعتيادية للمدينة في مجالات الإدارة والاستقبال والمساعدة والأمن، ما استدعى تنسيقًا بين الموارد الحكومية والمحلية.

وأدى أسلوب تعامل الحكومة مع أزمة سبتة إلى مواجهة سياسية حادة، حيث اتهم الحزب الشعبي وحزب فوكس الحكومة بالتأخر في الاستجابة للأحداث، كما انتقدا سياستها تجاه المغرب.

في المقابل، دافع سانشيز عن أداء قوات الأمن وطريقة إدارة حكومته للأزمة، مؤكدًا ضرورة استخدام موارد الدولة للتعامل مع الوضع واستعادة الاستقرار في المدينة.

وكان سانشيز قد قال في سبتمبر إن إعلان حالة «الأهمية للأمن القومي» استهدف تعزيز التنسيق بين مختلف الإدارات، في أعقاب الأزمة التي شهدتها المدينة نهاية يوليو.

قضايا قضائية تضاعف الضغوط

بالتوازي مع أزمة سبتة، واجهت الحكومة ضغوطًا متزايدة بسبب عدد من قضايا الفساد والإجراءات القضائية التي طالت شخصيات مقربة من رئيس الوزراء والدائرة السياسية المحيطة بالحزب الاشتراكي.

واستخدمت المعارضة هذه الملفات لتكثيف هجومها على السلطة التنفيذية، في الوقت الذي كانت فيه الحكومة تواجه صعوبة في الحفاظ على تماسك أغلبيتها البرلمانية وتأمين الأصوات اللازمة لتمرير التشريعات.

ومع تزايد الملفات الخلافية، أصبحت قدرة حكومة سانشيز على تنفيذ أجندتها مرتبطة بدرجة أكبر بالمفاوضات مع شركائها في البرلمان، بدلًا من الاعتماد على أغلبية مستقرة.

أغلبية برلمانية هشة تدفع إلى الانتخابات

أصبحت هشاشة الأغلبية البرلمانية أكثر وضوحًا مع مرور الوقت، إذ اضطرت حكومة سانشيز إلى التفاوض بشأن عدد كبير من مبادراتها مع حلفائها بصورة منفصلة لضمان تمريرها.

وتعرضت عدة مشاريع حكومية لهزائم داخل مجلس النواب، قبل أن يأتي سقوط مرسومي السكن ليكشف مجددًا حدود قدرة الحكومة على العمل في ظل هذا الوضع البرلماني.

وجاءت الهزيمة الأخيرة رغم الجهود التي بذلتها الحكومة في اللحظات الأخيرة لتأمين الدعم الكافي، الأمر الذي دفع سانشيز إلى حسم خياره والدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة في 29 نوفمبر 2026.