عاجل.. الأزهر يحذر من المزاح في عقد القران وتحويل الزواج إلى تريند
حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، من بعض الممارسات التي تشهدها مجالس عقد القران، خاصة عندما يتجاوز المزاح حدود المقبول ويتحول إلى سخرية أو إسفاف أمام الحاضرين، مؤكدًا أن الاحتفال بالزواج وإظهار الفرح به أمر مشروع، لكن ذلك لا يعني التخلي عن وقار مجلس العقد أو التعامل مع الزواج باستخفاف.
مكانة عقد الزواج في الإسلام
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى، أن عقد الزواج يحتل مكانة عظيمة في الشريعة الإسلامية، لما يترتب عليه من تكوين الأسرة وقيام العلاقة الزوجية وما ينشأ عنها من حقوق وواجبات ومسؤوليات.
وأوضح أن القرآن الكريم وصف الزواج بأنه «ميثاق غليظ»، نظرًا لما يمثله من رابطة شرعية تقوم عليها الأسرة، وما يرتبط بها من حفظ الأنساب وتربية الأبناء وتحقيق السكن والمودة والرحمة بين الزوجين، فضلًا عن دوره في استقرار المجتمع وترسيخ المسؤولية.
وأشار إلى أن أهمية عقد الزواج تقتضي أن يتم في أجواء يغلب عليها الاحترام والجدية وحسن الأدب، موضحًا أن مجلس العقد ليس مكانًا مناسبًا للمواقف الساخرة أو العبارات التي تهدف إلى إضحاك الحاضرين.
ولفت إلى أن الأمر يكون أكثر حساسية عندما يتضمن المزاح صيغة الإيجاب والقبول نفسها، باعتبار أن هذه الصيغة هي التي ينعقد بها الزواج وتترتب عليها آثاره الشرعية، ولذلك ينبغي أن تصدر في إطار واضح من الجدية والوقار.
واستشهد المركز بقول الله تعالى: {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} [البقرة: 231]، مؤكدًا أن التعامل مع ما عظمه الشرع لا ينبغي أن يكون مجالًا للاستخفاف أو التهريج.
وبين أن السنة النبوية نبهت كذلك إلى خطورة إدخال الهزل في بعض العقود التي تترتب عليها أحكام شرعية، ومن بينها عقد الزواج.
واستشهد المركز بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة»، أخرجه أبو داود والترمذي، موضحًا أن عقد الزواج من الأمور التي تستوجب الانتباه إلى خطورتها وعدم التعامل معها باعتبارها موقفًا عابرًا أو مادة للضحك.
الأزهر ينتقد تحويل عقد القران إلى محتوى للسوشيال ميديا
وحذر المركز بصورة خاصة من تحويل مجالس عقد الزواج إلى مشاهد استعراضية بهدف تحقيق الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما عندما يتم افتعال مواقف ساخرة أو استخدام عبارات غير لائقة من أجل جذب المشاهدات والتفاعل.
وأكد أن مجلس العقد له حرمته، وأن من يتصدر للحديث باسم الدين أو يظهر في صورة العالم الشرعي يتحمل مسؤولية أكبر في الحفاظ على هيبة المجلس واحترام طبيعة المناسبة، وليس استغلالها لصناعة محتوى هزلي.
وشدد على هذه المعاني بقوله: «للدين جلاله، وللعالِم مهابته، ولمجلس العقد حرمته، ولعقد الزواج قدسيته».
هل الفرح بالزواج حرام؟
وفي الوقت نفسه، حرص الأزهر للفتوى، على توضيح أن رفض الإسفاف والهزل في عقد القران لا يعني أن الإسلام يمنع الفرح بالزواج أو إظهار السرور بهذه المناسبة.
ونوه أن الشريعة أقرت مظاهر الفرح وإعلان النكاح، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فصل ما بين الحرام والحلال الدف والصوت» (يعني مظاهر الفرح)، أخرجه الترمذي.
وأكد المركز أن الفرح بالزواج مباح ومشروع، بشرط ألا يخرج عن حدود ما أباحه الشرع، وألا يتحول الاحتفال إلى باب للمعصية أو التجاوز، موضحًا أن بداية الحياة الزوجية ينبغي أن تكون مرتبطة بالطاعة والالتزام بما يحقق البركة.
الفرق بين الفرح المشروع والهزل في عقد الزواج
ودعا مركز الأزهر إلى التمييز بين الاحتفال بالزواج وإظهار السرور به، وبين إدخال المزاح المبتذل أو السخرية في مجلس العقد، خصوصًا إذا تعلق الأمر بصيغة الإيجاب والقبول.
ولفت إلى أن الفرح يمكن أن يكون حاضرًا في أجواء الزواج دون أن يفقد مجلس العقد وقاره، مؤكدًا أن الهدف من الاحتفال ليس تحويل عقد الزواج إلى مشهد مفتعل لإضحاك الحاضرين أو تحقيق الانتشار عبر منصات التواصل الاجتماعي.
رسالة الأزهر للمقبلين على الزواج
وجه مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، رسالة إلى المقبلين على الزواج وذويهم، دعاهم خلالها إلى تعظيم عقد القران والحفاظ على آدابه، مع الاستمتاع بفرحة الزواج في إطار من الالتزام والاحترام.
وشدد على أن الزواج بداية لحياة جديدة تقوم على السكن والمودة والرحمة، ومن ثم ينبغي أن يستقبل الزوجان هذه المرحلة بما يحفظ للميثاق الشرعي مكانته ويبتعد عن كل ما قد يسيء إلى قدسية العقد أو يحوله إلى وسيلة للإسفاف.
واختتم المركز بيانه بالتأكيد على أهمية تعظيم شعائر الله، مستشهدًا بقول الله تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]، داعيًا الله أن يبارك في بيوت المسلمين ويجعلها قائمة على المودة والرحمة والسكن والاستقرار.

