مصر تستعد لشيخوخة السكان.. 17.5% فوق 65 عامًا بحلول 2072
شاركت جمهورية مصر العربية في ورشة عمل نظمها البنك الدولي بالعاصمة اليابانية طوكيو تحت عنوان «طول العمر الصحي والشيخوخة»، بمشاركة ممثلين وخبراء من عدد من الدول، من بينها اليابان والبرازيل والهند والصين وكرواتيا وغانا وإثيوبيا وكينيا وجنوب أفريقيا وسريلانكا وتايلاند.
واستهدفت الورشة الاطلاع على التجربة اليابانية في التعامل مع التحولات الديموغرافية المتسارعة، وتبادل الخبرات الدولية حول سياسات طول العمر الصحي والشيخوخة الصحية والرعاية طويلة الأجل لكبار السن، إلى جانب بحث سبل تطوير استجابات متكاملة تتناسب مع احتياجات المجتمعات المختلفة.
وضم الوفد المصري المهندسة مرجريت صاروفيم، نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي، والدكتورة عبلة الألفي، نائبة وزير الصحة والسكان، والدكتورة هبة عبد المنعم، مساعدة وزير التخطيط، والدكتورة مها ونيس، أخصائي ملف الصحة بمكتب البنك الدولي.
التجربة اليابانية في مواجهة الشيخوخة
استعرضت الورشة التجربة اليابانية في مجال الشيخوخة الصحية، والسياسات والبرامج التي طورتها اليابان للتعامل مع ارتفاع متوسط العمر والتغيرات في التركيبة السكانية، وما يصاحب ذلك من احتياجات متزايدة في مجالات الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية والرعاية طويلة الأجل.
كما ناقش المشاركون تجارب عدد من الدول في التعامل مع قضايا الشيخوخة، مع التأكيد على ضرورة تطوير نماذج تراعي خصوصية كل مجتمع واحتياجاته الاجتماعية والاقتصادية والصحية، بدلًا من الاعتماد على نموذج موحد قابل للتطبيق في جميع الدول.
وتناولت المناقشات التحديات المرتبطة بتغير التركيبة السكانية، وسبل الانتقال إلى استجابات أكثر تكاملًا تستند إلى مفهوم «طول العمر الصحي»، بما يسهم في الحفاظ على جودة حياة كبار السن وتعزيز استقلاليتهم ومشاركتهم في المجتمع.
كما بحثت الورشة دور القطاع الخاص في تطوير خدمات الرعاية والدعم المقدمة لكبار السن، إلى جانب مساهمة المؤسسات الأكاديمية والبحثية في صياغة السياسات والنماذج الخاصة بالشيخوخة الصحية.
زيارات لمراكز رعاية كبار السن في اليابان
وتضمنت أعمال الورشة تنظيم زيارات ميدانية لعدد من مراكز رعاية كبار السن الحكومية والخاصة في اليابان، للاطلاع على نظم تقديم الخدمات وآليات إدارتها.
وشملت الزيارات التعرف على طبيعة الخدمات المقدمة للمسنين، وأدوار المؤسسات المختلفة في توفير الرعاية، بالإضافة إلى دور المؤسسات الأكاديمية والبحثية في تطوير منظومة رعاية كبار السن.
مفهوم طول العمر الصحي
ناقشت الورشة مفهومي الرعاية طويلة الأجل وطول العمر الصحي باعتبارهما من الركائز الأساسية للتعامل مع التحولات الديموغرافية.
وتتجاوز الرعاية طويلة الأجل تقديم الخدمات الصحية المباشرة، لتشمل مساعدة كبار السن على الحفاظ على استقلاليتهم وقدرتهم على الاختيار والمشاركة في الحياة والمجتمع، بما يحافظ على كرامتهم وجودة حياتهم.
وأكدت المناقشات أن «طول العمر الصحي» لا يعني فقط زيادة عدد سنوات الحياة، وإنما الوصول إلى عمر أطول مع التمتع بصحة أفضل وقدرة وظيفية أعلى، وهو ما يتطلب الاستثمار المبكر في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية وتوفير بيئات داعمة طوال مراحل الحياة.
مصر تستعد لتحول ديموغرافي
واستعرض الوفد المصري التجربة الوطنية في مجال رعاية كبار السن والشيخوخة الصحية، والتي تعتمد على عدد من المحاور المرتبطة بالرعاية الصحية والحماية الاجتماعية وتوفير الخدمات.
وأشار الجانب المصري إلى أن مصر من المتوقع أن تشهد تحولًا ديموغرافيًا متسارعًا نحو مجتمع أكثر تقدمًا في العمر، مع ارتفاع نسبة السكان الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر إلى نحو 17.5% بحلول عام 2072، مقارنة بنحو 5.8% حاليًا من إجمالي السكان.
وأكد الوفد أن هذه التحولات تتطلب الاستعداد المبكر لتلبية الاحتياجات الصحية والاجتماعية والاقتصادية لكبار السن، إلى جانب الاستعداد للتغيرات المتوقعة في سوق العمل وتطوير سياسات مستدامة للتعامل مع الزيادة في أعداد المسنين.
رؤية متكاملة لرعاية كبار السن
وناقش الوفد المصري الرؤية المستقبلية لتطوير منظومة رعاية كبار السن، من خلال مجموعة من التدابير التي تستهدف تعزيز طول العمر الصحي والرعاية طويلة الأجل والوقاية والكشف المبكر عن الأمراض غير السارية.
وتشمل الرؤية التركيز على الوقاية منذ مراحل الطفولة والمراهقة والشباب، بما يساعد على الحد من عوامل الخطورة المرتبطة بالأمراض المزمنة في مراحل العمر المتقدمة.
كما تتضمن تهيئة المواطنين قبل بلوغ سن المعاش لاكتساب مهارات تساعدهم على مواصلة العمل وفقًا لقدراتهم الصحية ورغباتهم، بما يعزز مشاركتهم الاقتصادية والاجتماعية بعد التقاعد.
3 محاور لتحقيق طول العمر الصحي
أكد الجانب المصري أن تحقيق «طول العمر الصحي» للمواطن المصري يقوم على ثلاثة محاور متكاملة.
ويتمثل المحور الأول في تغيير الوعي المجتمعي وترسيخ مفهوم الرعاية الشاملة لكبار السن، بما يعزز النظر إلى الشيخوخة باعتبارها مرحلة يمكن أن تستمر خلالها المشاركة والإنتاج والعطاء.
ويركز المحور الثاني على تعظيم قيمة العمل بعد المعاش، من خلال إتاحة فرص عمل مرنة تتناسب مع أعمار المواطنين وميولهم وقدراتهم الصحية، إلى جانب إعدادهم قبل بلوغ سن المعاش لاكتساب المهارات التي تسمح لهم بالاستمرار في سوق العمل.
كما تتضمن الرؤية إعادة النظر في مفهوم المعاش ليكون أكثر ارتباطًا بالحالة الصحية والاستعداد النفسي والقدرة على العمل، وليس بالسن وحده.
أما المحور الثالث فيتمثل في توفير رعاية صحية متكاملة ووقائية وعلاجية وميسرة، عبر إدماج خدمات كبار السن في مراكز الرعاية الأولية، وإنشاء مراكز لخدمة المسنين داخل الجمعيات الأهلية، إلى جانب توفير خدمات الرعاية المنزلية.
الوقاية والكشف المبكر
تركز الرؤية المصرية على التشخيص المبكر للأمراض غير السارية، ورفع الوعي بأهمية التدخلات الوقائية، خاصة للفئات التي لديها عوامل خطورة كامنة.
كما تستهدف إدارة الوحدات الصحية وفق نهج «مسار الحياة»، بما يربط بين التدخلات الصحية المختلفة منذ المراحل المبكرة للعمر وحتى مرحلة الشيخوخة.
ويتضمن هذا النهج دعم مفهوم «الألف يوم الذهبية»، بما يسهم في الحفاظ على القدرات الذهنية والصحية وتقليل معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة والخرف في المراحل المتقدمة من العمر.
تعزيز الحماية الاجتماعية لكبار السن
وتشمل الرؤية المصرية تعزيز الحماية الاجتماعية والمجتمعية والتشريعية لكبار السن، خاصة غير القادرين وذوي الدخول المنخفضة، بما يضمن حصولهم على الخدمات والدعم اللازمين ويحافظ على حقوقهم وكرامتهم.
كما تؤكد الرؤية أهمية دعم الأسرة ومقدمي الرعاية باعتبارهم جزءًا أساسيًا من منظومة رعاية كبار السن، إلى جانب تطوير الخدمات الصحية والاجتماعية بما يسمح للمسنين بالحفاظ على أكبر قدر ممكن من الاستقلالية.
وتأتي المشاركة المصرية في ورشة البنك الدولي في إطار استمرار الحوار مع المؤسسات الدولية والشركاء الدوليين بشأن تطوير سياسات التعامل مع التحولات الديموغرافية.
وتستهدف مصر الاستفادة من التجارب الدولية، وفي مقدمتها التجربة اليابانية، مع تطوير نموذج وطني يتناسب مع طبيعة المجتمع المصري واحتياجاته.
وتقوم الرؤية المصرية على دمج الصحة والحماية الاجتماعية والرعاية طويلة الأجل والعمل والتدريب والخدمات ضمن منظومة متكاملة، تضع كرامة الإنسان واستقلاليته وجودة حياته في مقدمة أولويات رعاية كبار السن.

