القاهرة مباشر

صبري فواز يكشف كواليس بداياته الفنية: القوافل الثقافية صنعت الحلم

السبت 3 أكتوبر 2026 03:20 مـ 20 ربيع آخر 1448 هـ
صبري فواز في معرض دمنهور للكتاب
صبري فواز في معرض دمنهور للكتاب

شهدت فعاليات الدورة التاسعة من معرض دمنهور للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور، لقاءً مفتوحًا مع الفنان صبري فواز، أداره الكاتب الصحفي محمود دوير، وتناول خلاله محطات من مسيرته الفنية وتأثير البيئة الريفية والثقافة الجماهيرية في تكوينه، إلى جانب تجربته مع المسرح والكتابة والإخراج وتجسيد الشخصيات الحقيقية.

ويقام المعرض تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة.

صبري فواز يتحدث عن بداياته

وفي بداية اللقاء، رحب محمود دوير بالفنان صبري فواز، مؤكدًا أن تجربته لا تقتصر على التمثيل فقط، وإنما تمتد إلى الكتابة والإخراج والشعر، مشيرًا إلى أن مشواره قام على التراكم وبناء الخبرات بصورة تدريجية.

من جانبه، استعاد فواز ذكريات طفولته ونشأته في الريف، مؤكدًا أن البيئة الريفية لعبت دورًا مهمًا في تشكيل خياله ورؤيته للعالم.

وأوضح أن المساحات المفتوحة والخضرة والطبيعة منحت الطفل بداخله ما وصفه بـ«فكرة البراح»، وأسهمت في توسيع مساحة الخيال والارتباط بالأرض والبيئة المحيطة.

القوافل الثقافية وبداية الحلم

وأشار صبري فواز إلى أن إحدى نقاط التحول المبكرة في حياته كانت القوافل الثقافية التي كانت تصل إلى القرى والنجوع لتقديم عروض المسرح والسينما والفنون المختلفة.

وأضاف أنه كان يشاهد تلك العروض وهو طفل، وأن رؤيته للممثلين على الشاشة دفعته للتساؤل عن هذا العالم والرغبة في أن يصبح جزءًا منه.

وبدأت محاولاته الأولى عبر المسرح المدرسي، قبل أن يؤسس فريقًا مسرحيًا داخل قريته، ثم واصل نشاطه المسرحي بعد انتقاله إلى المدينة خلال مرحلتي الإعدادية والثانوية.

الثقافة الجماهيرية تصنع الفارق

وأكد فواز أن تجربته مع الثقافة الجماهيرية في كفر الشيخ كانت محطة رئيسية في تكوينه الفني والثقافي، بعدما أتيحت له فرصة الاحتكاك بعدد من المثقفين والفنانين.

وأوضح أنه لم يقتصر على حضور العروض المسرحية، وإنما كان يتابع معارض الفن التشكيلي والندوات الأدبية والمناقشات الثقافية، وهو ما ساهم في توسيع رؤيته للفن.

من دراسة المسرح إلى «الوسية»

وتحدث صبري فواز عن انتقاله إلى الدراسة الأكاديمية، حيث التحق بقسم المسرح بكلية الآداب في الإسكندرية، قبل أن يستكمل دراسة المسرح بالمعهد العالي للفنون المسرحية بأكاديمية الفنون.

وأوضح أن مشاركته في أحد العروض المسرحية لفتت انتباه المخرج إسماعيل عبد الحافظ، الذي اختاره للمشاركة في مسلسل «الوسية».

وأكد أن مشاركته في العمل جاءت بشكل مفاجئ بينما كان لا يزال طالبًا، وكانت أولى خطواته الفعلية أمام كاميرات التليفزيون.

الإخراج غيّر نظرته للتمثيل

وأكد فواز أن تجربته الفنية لم تبدأ من التمثيل فقط، وإنما شملت المسرح والإخراج والكتابة، وهو ما جعله ينظر إلى العمل الفني باعتباره بناءً كاملًا وليس مجرد شخصية يؤديها الممثل.

وأوضح أن خبرته في الإخراج تدفعه إلى دراسة جميع تفاصيل العمل، وعدم الاكتفاء بحفظ دوره أو مشاهده.

وأشار إلى أنه يهتم بمعرفة تفاصيل الأماكن والشخصيات وما يحدث قبل المشهد وبعده، حتى يستطيع تقديم رد فعل يتناسب مع السياق الدرامي.

وأكد أن «المذاكرة» عنصر أساسي بالنسبة لأي ممثل يسعى إلى بناء شخصية بصورة مقنعة.

فلسفة التراكم في مشواره الفني

وعن اختياراته للأدوار، قال صبري فواز إن فكرة التراكم كانت دائمًا جزءًا رئيسيًا من فلسفته الفنية.

وشبه مسيرته بطريقة البناء في الريف، حيث يتم تشييد عدة مداميك ثم الانتظار حتى تتماسك قبل استكمال البناء.

وأضاف أنه لم يكن يبحث عن دور يصنع ضجة مؤقتة، وإنما كان يهتم بتقديم عمل جيد وتطوير قدراته وبناء خبراته بصورة مستمرة.

وأكد أن الفن ظل دراسته وهوايته ومهنته، وأن معيار اختياره الأساسي للعمل يتمثل في مدى رضاه عنه وما إذا كان «يليق به»، بعيدًا عن حسابات النجاح الجماهيري وحدها.

تجسيد الشخصيات الحقيقية

وتطرق اللقاء إلى تجربة صبري فواز في تقديم شخصيات حقيقية ومعروفة للجمهور، موضحًا أن هذا النوع من الأدوار يفرض تحديات مختلفة عن الشخصيات المتخيلة.

وأشار إلى أن الجمهور يكون على معرفة مسبقة بملامح الشخصية وصوتها وطريقة حركتها، لذلك لا يعتمد فقط على التقليد، وإنما يبحث عن «روح الشخصية» وسماتها الإنسانية.

واستشهد بتجربته في تقديم شخصية الفنان حمدي غيث، موضحًا أنه اعتمد على الصور والمعلومات المتاحة للوصول إلى الملامح الإنسانية للشخصية.

محمد حسنين هيكل من أصعب أدواره

كما تحدث صبري فواز عن تجسيده شخصية الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، معتبرًا أنها من أصعب الشخصيات التي قدمها خلال مشواره.

وأوضح أن الجمهور يعرف صورة هيكل ككاتب وإعلامي وشخصية عامة، بينما يظل الجانب الإنساني أقل وضوحًا، وهو ما دفعه إلى البحث عن سماته الخاصة وطريقة حضوره وتأثيره.

واختتم فواز اللقاء بالتأكيد على أن الخبرات الحياتية والاحتكاك بالناس والبيئات المختلفة تمثل مصدرًا أساسيًا في تكوين الشخصيات التي يقدمها، إلى جانب الدراسة والملاحظة والتراكم المستمر للخبرات.