القاهرة مباشر

عاجل.. مدبولى يلقي كلمة خلال الجلسة الترحيبية للدورة الأولى لمنتدى إفريقيا - العلمين للأعمال

الجمعة 2 أكتوبر 2026 03:51 مـ 19 ربيع آخر 1448 هـ
جانب من المشاركة
جانب من المشاركة

ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة خلال الجلسة الترحيبية للدورة الأولى لمنتدى إفريقيا - العلمين للأعمال، المنعقدة بمدينة العلمين الجديدة، بحضور عدد من الوزراء والمسئولين وقيادات قطاع الأعمال والقطاع الخاص من مصر، وبمشاركة واسعة من الأشقاء من مختلف دول القارة الأفريقية، وممثلي المؤسسات الأفريقية والدولية، والمؤسسات المالية والتنموية، وقيادات مجتمع الأعمال والقطاع الخاص، الذين يجتمعون حاملين معهم رؤى وتجارب وطموحات متنوعة، يجمعها هدف مشترك، هو البحث عن آفاق جديدة للنمو والتنمية والازدهار في القارة الأفريقية.

واستهل رئيس مجلس الوزراء كلمته بالترحيب بالمشاركين في جمهورية مصر العربية ومدينة العلمين الجديدة، معربًا عن بالغ تقدير مصر لمشاركتهم في الدورة الأولى للمنتدى، مشيرًا إلى أن اجتماع اليوم يحمل دلالة خاصة، حيث لا يتم افتتاح مجرد فعالية اقتصادية جديدة، وإنما إطلاق منصة أفريقية يُراد لها أن تكون مساحة مستدامة للحوار والتفاعل بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية والتنموية، وأن تُعقد بصورة دورية كل عامين في مصر، تفعيلًا لقرارات الاتحاد الأفريقي وتوجهاته نحو تعزيز دور القطاع الخاص في جهود التنمية والتكامل الاقتصادي في القارة.

وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الدورة الأولى للمنتدى تمثل بداية لمسار يأمل أن يمتد ويتطور من دورة إلى أخرى، وأن تتراكم من خلاله الشراكات والخبرات والمشروعات، وأن يصبح أحد المنصات التي تسهم في تقريب المسافة بين ما تطمح القارة إلى تحقيقه على المستوى القاري، وبين ما يتطلبه ذلك من استثمارات وتمويل وشراكات وقدرات تنفيذية على أرض الواقع.

وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن اختيار مدينة العلمين الجديدة لاستضافة الدورة الأولى يحمل، في حد ذاته، رسالة واضحة، موضحًا أن العلمين ليست مجرد مدينة تستضيف اجتماعًا دوليًا، وإنما تمثل نموذجًا لما يمكن أن تحققه الرؤى الطموحة عندما تقترن بالتخطيط والاستثمار في البنية الأساسية والإرادة السياسية والتنفيذ.

وأضاف أن مصر تتطلع، من هذه المدينة التي تمثل إحدى مدن الجيل الجديد في مصر، إلى أن يبدأ حوار واسع حول مدن إفريقيا واقتصاداتها ومستقبل بنيتها التحتية، وحول كيفية بناء قارة أكثر اتصالًا، وأكثر قدرة على الإنتاج والتصنيع والتجارة والاستفادة من الإمكانات الهائلة التي تمتلكها.

كما أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن موقع العلمين الجديدة على ساحل البحر المتوسط يذكر بحقيقة جغرافية واقتصادية مهمة، وهي أن إفريقيا ليست قارة معزولة عن العالم، بل هي في قلب حركة التجارة والاستثمار، وتمتلك من الموارد والموقع والأسواق والطاقة البشرية ما يؤهلها لأن تكون شريكًا رئيسيًا في تشكيل الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.

وخلال الكلمة، أكد رئيس مجلس الوزراء أن إفريقيا تقف اليوم أمام لحظة مهمة، مشيرًا إلى أن القارة تمتلك موارد طبيعية هائلة، وسوقًا واسعة، وواحدة من أكثر المجتمعات شبابًا في العالم، وفرصًا كبيرة في مجالات التصنيع والطاقة والزراعة والتكنولوجيا والخدمات والاقتصاد الرقمي.

وفي الوقت ذاته، أوضح أن هناك إدراكًا لحجم التحديات التي تواجه جهود التنمية، سواء ما يتعلق بتوفير التمويل، أو تطوير البنية الأساسية، أو ارتفاع تكلفة رأس المال، أو الحاجة إلى تعزيز الربط بين الأسواق، وإزالة الحواجز التي لا تزال تحد من حركة التجارة والاستثمار داخل القارة.

ولفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن السؤال لم يعد: ما هي الإمكانات التي تمتلكها إفريقيا؟، مؤكدًا أن هذه الإمكانات معروفة، وهي محل اهتمام متزايد من مختلف أنحاء العالم، بالأخص في ضوء التحولات الجيوسياسية العالمية الأخيرة، مشددًا على أن السؤال الأهم هو: كيف نُحول هذه الإمكانات إلى قيمة اقتصادية وتنموية حقيقية؟ وكيف ننتقل من تشخيص الفرص إلى تطوير المشروعات؟ ومن تحديد الأولويات إلى توفير التمويل؟ ومن الحوار إلى التنفيذ؟

وفي هذا السياق، أبرز رئيس مجلس الوزراء أهمية منتدى إفريقيا-العلمين، مؤكدًا أن إفريقيا تحتاج إلى مزيد من المنصات التي تجمع، في المكان ذاته، صانع القرار والمستثمر والمؤسسة المالية والشركة المنفذة والمؤسسة التنموية، كما تحتاج إلى حوار لا يقتصر على عرض الرؤى، وإنما يبحث بصورة مباشرة في كيفية إزالة العقبات التي تحول دون تنفيذ المشروعات، وكيفية خفض المخاطر، وحشد التمويل، وإقامة الشراكات اللازمة لتحويل الفرص إلى واقع ملموس.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن إفريقيا اختارت، من خلال أجندة 2063 واتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية وغيرها من الأطر والمبادرات القارية، أن تسير في اتجاه أشمل نحو التكامل الاقتصادي وتعزيز التجارة البينية وتطوير البنية الأساسية المشتركة، موضحًا أن نجاح هذه المسارات يتطلب أن يكون القطاع الخاص شريكًا حقيقيًا في صياغة الحلول وتنفيذها.

وأضاف أن الحكومات تضع الأطر والسياسات وتوفر البيئة اللازمة، فيما تسهم المؤسسات المالية والتنموية في توفير التمويل وأدوات تخفيف المخاطر، بينما يمثل القطاع الخاص أحد أهم محركات الاستثمار والابتكار والإنتاج والتجارة وخلق فرص العمل.

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن مصر تأمل أن يوفر المنتدى مساحة حقيقية للاستماع إلى رؤية مجتمع الأعمال الأفريقي والدولي، والتعرف بصورة مباشرة على التحديات التي تواجه المستثمرين والشركات في الأسواق الأفريقية، وبحث السبل الكفيلة بتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أعرب عن أمله في أن تسهم الاجتماعات الثنائية واللقاءات بين الحكومات والشركات، وبين الشركات بعضها البعض، في فتح آفاق جديدة للتعاون، وبناء شراكات تتجاوز أيام انعقاد المنتدى.

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن تنظيم المنتدى بالتعاون بين حكومة جمهورية مصر العربية، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية – «النيباد»، والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، يعكس إدراكًا مشتركًا بأن تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية يتطلب تكامل الأدوار بين الحكومات والمؤسسات القارية والمؤسسات المالية ومجتمع الأعمال.

وأشار إلى أن انعقاد المنتدى يأتي في سياق أفريقي أوسع، بالتوازي مع استضافة مصر لعدد من الفعاليات والاجتماعات القارية رفيعة المستوى، بما يوفر فرصة مهمة للربط بين مسارات الحوار السياسي، وبين الأولويات الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارية التي تمثل في نهاية المطاف أحد أهم أسس تحقيق التنمية والاستقرار والازدهار في القارة.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس مجلس الوزراء اعتزاز مصر بأن يأتي إطلاق هذا المنتدى تتويجًا لجهودها المتواصلة في دعم مسارات التنمية والتكامل الاقتصادي الأفريقي، ولا سيما في ضوء ما اضطلعت به، ممثلة في فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، من مسئولية رئاسة اللجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية – «النيباد» خلال السنوات الثلاث الماضية.

وأضاف أن مصر حرصت، من خلال هذا الدور، على دعم الأولويات والمشروعات القارية، وتعزيز البحث عن حلول عملية لقضايا التمويل والتنفيذ، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن تقدم إفريقيا هو مسؤولية مشتركة، وأن مستقبل القارة يجب أن يُبنى بالشراكة بين أبنائها، وبالتعاون مع شركائها على أساس من المصالح المتبادلة والمنفعة المشتركة.

وخلال الكلمة، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن القارة تلتقي اليوم في وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والتكنولوجية على المستوى العالمي، وتُعاد فيه صياغة سلاسل الإمداد ومراكز الإنتاج والتجارة والاستثمار، مؤكدًا أن هذه التحولات تفرض على الجميع أن ينظر إلى إفريقيا ليس فقط باعتبارها قارة تواجه تحديات تنموية، وإنما باعتبارها أيضًا قارة تقدم فرصًا حقيقية، وتمتلك القدرة على أن تكون جزءًا فاعلًا من الاقتصاد العالمي الجديد.

وشدد رئيس مجلس الوزراء على أن من واجب الجميع العمل معًا على خلق الظروف التي تسمح بتحويل هذه الفرص إلى استثمارات، والاستثمارات إلى صناعات، والصناعات إلى فرص عمل ونمو وازدهار للشعوب الأفريقية.

وفي ختام كلمته، جدد الدكتور مصطفى مدبولي ترحيبه بجميع المشاركين في مصر ومدينة العلمين الجديدة، معربًا عن خالص تقديره لمشاركتهم، وللجهود التي بذلتها الجهات والمؤسسات المشاركة في الإعداد لهذا المنتدى، وفي مقدمتها مفوضية الاتحاد الأفريقي ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية – «النيباد»، والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، وكافة الشركاء والمؤسسات والجهات المعنية.

وأعرب رئيس مجلس الوزراء عن تمنياته للمشاركين إقامة طيبة في مصر، وتبادل مناقشات مثمرة، ولقاءات ناجحة، وشراكات جديدة تسهم في تحقيق ما تطمح إليه القارة الأفريقية جميعًا من مستقبل أكثر ازدهارًا وتكاملًا، مختتما بتجديد ترحيبه بالمشاركين في مصر والعلمين الجديدة، وتوجيه الشكر لهم جميعا.