القاهرة مباشر

عاجل.. وزير الصحة: نسعى لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لعلاج الأورام

الخميس 1 أكتوبر 2026 09:08 مـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
وزير الصحة
وزير الصحة

أكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن تجربة الشراكة مع معهد «جوستاف روسي» الفرنسي المتخصص في علاج الأورام تمثل تجربة ناجحة، مشيرًا إلى أن الهدف منها يتجاوز تقديم الخدمات العلاجية إلى الاستفادة من الخبرات والبروتوكولات الطبية العالمية وتطوير قدرات الأطقم الطبية المصرية.

شراكة دولية لتطوير خدمات علاج الأورام

وأوضح عبد الغفار، خلال جلسة حوارية تناولت ملف الصحة والسكان تحت عنوان «الصحة في مصر.. أين نحن وإلى أين نتجه»، أن الشراكة من خلال مستشفى دار السلام «هرمل» في القاهرة تستهدف تحقيق قيمة مضافة للمنظومة الصحية، عبر الاستفادة من الخبرات الدولية المتخصصة في علاج الأورام ونقلها إلى الفرق الطبية المصرية.

وتأتي الشراكة في إطار تحويل مستشفى دار السلام «هرمل» إلى مركز تابع لعلامة «جوستاف روسي إنترناشيونال»، وفق ترتيبات تعاقدية تتعلق بإدارة وتشغيل وتطوير المستشفى، مع مساهمة الجانب الفرنسي في الخبرات والمعايير المتخصصة في علاج الأورام.

الاستفادة من البروتوكولات العلاجية العالمية

وأشار وزير الصحة إلى أن أحد أهم أهداف التجربة يتمثل في الاستفادة من البروتوكولات العلاجية المعتمدة دوليًا في مجال الأورام، إلى جانب الاستعانة بخبراء متخصصين من «جوستاف روسي» بصورة دورية، بما يسهم في نقل الخبرات والمعرفة إلى الفرق الطبية العاملة في مصر.

تدريب الأطباء والكوادر الطبية

وأكد عبد الغفار أن تطوير العنصر البشري يمثل محورًا أساسيًا في تحسين الخدمات الصحية، موضحًا أن الشراكة تتيح تدريب وتأهيل الأطباء المصريين وإكسابهم خبرات متقدمة في تخصصات علاج الأورام.

وشهدت المنظومة بالفعل برامج تدريبية للكوادر الطبية، إذ أشارت بيانات حكومية منشورة إلى مشاركة أكثر من 1490 متدربًا في أكثر من 65 برنامجًا تدريبيًا، إلى جانب إتاحة فرص تدريب خارج مصر لدى «جوستاف روسي».

93% نسبة الشفاء وفق تصريحات وزير الصحة

ولفت وزير الصحة إلى أن الإحصاءات الخاصة بالمرضى الذين تلقوا العلاج من خلال المنظومة تشير، وفق ما ذكره، إلى وصول نسب الشفاء إلى نحو 93% بين المرضى الذين تلقوا العلاج على نفقة الدولة والتأمين الصحي.

وأوضح أن إتاحة الخبرات المتخصصة والبروتوكولات العلاجية الحديثة داخل مصر تمثل عاملًا مهمًا في تطوير مستوى الخدمات المقدمة للمرضى، مع التأكيد على أن الرقم المذكور ورد في سياق عرض نتائج المنظومة والمرضى الذين شملتهم الإحصاءات المشار إليها.

الشراكة لا تستهدف خصخصة الخدمة الصحية

وأكد عبد الغفار أن الدولة لا تنظر إلى هذه الشراكة باعتبارها مدخلًا لخصخصة الخدمة الصحية، وإنما باعتبارها نموذجًا للتعاون مع مؤسسات دولية متخصصة، بما يحقق استفادة للمنظومة الصحية وللمريض المصري.

وتتضمن الترتيبات الخاصة بالمستشفى تخصيص نسبة من الطاقة الاستيعابية لخدمات العلاج على نفقة الدولة والتأمين الصحي والتأمين الصحي الشامل، وفقًا للعقد المنظم للشراكة. وينص العقد المنشور رسميًا على تخصيص 70% من الطاقة الاستيعابية لهذه الفئات.

استمرار دور الدولة في تقديم الرعاية الصحية

وأوضح وزير الصحة أن الهدف الأساسي يتمثل في استمرار حضور الدولة في تقديم خدمات الرعاية الصحية، بالتوازي مع الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والخبرات العالمية والشراكات المتخصصة، بما يساعد على رفع كفاءة المنشآت وتحسين مستوى الخدمات.

«جوستاف روسي» ودعم السياحة العلاجية

وأشار عبد الغفار إلى أن التجربة تحمل أيضًا بُعدًا يتعلق بالسياحة العلاجية، في ظل وجود مؤسسة دولية متخصصة في علاج الأورام داخل مصر، بما يمكن أن يدعم قدرة البلاد على استقبال مرضى من دول المنطقة في التخصصات الطبية المتقدمة.

وتستهدف مصر، وفق تصريحات الوزير، الاستفادة من موقعها الجغرافي والكوادر الطبية والبنية التحتية الصحية لتعزيز حضورها في مجال الرعاية الصحية المتخصصة والسياحة العلاجية.

تطوير مستشفى دار السلام «هرمل»

وشهد مستشفى دار السلام «هرمل» خططًا للتطوير والتوسع في إطار الشراكة، حيث تشمل الخطط تطوير المنشأة القائمة وزيادة الطاقة الاستيعابية من خلال إنشاء مبنى جديد. ووفق بيانات حكومية منشورة في يناير 2026، تتضمن الخطة تطوير المنشأة الحالية التي تضم 129 سريرًا وإنشاء مبنى جديد بطاقة 108 أسرة.

أرقام عن الخدمات المقدمة للمرضى

وأظهرت البيانات الحكومية المنشورة في يناير 2026 أن المستشفى تعامل، منذ بدء التشغيل في إطار الشراكة، مع نحو 37 ألف حالة علاج على نفقة الدولة، إلى جانب 580 مريضًا من التأمين الصحي، وإجراء 100 عملية زراعة نخاع وأكثر من 1100 عملية جراحية.

كما سجلت العيادات الخارجية نحو 50 ألفًا و500 زيارة، فيما تجاوز عدد جلسات العلاج الكيميائي 13 ألفًا و500 جلسة، مع تسجيل 372 حالة في وحدات الرعاية المركزة خلال الفترة التي شملتها البيانات.

نقل التكنولوجيا والخبرات الطبية

ويستند نموذج الشراكة إلى نقل الخبرات والمعرفة الطبية المتخصصة إلى مصر، مع الاستفادة من المعايير الدولية في علاج الأورام وتدريب الفرق الطبية، بما يدعم بناء كوادر قادرة على التعامل مع الحالات المعقدة وتقديم خدمات علاجية متقدمة داخل البلاد.

التأمين الصحي الشامل وتطوير المنظومة

وأكد وزير الصحة أن تطوير القطاع الصحي لا يرتبط فقط بإنشاء المستشفيات أو توفير الأجهزة الطبية، وإنما يشمل أيضًا تدريب الكوادر، وتطبيق البروتوكولات العلاجية، والتحول الرقمي، والاعتماد والجودة، وضمان استدامة التمويل الصحي.

كما أشار إلى استمرار العمل في مراحل منظومة التأمين الصحي الشامل، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لإعادة تنظيم تقديم الخدمات الصحية وتوسيع نطاق حصول المواطنين على الرعاية الطبية.

تقليل الحاجة إلى العلاج خارج مصر

وشدد عبد الغفار على أن المريض المصري يمثل محور جهود تطوير المنظومة الصحية، وأن الاستفادة من الخبرات الدولية تستهدف توفير خدمات علاجية متقدمة داخل مصر، بما يقلل الحاجة إلى سفر المرضى إلى الخارج للحصول على بعض الخدمات المتخصصة.

مصر تستهدف تعزيز مكانتها في علاج الأورام

واختتم وزير الصحة بالتأكيد على أهمية التوسع في الشراكات التي تحقق قيمة مضافة للقطاع الصحي، مع التركيز على نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا الطبية وتطوير العنصر البشري، بما يدعم قدرة مصر على تقديم خدمات علاجية متخصصة، ويعزز توجهها نحو أن تصبح مركزًا إقليميًا للعلاج والسياحة الصحية.