القاهرة مباشر

هل يلتقي الإنسان بوالديه المتوفين في الجنة؟ أمين الفتوى يجيب

الخميس 1 أكتوبر 2026 07:35 مـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
الشيخ محمد كمال
الشيخ محمد كمال

أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن تساؤل يتعلق بإمكانية لقاء الإنسان بوالديه وأفراد أسرته الذين توفوا، سواء في الآخرة أو داخل الجنة، موضحًا أن اجتماع الأهل في الجنة من الأمور التي ترتبط بإكرام الله سبحانه وتعالى لعباده الصالحين، فإذا جمع الله الآباء والأبناء في الجنة فإنهم يلتقون فيها بإذنه وفضله.

وأوضح أمين الفتوى أن الروابط التي تجمع الإنسان بأسرته لا تنتهي بالموت، لافتًا إلى أن المحبة والمودة بين الآباء والأبناء من العلاقات الفطرية التي أودعها الله في النفس البشرية، ولذلك فإن اجتماع الأسرة في الجنة يمثل صورة من صور النعيم الذي يكرم الله به عباده المؤمنين.

القرآن الكريم أشار إلى اجتماع الأهل الصالحين

وخلال حديثه في برنامج «فتاوى الناس»، أوضح الشيخ محمد كمال أن القرآن الكريم أشار إلى اجتماع أهل الصلاح في الجنة، مستشهدًا بما ورد في قول الله تعالى: «ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم».

ويشير هذا المعنى إلى اجتماع الصالحين من أفراد الأسرة في دار النعيم، بما يحقق لهم مزيدًا من السعادة والطمأنينة، خاصة أن الإنسان بطبيعته يتعلق بأسرته ويتمنى أن يظل قريبًا ممن يحبهم، وهو ما يجعل مسألة لقاء الوالدين والأهل بعد الموت من الأسئلة التي تشغل الكثير من الناس.

هل يجتمع الأبناء والآباء في الجنة؟

وبيّن أمين الفتوى أن الإنسان إذا أكرمه الله بالعمل الصالح، ووفقه إلى العبادة والطاعة، وكتب له دخول الجنة، فإنه يلتقي بوالديه وأهله من الصالحين فيها بإذن الله تعالى.

وأكد أن اجتماع الإنسان مع أسرته في الجنة يرتبط بصلاحهم وإكرام الله لهم بدخولها، موضحًا أن نعيم الجنة لا يقتصر على جانب واحد، وإنما يشمل ما يحقق للإنسان السعادة والراحة والطمأنينة، ومن ذلك اجتماع المؤمن بمن يحب من أهله الصالحين.

المحبة بين الوالدين والأبناء من الروابط الفطرية

وأشار الشيخ محمد كمال إلى أن العلاقة بين الإنسان ووالديه وأفراد أسرته تقوم في الأساس على المحبة والمودة والرحمة، وهي روابط فطرية يعيشها الإنسان منذ نشأته، ولذلك فإن فقدان أحد الوالدين أو أحد أفراد الأسرة يمثل أمرًا مؤلمًا في الدنيا، بينما يظل الأمل في رحمة الله وفضله حاضرًا في نفوس المؤمنين.

وأوضح أن من صور النعيم التي ينالها أهل الجنة اجتماعهم مع من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم، بما يجعل الأسرة حاضرة في صورة مختلفة من صور السعادة والطمأنينة في الآخرة.

التقوى والعمل الصالح طريق الفوز بالنعيم

وأكد أمين الفتوى أن انشغال الإنسان بمصيره في الآخرة ينبغي أن يدفعه إلى العمل الصالح والتقوى والطاعة، بدلًا من الاكتفاء بالبحث عن الإجابات المتعلقة بالنعيم دون السعي إلى أسبابه.

وشدد على أهمية المحافظة على العبادات، والحرص على الأعمال الصالحة، والابتعاد عن المعاصي، والسعي إلى كل ما يقرب الإنسان من الله سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن التقوى والعمل الصالح من أهم ما ينبغي أن يحرص عليه المسلم طوال حياته.

اجتماع الأسرة من صور النعيم

وأضاف أن اجتماع الأهل الصالحين في الجنة يمثل جانبًا من جوانب النعيم الذي يمنّ الله به على عباده، فالإنسان لا يبحث عن النعيم المادي فقط، وإنما يجد في القرب ممن يحبهم سعادة خاصة، ولذلك فإن اجتماع الآباء والأبناء والأزواج والذرية الصالحة يعد من المعاني التي تبعث الطمأنينة في النفس.

ويأتي هذا التوضيح في إطار الإجابات التي تقدمها برامج الفتاوى حول الأسئلة المرتبطة بالموت والآخرة والجنة، وهي موضوعات تحظى باهتمام كبير من المشاهدين، خاصة الأسئلة التي تتعلق بمصير الأحباب بعد الوفاة وإمكانية الاجتماع بهم مرة أخرى.

أهمية الاستعداد للآخرة بالعمل الصالح

وأوضح أمين الفتوى أن الرسالة الأهم التي ينبغي أن يخرج بها الإنسان من هذه المعاني هي ضرورة الاستعداد للآخرة، من خلال الالتزام بالطاعات والعمل الصالح وحسن التعامل مع الآخرين، فضلًا عن بر الوالدين وصلة الرحم والإحسان إلى الأسرة.

كما أن الحرص على البر بالوالدين لا يرتبط بوجودهما فقط، بل يستمر الإنسان في الدعاء لهما والصدقة عنهما وفعل الخير، بما يعكس استمرار مشاعر الوفاء والمحبة التي تجمع الأبناء بآبائهم.

برنامج فتاوى الناس يستقبل أسئلة المشاهدين

ويواصل برنامج «فتاوى الناس» تقديم حلقاته للرد على الأسئلة الدينية التي يطرحها المشاهدون حول مختلف القضايا الحياتية والدينية، مع تخصيص حلقة يوم الخميس بلغة الإشارة، بهدف إتاحة المحتوى الديني لذوي الهمم من الصم والبكم.

كما يستقبل البرنامج تساؤلات المشاهدين عبر وسائل التواصل المخصصة له، ويقدم إجابات حول القضايا التي تشغل الجمهور، فيما تذاع حلقات البرنامج يوميًا في تمام الساعة الخامسة مساءً.