القاهرة مباشر

بعد توجيات السيسي.. الأزهر والأوقاف يتحركان لتعزيز الوعي المجتمعي

الخميس 1 أكتوبر 2026 02:08 مـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
الرئيس عبد الفتاح السيسي
الرئيس عبد الفتاح السيسي

أعادت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن أهمية فتح المؤسسات المختلفة حوارًا مستمرًا مع المواطنين حول الحفاظ على الدولة ومقدراتها، ملف دور المؤسسات الدينية في بناء الوعي المجتمعي إلى الواجهة، بالتزامن مع تحركات معلنة من الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف لتوسيع برامج التوعية الميدانية والرقمية.

وكان الرئيس قد تحدث خلال اجتماع موسع يوم 29 سبتمبر 2026 عن أهمية وجود عمل مؤسسي مستمر في مجال الوعي، مشيرًا إلى إمكانية قيام وعاظ وزارة الأوقاف والقساوسة بدور في توعية المواطنين بما وصفه بخطورة «هدم الدولة»، إلى جانب طرح كلمات توعوية يومية بالمدارس ضمن عمل منظم ومستمر.

تصريحات السيسي

عُقد الاجتماع بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة، بحضور رئيس مجلس الوزراء وأعضاء الحكومة والمحافظين وعدد من المسؤولين وقيادات القوات المسلحة والشرطة والعمد والمشايخ والخبراء.

وبحسب ما نقله المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، تحدث الرئيس عن أهمية تضافر جهود المؤسسات والمواطنين والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، مع تطوير أدوات التواصل مع الجمهور ورفع مستوى الوعي.

تحرك الأزهر

وفي أعقاب هذه التصريحات، أكد الشيخ أيمن عبد الغني، القائم بأعمال وكيل الأزهر الشريف، أن بناء الإنسان الواعي يمثل، من وجهة نظره، أساسًا لبناء الوطن.

وقال إن دور الأزهر في هذا المجال يعتمد على التعليم والتربية والدعوة، إلى جانب غرس القيم والأخلاق لدى النشء والشباب وتعزيز المسؤولية والانتماء، معتبرًا أن الجمع بين العلم والأخلاق والوعي يساعد في إعداد أجيال أكثر قدرة على تحمل مسؤولياتها المجتمعية.

اجتماع عاجل

وشهد اليوم الخميس 1 أكتوبر خطوة عملية من مجمع البحوث الإسلامية، بعدما عقد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام للمجمع، اجتماعًا موسعًا مع مديري مناطق الوعظ في مختلف المحافظات.

ووجه الجندي بتكثيف جهود حماية الوعي المجتمعي، مؤكدًا أن بناء الوعي يحتاج إلى عمل مؤسسي مستمر، وأن الواعظ ينبغي أن يكون قريبًا من المواطنين وحاضرًا في الأماكن التي يتواجدون فيها، وليس داخل المساجد فقط.

خارج المنبر

وأوضح محمد الجندي في تصريحات أخرى أن دور واعظ الأزهر أصبح يشمل التواصل المباشر مع الشباب والطلاب وأفراد المجتمع، والاستماع إلى تساؤلاتهم ومشكلاتهم والعمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة.

وأشار إلى أن العمل الميداني يمتد إلى المدارس والجامعات ومراكز الشباب ومؤسسات المجتمع المختلفة، بالإضافة إلى الحضور عبر المنصات الرقمية.

بناء الفهم

وشدد أمين مجمع البحوث الإسلامية على أن التوعية، وفق رؤيته، لا ينبغي أن تعتمد فقط على التخويف أو الخطاب المباشر، وإنما على بناء الفهم وتعزيز قدرة الشباب على التعامل مع المعلومات التي تصل إليهم.

وتشمل الرسائل التي تحدث عنها احترام النظام العام وإتقان العمل وتحمل المسؤولية والتمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة المتداولة عبر المنصات الرقمية.

تطوير الواعظ

وأكد الجندي أن المجمع يعمل على تطوير أداء الواعظ من خلال الجمع بين التأهيل الديني والقدرة على التواصل وفهم الواقع واستخدام الأدوات الحديثة.

ويواصل مجمع البحوث الإسلامية بالفعل تنفيذ برامج ميدانية ورقمية تستهدف الطلاب والشباب، من بينها ندوات وملتقيات حول الوعي في الفضاء الرقمي وتصحيح المفاهيم.

خطة الأوقاف

من جانبها، أعلنت وزارة الأوقاف بدء العمل على ترجمة ما ورد في تصريحات الرئيس إلى برامج دعوية وتوعوية.

وقال الدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، إن المرحلة المقبلة ستشهد تطوير موضوعات مبادرة «صحح مفاهيمك»، بحيث ترتبط بصورة أكبر بالقضايا التي تمس حياة المواطنين، إلى جانب توسيع نطاق القوافل والندوات والأنشطة الميدانية.

المساجد والمنصات

وتتضمن خطة الأوقاف كذلك زيادة حضور الرسائل التوعوية في المساجد، مع تكثيف المحتوى المقدم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

كما أشار رسلان إلى توسيع التعاون مع الوزارات والمؤسسات المشاركة في مبادرة «صحح مفاهيمك»، بما يهدف إلى توحيد الرسائل وتوسيع دائرة الوصول إلى الجمهور.

مبادرة قائمة

ولا تبدأ وزارة الأوقاف هذا المسار من الصفر، إذ أطلقت «صحح مفاهيمك» في سبتمبر 2025 بالتعاون مع عدد من الوزارات والمؤسسات، وسبق أن نفذت من خلالها مئات القوافل واللقاءات في المدارس والمحافظات.

ومن بين نماذج ذلك تنفيذ قوافل في أكثر من 568 مدرسة، إلى جانب قوافل دعوية واسعة استهدفت تصحيح مفاهيم وسلوكيات مجتمعية مختلفة.

دور المدارس

ويكتسب ملف المدارس أهمية خاصة بعد طرح الرئيس فكرة تقديم كلمات توعوية بصورة يومية للطلاب ضمن إطار مؤسسي.

لكن لم يصدر حتى وقت المراجعة إعلان تفصيلي يحدد شكل هذه الكلمات أو مواعيد تطبيقها أو الجهة التي ستتولى تنظيمها داخل المدارس، ولذلك تبقى الفكرة في مرحلة الطرح والتنسيق ما لم تعلن وزارة التربية والتعليم آلية تنفيذ محددة.

دور الكنائس

وتضمنت تصريحات الرئيس أيضًا الإشارة إلى إمكانية قيام القساوسة بدور في جهود الوعي، إلى جانب وعاظ وزارة الأوقاف.

لكن حتى وقت المراجعة لم أعثر على بيان رسمي صادر عن الكنائس المصرية يتضمن خطة تنفيذية محددة استجابة لهذه الدعوة، ومن ثم لا يمكن الحديث حتى الآن عن برنامج معلن باسم الكنائس دون صدور موقف رسمي منها.

مسؤولية مشتركة

ويرى الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية أن بناء الوعي لا يقع على مؤسسة واحدة، وإنما يحتاج إلى تكامل المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والثقافية والاجتماعية.

ويستند التحرك المعلن حاليًا إلى ثلاثة مسارات رئيسية: التوعية المباشرة في المؤسسات والمجتمع، تطوير خطاب الوعاظ، وتوسيع الحضور عبر المنصات الرقمية، مع استمرار التنسيق بين الجهات المعنية.