القاهرة مباشر

إيران تطالب العراق بقرار فوري بشأن قيود الطيران والعقوبات الأمريكية

الخميس 1 أكتوبر 2026 12:00 مـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
العراق وإيران
العراق وإيران

طالبت السفارة الإيرانية في بغداد، اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026، الحكومة العراقية باتخاذ قرار سريع بشأن القيود التي أثرت على حركة الطيران بين البلدين، محذرة من انعكاس تداعيات العقوبات الأمريكية على العلاقات بين بغداد وطهران.

وقالت السفارة، في منشور عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»، إن العلاقات الإيرانية العراقية تستند إلى «روابط عميقة ومصالح مشتركة»، مشيرة إلى أن القيود الأخيرة على الطيران تعرقل حركة الزوار والطلاب والجامعيين والمرضى بين البلدين.

رسالة إيرانية

وأضافت السفارة أنها تتوقع من الحكومة العراقية، بالتزامن مع «يوم السيادة»، اتخاذ قرار فوري لحماية العلاقات بين البلدين من ما وصفته بـ«الاستفزازات وتداعيات العقوبات الأمريكية الظالمة».

ووصف العقوبات بأنها «ظالمة» يعبر عن موقف السفارة الإيرانية، وليس توصيفًا محايدًا لطبيعة الإجراءات الأمريكية.

ما سبب الأزمة؟

تعود الأزمة إلى تشديد الولايات المتحدة العقوبات على قطاع الطيران الإيراني خلال سبتمبر 2026.

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في 8 سبتمبر فرض عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، إلى جانب شركات ووسطاء مرتبطين بقطاع الطيران، في إطار حملة تسميها واشنطن «Operation Economic Outcast».

وتقول وزارة الخزانة الأمريكية إن الإجراءات تستهدف قطاعًا ترى أنه يُستخدم لنقل أفراد ومعدات وشحنات مرتبطة بالمؤسسات العسكرية الإيرانية، وهي المبررات التي تطرحها واشنطن للعقوبات.

قيود في المطارات

وفي أعقاب تشديد العقوبات، ظهرت قيود على استقبال وتشغيل بعض الرحلات الإيرانية في المطارات العراقية.

وذكرت رويترز في 22 سبتمبر أن العراق وجّه إلى تعليق الرحلات الإيرانية المتجهة إلى مطار بغداد، بعد تحذيرات أمريكية من إمكانية فرض عقوبات ثانوية على الجهات والمطارات التي تقدم خدمات لشركات الطيران الإيرانية الخاضعة للعقوبات.

لا حظر رسمي شامل

لكن المسؤولين العراقيين أوضحوا لاحقًا أن الأمر لا يتعلق بقرار عراقي رسمي شامل لحظر الطيران الإيراني.

وأكد مدير عام سلطة الطيران المدني العراقية أمام لجنة النقل والاتصالات في البرلمان أن السلطة لم تصدر قرارًا بحظر الرحلات الإيرانية، ولم تتلق إخطارًا رسميًا بصدور قرار حكومي بهذا المعنى.

كما أكد وكيل وزارة النقل العراقية أن الوزارة لم تصدر قرارًا رسميًا بحظر الطيران الإيراني.

شركات الخدمات

وبحسب التوضيحات العراقية، يرتبط جانب من المشكلة بتخوف الشركات التي تقدم الخدمات الأرضية والتأمين والتشغيل في المطارات من التعرض لعقوبات أو خسائر مالية إذا تعاملت مع شركات طيران إيرانية مدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية.

ويؤثر توقف الخدمات الأرضية، مثل التموين والتأمين والمناولة وخدمات التشغيل، بصورة مباشرة على قدرة شركات الطيران على تسيير رحلاتها حتى في غياب قرار رسمي بحظرها.

مفاوضات مع واشنطن

وأعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي في 26 سبتمبر أن بغداد تجري حوارًا مباشرًا مع الولايات المتحدة للحصول على استثناءات تسمح لبعض المطارات العراقية باستقبال الرحلات الإيرانية.

وأوضح البيان أن الحكومة تسعى إلى استثناءات مرتبطة بالدواعي الإنسانية، بما يشمل العلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين.

وأكد المكتب أن العراق يعمل على تهدئة التوترات، ودعا إلى الحوار والتفاوض لمعالجة الأزمات في المنطقة.

تأثير على المسافرين

وتقول السفارة الإيرانية إن القيود الحالية تؤثر بصورة مباشرة على الزوار والطلاب والجامعيين والمرضى الذين يعتمدون على حركة الطيران بين البلدين.

وأثار هذا الجانب أيضًا اهتمام البرلمان العراقي، إذ ناقشت لجنة النقل والاتصالات تأثير الإجراءات على الطلبة والمرضى والزوار والمسافرين، إضافة إلى انعكاسها على المطارات والشركات العراقية.

يوم السيادة

وجاءت الرسالة الإيرانية بالتزامن مع احتفال العراق في 1 أكتوبر 2026 بـ«يوم السيادة الوطني».

وكان رئيس الوزراء العراقي قد وجّه الوزارات والمؤسسات والمحافظات بإقامة فعاليات بهذه المناسبة، التي ترتبط بانتهاء مهمة القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي في العراق وانتقال الملف الأمني بصورة كاملة إلى السلطات العراقية.

علاقات بغداد وطهران

وتتمتع إيران والعراق بعلاقات سياسية واقتصادية ودينية واسعة، تشمل التجارة والطاقة والنقل والزيارات الدينية وحركة المسافرين عبر الحدود.

لكن ملف الطيران يضع الحكومة العراقية أمام معادلة تجمع بين الحفاظ على علاقاتها مع إيران وبين الالتزام بالأنظمة الدولية وتجنب تعريض قطاعها المصرفي والطيران لعقوبات أمريكية ثانوية.

وتستمر بغداد في محاولة الوصول إلى صيغة تسمح باستمرار الرحلات ذات الطابع الإنساني والمدني، في وقت تطالب فيه طهران برفع القيود بصورة أسرع وحماية العلاقات الثنائية من آثار الإجراءات الأمريكية.