القاهرة مباشر

وزير الري: خطة لحماية سواحل مصر والخزانات الجوفية حتى عام 2100

الخميس 1 أكتوبر 2026 10:21 صـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
هاني سويلم وزير الري
هاني سويلم وزير الري

أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن الخزانات الجوفية الساحلية تمثل أحد المكونات المهمة للأمن المائي، محذرًا من تعرضها لضغوط متزايدة بسبب التغيرات المناخية وارتفاع منسوب سطح البحر وزيادة ملوحة المياه الجوفية والتوسع العمراني وارتفاع معدلات السحب.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير الري في جلسة حول «حماية الخزانات الجوفية الساحلية والنظم البيئية المرتبطة بها من أجل تحقيق الأمن المائي في منطقة البحر المتوسط من خلال العلم والإدارة المتكاملة»، ضمن فعاليات المنتدى الأورومتوسطي للمياه المنعقد في العاصمة الإيطالية روما.

ويُعقد المنتدى خلال الفترة من 29 سبتمبر حتى 2 أكتوبر 2026، بمشاركة وزراء ومسؤولين وخبراء ومؤسسات دولية وإقليمية، بهدف تعزيز التعاون بشأن تحديات المياه في منطقة البحر المتوسط.

مخاطر غير مرئية

وأوضح سويلم أن التعامل مع المناطق الساحلية يجب ألا يقتصر على التأثيرات الظاهرة لارتفاع منسوب سطح البحر فقط، وإنما يتعين الانتباه أيضًا إلى ما يحدث تحت سطح الأرض.

وأشار إلى أن ارتفاع مناسيب المياه الجوفية وزيادة نسبة الملوحة يمكن أن يؤثرا على المنشآت والطرق والمرافق والأراضي بالمناطق الساحلية، ما يستلزم الاعتماد على الرصد المستمر والنمذجة العلمية والاستعداد المبكر للمخاطر.

تداخل مياه البحر

وتعد ظاهرة تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية من أبرز التحديات التي تواجه المناطق الساحلية، إذ يمكن أن يؤدي انخفاض منسوب المياه العذبة بالتزامن مع ارتفاع البحر إلى زيادة تسرب المياه المالحة داخل الخزانات الجوفية.

وكان وزير الري قد حذر سابقًا من أن زيادة الفارق بين منسوب البحر والمياه الجوفية قد ترفع معدلات الملوحة وتهدد كميات المياه العذبة المتاحة في المناطق القريبة من السواحل.

خطة حتى 2100

واستعرض سويلم جهود مصر في إعداد خطة متكاملة لإدارة المناطق الساحلية حتى عام 2100، تعتمد على السيناريوهات المناخية وخرائط المخاطر المستقبلية.

وتشمل الخطة دراسة تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر، وتداخل المياه المالحة مع الخزانات الجوفية، والتغيرات في مناسيب المياه الجوفية، إلى جانب مخاطر النحر والترسيب على امتداد السواحل.

وتعمل وزارة الري على إعداد خطة استراتيجية شاملة للإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية تغطي نحو 1200 كيلومتر من ساحل البحر المتوسط، بهدف تحديد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر ووضع سيناريوهات للتكيف حتى نهاية القرن.

توجيه الاستثمارات

وأكد وزير الري أن نتائج الدراسات والنماذج المناخية لا ينبغي أن تظل في الإطار البحثي فقط، وإنما يجب استخدامها في توجيه خطط التنمية والاستثمارات المستقبلية.

وأضاف أن هذه البيانات يمكن الاستفادة منها في تطوير معايير وأكواد تنفيذ المنشآت والطرق والبنية الأساسية بالمناطق الساحلية، بما يرفع قدرتها على مواجهة التأثيرات المناخية المتوقعة.

حماية الشواطئ

وأشار سويلم إلى امتلاك مصر خبرات متراكمة في مجال حماية الشواطئ والإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، بالتعاون مع عدد من الشركاء الدوليين.

ويشمل مشروع «تعزيز التكيف مع تغير المناخ في دلتا النيل والساحل الشمالي» تنفيذ حلول حماية قائمة على الطبيعة في أكثر المناطق تعرضًا للخطر داخل دلتا النيل، بطول يصل إلى نحو 69 كيلومترًا.

وتشمل المناطق المستهدفة محافظات كفر الشيخ والبحيرة وبورسعيد والدقهلية ودمياط الجديدة، إلى جانب تطوير أنظمة للرصد المبكر وتقييم مخاطر تغير المناخ.

حلول قابلة للتوسع

وشدد سويلم على أهمية الانتقال من مرحلة الدراسات والمشروعات التجريبية إلى حلول يمكن تطبيقها على نطاق أوسع، وربط البحث العلمي بعمليات التخطيط والاستثمار والتنفيذ الفعلي.

وأكد أن مواجهة آثار تغير المناخ تحتاج إلى تحويل الدراسات العلمية إلى مشروعات ملموسة على الأرض، بما يضمن حماية السكان والمنشآت والموارد الطبيعية.

تحدٍ إقليمي

وأوضح وزير الري أن مخاطر ارتفاع منسوب البحر وتداخل المياه المالحة مع الخزانات الجوفية لا تقتصر على مصر فقط، وإنما تواجه العديد من دول حوض البحر المتوسط.

وأضاف أن الطبيعة المشتركة لهذه التحديات تجعل التعاون الإقليمي وتبادل البيانات والخبرات والتجارب الناجحة ضرورة للوصول إلى حلول أكثر فاعلية.

ويستهدف المنتدى الأورومتوسطي للمياه تعزيز العمل المشترك بين دول المتوسط وأوروبا والبلقان والشرق الأوسط بشأن الأمن المائي والتكيف مع تغير المناخ.

تعاون متوسطي

ودعا سويلم إلى تعزيز التعاون بين دول المتوسط والمؤسسات الدولية ومراكز البحث والجهات التمويلية، مع العمل على تحويل نتائج البحث العلمي والنماذج المناخية إلى برامج تنفيذية واستثمارات حقيقية.

وأكد أن حماية الخزانات الجوفية والسواحل والنظم البيئية ترتبط بصورة مباشرة بتحقيق الأمن المائي وزيادة قدرة المجتمعات الساحلية على الصمود أمام تغير المناخ.

الأمن المائي

وتأتي مشاركة مصر في المنتدى في إطار جهودها لتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات في إدارة الموارد المائية، خاصة مع تزايد تأثيرات تغير المناخ على دول البحر المتوسط.

وتطرح القاهرة خلال مشاركتها خبراتها في حماية الشواطئ وإدارة المياه غير التقليدية والتعامل مع مخاطر ارتفاع منسوب البحر، إلى جانب خطط طويلة المدى تستهدف حماية الموارد المائية والتنمية الساحلية حتى عام 2100.