القاهرة مباشر

من الخماسين إلى السيول.. الأرصاد تكشف أسرار الفصول الأربعة في مصر

الخميس 1 أكتوبر 2026 08:52 صـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
الأرصاد
الأرصاد

تتعاقب الفصول الأربعة على مدار العام، إلا أن ملامح الطقس في مصر لا تسير بنمط واحد ثابت، إذ تتغير درجات الحرارة ومصادر الكتل الهوائية والتوزيعات الضغطية من موسم إلى آخر، بينما زادت التغيرات المناخية من حدة بعض الظواهر واختلاف توقيت ظهورها.

وكشفت الدكتورة منار غانم، المتنبئ الجوي بمركز التنبؤات والإنذار المبكر بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، عن أبرز خصائص فصول السنة في مصر، موضحة أن التغير المناخي لم يُلغِ هوية الفصول الأربعة، لكنه بات يؤثر في توقيت وشدة بعض الظواهر الجوية المرتبطة بها.

فصول أرصادية

وفي علم الأرصاد والمناخ، يقسم العام إلى أربعة فصول، مدة كل منها ثلاثة أشهر؛ فالشتاء يشمل ديسمبر ويناير وفبراير، والربيع مارس وأبريل ومايو، والصيف يونيو ويوليو وأغسطس، والخريف سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر.

ويستخدم هذا التقسيم لأنه أكثر ملاءمة لمقارنة درجات الحرارة والأمطار والبيانات المناخية من عام إلى آخر. وهو التقسيم نفسه المعتمد لدى مؤسسات الأرصاد والمناخ الدولية.

التقسيم الفلكي

ويختلف ذلك عن الفصول الفلكية، التي ترتبط بموقع الأرض بالنسبة إلى الشمس والاعتدالين والانقلابين.

ويبدأ الربيع الفلكي عند الاعتدال الربيعي، والصيف مع الانقلاب الصيفي، والخريف مع الاعتدال الخريفي، والشتاء عند الانقلاب الشتوي، مع اختلاف التاريخ الدقيق بصورة محدودة من عام إلى آخر.

وأوضحت منار غانم أن علماء الأرصاد يهتمون بصورة أكبر بتغير درجات الحرارة والكتل الهوائية والتوزيعات الضغطية والظواهر الجوية المصاحبة لكل فترة.

ملامح الصيف

ويتميز فصل الصيف في مصر بارتفاع درجات الحرارة ونسب الرطوبة، خاصة على المناطق الشمالية والقاهرة الكبرى والوجه البحري.

ويعد منخفض الهند الموسمي أحد أهم الأنظمة الجوية المؤثرة خلال الصيف، إذ يدفع بكتل هوائية شديدة الحرارة، وقد تختلف قوة امتداده وتوقيته من عام إلى آخر.

وأصبح الصيف خلال السنوات الأخيرة يشهد بعض الظواهر غير المعتادة نسبيًا، مثل موجات الحر الشديدة أو ظهور فرص للأمطار في بعض المناطق خلال فترات محدودة.

طبيعة الربيع

ويعد الربيع من الفصول الانتقالية، حيث يبدأ بملامح أقرب إلى الشتاء ثم يتجه تدريجيًا نحو الأجواء الصيفية.

ويرتبط الربيع في مصر بالمنخفضات الخماسينية ونشاط الرياح المثيرة للرمال والأتربة، إلى جانب الارتفاعات الكبيرة والمؤقتة في درجات الحرارة.

وأشارت غانم إلى أن بعض أعلى درجات الحرارة المسجلة خلال العام قد تأتي خلال النصف الثاني من الربيع، نتيجة طبيعة الكتل الهوائية المصاحبة للمنخفضات الصحراوية.

تقلبات الخريف

أما الخريف فيعد من أكثر فصول السنة اعتدالًا من حيث درجات الحرارة، لكنه في الوقت نفسه واحد من أكثرها قابلية للتقلبات الجوية السريعة.

وأكدت منار غانم في تصريحات حديثة مع بداية خريف 2026 أن الفصل قد يشهد تغيرًا سريعًا في حالة الطقس، مع فرص لأمطار متفاوتة الشدة وأحيانًا رعدية عند توافر الظروف الجوية المناسبة.

ويميل النصف الأول من الخريف إلى الاحتفاظ ببعض خصائص الصيف، بينما تبدأ السمات الشتوية في الظهور بصورة تدريجية خلال النصف الثاني.

موسم السيول

ويعد الخريف موسمًا مهمًا للأمطار والسيول في بعض المناطق المصرية، خاصة المناطق الجبلية في سيناء وسلاسل جبال البحر الأحمر.

ويرتبط ذلك أحيانًا بامتداد منخفض السودان الموسمي وتوافر الرطوبة في طبقات الجو، إلى جانب طبيعة التضاريس التي تساعد على تجمع المياه بصورة سريعة.

وتتغير خلال الخريف كذلك مصادر الكتل الهوائية، مع زيادة تأثير الكتل القادمة من جنوب أوروبا عبر البحر المتوسط، وهو ما يسهم في خفض درجات الحرارة تدريجيًا.

ملامح الشتاء

ويتميز الشتاء بانخفاض درجات الحرارة وزيادة فرص سقوط الأمطار، خاصة على السواحل الشمالية ومحافظات شمال البلاد.

ومن الأنظمة الجوية المهمة التي تؤثر في مصر خلال الشتاء منخفضات البحر المتوسط، ومنها المنخفض القبرصي، إلى جانب تأثير المرتفع السيبيري والكتل الهوائية الباردة القادمة من شرق أوروبا وآسيا.

وكانت منار غانم قد أوضحت سابقًا أن المنخفضات السطحية على البحر المتوسط، عند تزامنها مع منخفضات في طبقات الجو العليا، تدعم فرص سقوط الأمطار على المناطق الشمالية.

تغير المناخ

وأوضحت غانم أن التغير المناخي أسهم في ظهور قدر أكبر من التداخل بين بعض الظواهر الجوية المرتبطة بالفصول.

فقد تظهر خلال الشتاء بعض السمات التي كانت ترتبط تقليديًا بالربيع، كما بات من الممكن تسجيل أمطار خلال الصيف في بعض السنوات، وهو أمر كان أقل شيوعًا في الصورة المناخية التقليدية.

ولا يعني ذلك اختفاء الفصول الأربعة، وإنما حدوث تغير في توقيت بعض الظواهر وشدتها وتكرارها، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا وتغير حرارة البحار والمحيطات.

الأكثر تقلبًا

وبحسب منار غانم، تعد الفصول الانتقالية، الربيع والخريف، الأكثر تغيرًا في منظومة التوزيعات الضغطية، يليهما الشتاء ثم الصيف.

ويتميز الخريف تحديدًا بإمكانية حدوث تقلبات جوية حادة وسريعة، وهو ما يجعل متابعة النشرات الجوية خلاله أكثر أهمية.

أما الصيف فكان تاريخيًا أقل الفصول تقلبًا، إلا أن الظواهر المتطرفة مثل موجات الحر والأمطار غير المعتادة أصبحت أكثر حضورًا خلال بعض السنوات.

النينيو واللانينيا

وتؤثر ظاهرتا النينيو واللانينيا في أنماط الطقس العالمية، لكن تأثيرهما لا يكون متطابقًا في جميع الدول.

وترتبط النينيو بارتفاع غير اعتيادي في درجات حرارة سطح المياه بمناطق من وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، بينما تمثل اللانينيا الطور المقابل الذي تنخفض خلاله درجات حرارة المياه في المنطقة نفسها بصورة غير معتادة.

وكانت هيئة الأرصاد قد أشارت خلال 2026 إلى أن ظاهرة النينيو يمكن أن تؤثر بصورة غير مباشرة في أنماط الطقس، مع اختلاف التأثير من منطقة إلى أخرى.

حرارة المتوسط

وتعد درجة حرارة سطح البحر المتوسط من العوامل المهمة بالنسبة لمصر، خاصة في الخريف.

فارتفاع حرارة المياه يزيد كمية الرطوبة المتاحة في الغلاف الجوي، وعند توافر باقي العناصر الجوية المناسبة قد يسهم ذلك في زيادة قوة بعض حالات عدم الاستقرار وفرص الأمطار.

وأشارت تصريحات حديثة لغانم إلى أن ارتفاع حرارة سطح البحر المتوسط قد يكون أحد العوامل المؤثرة في بعض حالات خريف 2026.

توقعات موسمية

وتستطيع النماذج المناخية تقديم تصور عام لملامح الفصل قبل بدايته بفترة، مثل ما إذا كانت درجات الحرارة مرشحة لأن تكون أعلى أو أقل من المعدلات الطبيعية، أو اتجاهات معدلات الأمطار.

لكن هذه التوقعات طويلة المدى لا تستطيع تحديد تفاصيل طقس يوم بعينه قبل أشهر.

وتزداد دقة التوقعات وتفاصيلها كلما اقترب موعد الحالة الجوية وأصبحت مراكز التنبؤ قادرة على رصد الأنظمة والكتل الهوائية المؤثرة بصورة أوضح.

نصائح مهمة

وشددت منار غانم على أهمية متابعة النشرات والتحذيرات الصادرة عن هيئة الأرصاد الجوية باستمرار، خاصة في الربيع والخريف.

وأوضحت أن الاعتماد على توقع جوي واحد لفترة طويلة قد لا يكون مناسبًا خلال الفصول الانتقالية، نظرًا لإمكانية تغير درجات الحرارة ومصادر الكتل الهوائية والظواهر الجوية في مدد زمنية قصيرة.

ويبقى لكل فصل في مصر طابعه الأساسي، إلا أن التغير المناخي يجعل تفاصيل المشهد أكثر تعقيدًا، بما يفرض متابعة التحديثات الجوية باستمرار، خاصة مع تزايد فرص الظواهر المتطرفة والتغيرات السريعة في الطقس.