القاهرة مباشر

ماكرون: فرنسا وإسبانيا تتمسكان بسيادة الدول وتدعمان أوكرانيا وفلسطين

الأربعاء 30 سبتمبر 2026 09:26 مـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
ماكرون
ماكرون

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تمسك فرنسا وإسبانيا بمبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، مشيرًا إلى أن البلدين يتبنيان مواقف واضحة تجاه عدد من الملفات الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها دعم أوكرانيا، والاعتراف بدولة فلسطين، والدفاع عن سيادة لبنان واستقراره.

وجاءت تصريحات ماكرون خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، عقب لقائهما في مدريد، في إطار تعزيز التعاون بين البلدين ومناقشة عدد من الملفات الأوروبية والدولية. وكان اللقاء مدرجًا ضمن برنامج الزيارة الرسمية لماكرون إلى إسبانيا في 30 سبتمبر 2026.

ماكرون: ندافع عن سيادة الدول ونرفض سياسة الكيل بمكيالين

وقال ماكرون إن فرنسا وإسبانيا تتمسكان بالدفاع عن سيادة الدول في مختلف مناطق العالم، مؤكدًا أن هذا المبدأ يمثل أحد العناصر المشتركة في مواقف باريس ومدريد تجاه القضايا الدولية.

وأوضح أن البلدين يواصلان دعم الشعب الأوكراني وسيادته وأمن أوروبا، إلى جانب مواقفهما بشأن القضية الفلسطينية وضرورة احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه.

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن باريس ومدريد ترفضان ما وصفه بسياسة «الكيل بمكيالين»، مؤكدًا أهمية تبني مواقف واضحة تجاه الأزمات الدولية، بما في ذلك الاعتراف بدولة فلسطين، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية أمن إسرائيل والعمل من أجل السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وكان ماكرون قد أكد في تصريحات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال سبتمبر الجاري أهمية سيادة لبنان، كما شدد على حقوق الفلسطينيين وضرورة احترام سيادتهم، في إطار الموقف الفرنسي من تطورات المنطقة.

دعم أوكرانيا وتعزيز الدور الأوروبي داخل الناتو

وفيما يتعلق بالملفات الأوروبية، أوضح ماكرون أن فرنسا وإسبانيا تعملان بشكل مشترك على دعم أوكرانيا، إلى جانب تعزيز الركيزة الأوروبية داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وأضاف أن التعاون بين البلدين يشمل أيضًا العمل على تعزيز القدرة التنافسية الأوروبية، وتشجيع الاستثمار والابتكار، إلى جانب حماية الصناعات الأوروبية في ظل التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

وأكد أن باريس ومدريد تسعيان إلى تطوير أجندة مشتركة تعزز حضور أوروبا في القطاعات الاستراتيجية، بما يدعم استقلال القرار الأوروبي في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية.

فرنسا وإسبانيا تبحثان تعزيز السيادة الرقمية الأوروبية

وتطرق ماكرون إلى التعاون الفرنسي الإسباني في المجال الرقمي، موضحًا أن وزراء البلدين وقعوا إعلانًا مشتركًا يستهدف بناء منظومة أوروبية أكثر قدرة على المنافسة والسيادة التكنولوجية.

وأوضح أن هذا التعاون يمتد إلى عدد من القطاعات الحديثة، من بينها الحوسبة الكمومية والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وصولًا إلى صناعة الشرائح الإلكترونية وتقنيات الجيل السادس «6G».

وأكد أن البلدين يدعمان نهجًا أكثر طموحًا فيما يتعلق بالاستثمار الأوروبي، وكذلك بشأن الميزانية الأوروبية، بما يسمح بتمويل القطاعات الجديدة والاستثمارات المستقبلية.

ماكرون يدعو إلى تعزيز الميزانية الأوروبية

وشدد الرئيس الفرنسي على أهمية وجود ميزانية أوروبية قادرة على تنفيذ الطموحات المشتركة في مجالات السياسة الزراعية وسياسة التماسك، إلى جانب توفير تمويلات مشتركة للقطاعات الجديدة.

وأشار إلى أهمية المضي قدمًا في أجندة «اتحاد الادخار والاستثمار»، مؤكدًا أن قدرة الدول الأعضاء على اتخاذ قرارات بشأن الموارد الذاتية للاتحاد الأوروبي تمثل جزءًا أساسيًا من الأهداف المشتركة بين فرنسا وإسبانيا.

كما دعا إلى تطبيق مبدأ «التفضيل الأوروبي» في التمويلات والصفقات العمومية، مع العمل على تسريع الإجراءات الصناعية وحماية المحتوى الأوروبي والصناعات المحلية.

الهجرة على طاولة التعاون الفرنسي الإسباني

وفي ملف الهجرة، أكد ماكرون تضامن فرنسا مع إسبانيا عقب أزمة الهجرة في سبتة، مشيرًا إلى أن البلدين يشتركان في السعي لتحقيق توازن بين المسؤولية والتضامن في التعامل مع قضايا الهجرة واللجوء.

وأوضح أن تطبيق «ميثاق اللجوء والهجرة» يمثل إطارًا للتحرك المشترك على المستوى الأوروبي، مع ضرورة حماية الحدود المشتركة والتعامل بفاعلية مع شبكات تهريب المهاجرين.

وأكد أن فرنسا ستستخدم الأدوات المتاحة لديها في التعاون مع دول العبور والمنشأ من أجل مواجهة شبكات التهريب وتنظيم عمليات العودة، مع التأكيد على أن هذه الإجراءات يجب أن تتم في إطار التعاون الأوروبي واحترام القانون والقيم الأوروبية.

وتأتي الهجرة ضمن الملفات التي تحظى باهتمام مشترك بين فرنسا وإسبانيا، خصوصًا في ظل التحديات المرتبطة بالحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. وكانت الحكومة الإسبانية قد أكدت في وقت سابق أهمية التعاون مع دول المنشأ والعبور في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية.

ماكرون: حماية الأطفال من مخاطر الذكاء الاصطناعي

كما تطرق الرئيس الفرنسي إلى ملف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن فرنسا وإسبانيا تعملان على حماية الديمقراطيات والشباب، ووضع إطار أوروبي لتنظيم المجال الرقمي.

وأشار إلى أن البلدين شاركا خلال السنوات الماضية في الجهود الأوروبية المتعلقة بتطبيق قانوني الأسواق الرقمية والخدمات الرقمية «DMA» و«DSA»، باعتبارهما من الأطر التنظيمية الرئيسية للمنصات والخدمات الرقمية داخل الاتحاد الأوروبي.

وأوضح ماكرون أن التعاون الفرنسي الإسباني يمتد إلى حماية الأطفال والمراهقين من بعض المخاطر المرتبطة بالتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، مع العمل على تطوير قواعد أوروبية تضمن بيئة رقمية أكثر أمانًا.

وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين الاستفادة من الابتكار والتكنولوجيا من جهة، وحماية الأطفال والمراهقين والفضاء الديمقراطي الأوروبي من جهة أخرى.

فرنسا وإسبانيا تتمسكان بحماية الفضاء الديمقراطي الرقمي

وأكد ماكرون أن أوروبا بحاجة إلى الاستفادة من فرص الابتكار والنمو التي توفرها التكنولوجيا، بالتوازي مع وضع ضوابط تحمي المستخدمين، خصوصًا الأطفال والمراهقين.

كما شدد على أهمية مواجهة التدخلات الأجنبية والتلاعبات الخوارزمية التي يمكن أن تؤثر في الفضاء الديمقراطي الرقمي، إلى جانب توفير محتوى ومعلومات أوروبية ذات جودة عالية.

وتعكس هذه التصريحات اتساع نطاق التعاون بين باريس ومدريد ليشمل ملفات السياسة الخارجية والدفاع والاقتصاد والهجرة والتكنولوجيا، إلى جانب العمل على تعزيز قدرة الاتحاد الأوروبي على تطوير صناعاته وقطاعاته التكنولوجية.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه فرنسا وإسبانيا بحث عدد من الملفات الأوروبية المشتركة، بالتزامن مع جهود لتعزيز التعاون الثنائي وتنسيق المواقف بشأن القضايا الدولية والإقليمية.