القاهرة مباشر

102.75 مليار جنيه.. تفاصيل تسوية مديونية بنك الاستثمار القومي

الأربعاء 30 سبتمبر 2026 09:10 مـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
مدبولي
مدبولي

شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، مراسم توقيع اتفاقية إطارية ثلاثية تستهدف تسوية المديونية التاريخية المستحقة لبنك الاستثمار القومي لدى الهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية، والتي بلغت نحو 102.75 مليار جنيه حتى نهاية أغسطس 2026، في إطار جهود الدولة لإنهاء التشابكات المالية والمديونيات المتراكمة بين الجهات الحكومية.

وجرى توقيع الاتفاقية بين وزارات التخطيط والتنمية الاقتصادية والمالية والصناعة، في خطوة تستهدف إعادة ترتيب المراكز المالية للجهات المعنية، والتعامل مع أحد الملفات المالية العالقة، بما يتيح للهيئة استكمال خططها وبرامجها الخاصة بالتطوير.

إعفاء من غرامات تأخير بقيمة 51 مليار جنيه

وتتضمن الاتفاقية الإطارية تسوية إجمالي المديونية المستحقة على الهيئة، إلى جانب إعفائها من غرامات التأخير التي بلغت قيمتها نحو 51 مليار جنيه، وهو ما يساهم في تخفيف الأعباء المالية المترتبة على المديونية، ويدعم قدرة الهيئة على التعامل مع التزاماتها وتنفيذ خطط التطوير خلال الفترة المقبلة.

ويأتي الإعفاء من غرامات التأخير ضمن آليات التسوية التي يتم تطبيقها للتعامل مع المديونيات التاريخية، بما يسمح بإغلاق الملفات المالية بصورة أكثر تنظيمًا، بدلًا من استمرار تراكم الأعباء الناتجة عن التأخير.

آلية سداد المديونية الجديدة

وتعتمد التسوية الجديدة على أكثر من آلية، حيث تتضمن سداد جزء من قيمة المديونية بصورة نقدية تتكفل بها وزارة المالية، إلى جانب نقل ملكية أصول مملوكة للدولة لصالح بنك الاستثمار القومي.

ويتيح هذا الأسلوب للبنك إعادة استغلال الأصول التي ستؤول إلى ملكيته والعمل على استثمارها، بما يدعم مركزه المالي، ويعزز قدرته على تحقيق عوائد من الأصول بدلًا من بقائها غير مستغلة.

دعم المركز المالي لبنك الاستثمار القومي

وتستهدف التسويات المالية التي يجريها بنك الاستثمار القومي معالجة التشابكات التاريخية مع عدد من الجهات والهيئات الحكومية، إلى جانب تحسين المركز المالي للبنك وإعادة توظيف الأصول بصورة أكثر كفاءة.

كما ترتبط هذه الإجراءات بخطة لإعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي وتعزيز قدرته على القيام بدوره التنموي، من خلال إدارة الأصول والاستثمارات بكفاءة، والمساهمة في دعم المشروعات الاقتصادية والاجتماعية خلال المرحلة المقبلة.

حل التشابكات المالية بين الجهات الحكومية

وتأتي الاتفاقية الجديدة ضمن مسار أوسع لحسم المديونيات والتشابكات المالية المتراكمة بين أجهزة الدولة، خاصة أن جزءًا من هذه الملفات يعود إلى فترات زمنية طويلة، وهو ما جعل تسويتها تحتاج إلى آليات مختلفة تجمع بين السداد النقدي وتسوية المديونيات من خلال الأصول والإعفاءات.

وتستهدف هذه الإجراءات تخفيف الضغوط المالية على الجهات المدينة، وتحسين هياكلها التمويلية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق بنك الاستثمار القومي وتعزيز قدرته على إدارة موارده وأصوله.

أكثر من 400 مليار جنيه تسويات مالية

وبحسب البيانات المعلنة، تأتي التسوية الجديدة البالغة 102.75 مليار جنيه بعد سلسلة من التسويات المالية التي حسمها بنك الاستثمار القومي خلال الفترة الماضية، والتي بلغت قيمتها 298.8 مليار جنيه.

وشملت التسويات السابقة عددًا من الجهات الحكومية والهيئات العامة، من بينها الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بقيمة 133.5 مليار جنيه، والهيئة الوطنية للإعلام بقيمة 88.3 مليار جنيه، والشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي وشركاتها التابعة بقيمة 62.2 مليار جنيه.

كما تضمنت التسويات السابقة مديونية هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بقيمة 9.8 مليار جنيه، إلى جانب 306 ملايين جنيه للهيئة الزراعية المصرية، و222.7 مليون جنيه لمحافظة الوادي الجديد.

إجمالي التسويات يتجاوز 400 مليار جنيه

ومع إضافة التسوية الجديدة البالغة 102.75 مليار جنيه إلى التسويات السابقة بقيمة 298.8 مليار جنيه، يصل إجمالي التسويات المعلنة إلى نحو 401.55 مليار جنيه.

ويعكس هذا الرقم حجم الملفات المالية التي تم التعامل معها ضمن جهود إنهاء التشابكات التاريخية، وإعادة ترتيب الالتزامات بين الجهات الحكومية، بما يساعد على تحسين إدارة الموارد والأصول وتعزيز قدرة المؤسسات المعنية على تنفيذ خططها.

إعادة استغلال أصول الدولة

وتعد الاستفادة من الأصول أحد المحاور الرئيسية في آلية تسوية المديونيات، إذ تسمح بنقل ملكية بعض الأصول إلى بنك الاستثمار القومي، ثم العمل على إعادة استغلالها أو تطويرها بما يحقق عوائد مالية.

وتستهدف هذه الآلية تقليل الاعتماد على السداد النقدي المباشر، وتحويل الأصول غير المستغلة إلى موارد يمكن الاستفادة منها، بالتزامن مع دعم المركز المالي للبنك وتحسين قدرته على أداء مهامه.

خطوة جديدة في إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي

وتأتي تسوية مديونية الهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية في إطار إجراءات تستهدف إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي، وتمكينه من إدارة أصوله بصورة أكثر كفاءة، وتعزيز قدرته على تنفيذ مستهدفاته التنموية والاستثمارية.

ومن المنتظر أن تساهم معالجة المديونيات والتشابكات التاريخية في توفير مساحة أكبر لإعادة ترتيب المراكز المالية للجهات المعنية، مع استمرار العمل على إنهاء الملفات المتبقية وفق آليات التسوية المناسبة لكل حالة.

أهمية التسوية للاقتصاد وإدارة المال العام

وتكتسب التسوية أهمية خاصة في ظل ارتباطها بمديونية كبيرة بلغت 102.75 مليار جنيه، إلى جانب إعفاء الهيئة من 51 مليار جنيه من غرامات التأخير، بما يخفف الأعباء المرتبطة بالملف ويفتح المجال أمام تنفيذ خطط التطوير.

كما تساهم التسويات المتتالية في إعادة تنظيم العلاقة المالية بين الجهات الحكومية، وتعزيز كفاءة إدارة الأصول، وتحويل بعض الأصول إلى أدوات استثمارية تحقق عوائد، بالتوازي مع استمرار جهود إصلاح الهياكل التمويلية للجهات المعنية.