القاهرة مباشر

مصر ترفع استثمارات الطاقة الشمسية وتستهدف 2 جيجاوات إضافية في 2026

الأربعاء 30 سبتمبر 2026 11:44 صـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
معلومات الوزراء
معلومات الوزراء

كشف تقرير حديث صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن تسارع التحول في قطاع الطاقة الشمسية عالميًا، مع تزايد الاعتماد على الطاقة الشمسية الكهروضوئية باعتبارها من أبرز مصادر القدرات الكهربائية الجديدة، مدفوعة بالنمو الاقتصادي والتوسع الحضري والتصنيع، إلى جانب انخفاض تكاليف التكنولوجيا وتحسن قدرتها التنافسية مقارنة بمصادر توليد الكهرباء التقليدية.

وأوضح التقرير أن الطاقة الشمسية لم تعد تقتصر على دورها في خفض الانبعاثات، بل أصبحت أحد محركات الاستثمار والتصنيع وأمن الطاقة وتوفير فرص العمل، خاصة في الاقتصادات الناشئة والنامية التي تواجه طلبًا متزايدًا على الكهرباء وتحتاج إلى إضافة قدرات جديدة بتكلفة تنافسية.

وأشار إلى أن آسيا تمثل المحرك الرئيس للتوسع العالمي في الطاقة الشمسية، مع استحواذها على النصيب الأكبر من القدرات الشمسية الكهروضوئية، مدفوعة بالتوسع الكبير في الصين والنمو المتسارع في الهند، إلى جانب ظهور أسواق جديدة في جنوب شرق آسيا.

ومن المتوقع أن يعتمد جانب كبير من التوسع العالمي في الطاقة المتجددة خلال الفترة من 2025 إلى 2030 على الطاقة الشمسية الكهروضوئية، مع استمرار الصين في قيادة الإضافات العالمية، بينما تحافظ الهند على موقعها بين أسرع الأسواق الكبرى نموًا.

وفي الصين، أسهم التوسع الكبير في الطاقة الشمسية في ترسيخ مكانتها كأكبر سوق عالمي من حيث القدرات المركبة والإضافات السنوية، مع تنوع المشروعات بين المحطات الكبرى والأنظمة الموزعة، وبلغت مساهمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية أكثر من 10% من توليد الكهرباء في الصين خلال عام 2025، وسط توقعات بتجاوز هذه النسبة 20% بحلول عام 2030.

ويمتلك السوق الصيني قاعدة صناعية متكاملة تشمل إنتاج الخلايا والوحدات الشمسية ومكوناتها، وهو ما يمنحه تأثيرًا كبيرًا في الأسعار وسلاسل الإمداد العالمية، مع توقعات بأن تضيف الصين خلال الفترة من 2026 إلى 2030 قدرات شمسية تفوق الزيادة المتوقعة في بقية العالم مجتمعة.

وفي الهند، يتسارع التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية مع ارتفاع الطلب على الكهرباء وزيادة أنشطة التصنيع والتحضر، لتصبح ثاني أكبر سوق آسيوية من حيث القدرة الشمسية المركبة، بالتوازي مع نمو المشروعات واسعة النطاق والأنظمة الموزعة.

أما أفريقيا، فتشهد مرحلة جديدة من التوسع في الطاقة الشمسية، مستفيدة من امتلاكها نحو 60% من أفضل موارد الطاقة الشمسية عالميًا، فيما ارتفعت القدرة الشمسية المركبة في القارة من نحو 3 جيجاوات عام 2016 إلى 18.4 جيجاوات في 2024، ثم إلى نحو 22.2 جيجاوات في 2025.

وسجلت القارة خلال عام 2025 أعلى إضافات سنوية للطاقة الشمسية في تاريخها، بزيادة بلغت نحو 54% مقارنة بعام 2024، فيما استحوذت أكبر عشر أسواق أفريقية على نحو 90% من القدرات الجديدة المضافة.

وتصدرت جنوب أفريقيا القائمة بإضافة نحو 1.6 جيجاوات، تلتها نيجيريا بنحو 803 ميجاوات، ثم مصر بنحو 500 ميجاوات، والجزائر بنحو 400 ميجاوات، كما تجاوزت الإضافات الجديدة حاجز 100 ميجاوات في ثماني دول أفريقية خلال العام.

وتشير التقديرات إلى استمرار الزخم خلال عام 2026، مع توقع إضافة جنوب أفريقيا نحو 3.3 جيجاوات، ومصر نحو 2 جيجاوات، بينما يُتوقع أن تضيف كل من نيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية نحو 1.7 جيجاوات، والجزائر 1.4 جيجاوات، والمغرب نحو 1 جيجاوات.

كما استحوذت الأنظمة الشمسية الموزعة على نحو 44% من التركيبات الجديدة المسجلة في أفريقيا خلال عام 2025، مقابل 56% للمشروعات واسعة النطاق، وهو ما يعكس تزايد اعتماد الشركات والأسر على الطاقة الشمسية بالتوازي مع مشروعات المرافق الكبرى.

وارتفعت واردات الدول الأفريقية من الألواح الشمسية إلى نحو 18.2 جيجاوات خلال عام 2025، بينما زادت صادرات الصين من الألواح الشمسية إلى أفريقيا إلى نحو 23 جيجاوات خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو 2026، بنمو بلغ 53% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ويرجع التوسع في الطاقة الشمسية داخل القارة إلى ثلاثة محركات رئيسة، في مقدمتها الانخفاض المستمر في تكاليف التكنولوجيا وتحسن كفاءتها، إلى جانب الحاجة إلى توسيع الوصول إلى الكهرباء، خاصة في ظل بقاء نحو 560 مليون شخص في أفريقيا جنوب الصحراء دون كهرباء خلال عام 2024.

وتستهدف مبادرة "مهمة 300" توفير الكهرباء لنحو 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول عام 2030، بينما تجاوز حجم التمويل التنموي المتعهد به للمبادرة 50 مليار دولار حتى يوليو 2026.

أما المحرك الثالث فيرتبط بفرص التصنيع والتشغيل الناتجة عن توطين أنشطة تصنيع المكونات والتركيب والصيانة، حيث وفر قطاع الطاقة الشمسية الكهروضوئية في جنوب أفريقيا نحو 33.8 ألف وظيفة خلال عام 2024.

وفي مصر، ارتفع عدد الوظائف المقدرة في قطاع الطاقة الشمسية إلى نحو 5900 وظيفة عام 2024، بالتزامن مع زيادة التركيبات والتوجه نحو توطين صناعة مكونات الطاقة الشمسية.

وتشهد السوق المصرية تنفيذ عدد من المشروعات التي تستهدف الانتقال من التوسع في توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية إلى تصنيع مكوناتها محليًا، من بينها مشروع لشركة صينية لإنشاء مصانع لإنتاج الخلايا والوحدات الشمسية بطاقة تصل إلى 2 جيجاوات لكل منها، مع خطط لزيادة الاعتماد على مدخلات الإنتاج المحلية وتوفير أكثر من 1800 فرصة عمل مباشرة.

كما تتضمن المشروعات المخططة إنشاء مجمع صناعي بطاقة 2 جيجاوات لإنتاج الخلايا و2 جيجاوات للألواح الشمسية، إلى جانب قدرات لتخزين الطاقة تبلغ 1 جيجاوات/ساعة، باستثمارات مشتركة من شركات مصرية وصينية وبحرينية وإماراتية، مع توقعات بتوفير نحو 841 فرصة عمل مباشرة.

ويعكس هذا التوسع تحول الطاقة الشمسية إلى أحد مكونات السياسات الاقتصادية والصناعية وأمن الطاقة، مع ارتباطها بخفض تكلفة الكهرباء وجذب الاستثمارات وتوطين الصناعة وخلق فرص العمل وتعزيز مرونة منظومات الطاقة في الاقتصادات الناشئة والنامية.