القاهرة مباشر

دراسة بجامعة القاهرة تكشف مفاجأة عن ضعف العضلات لدى المصريين فوق 30 عامًا

الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 09:28 مـ 16 ربيع آخر 1448 هـ
جامعة القاهرة
جامعة القاهرة

كشفت دراسة بحثية حديثة أجراها باحثان من جامعة القاهرة عن ارتفاع معدل انتشار ما يُعرف بـ«الضمور العضلي المحتمل» بين البالغين المصريين الذين تبلغ أعمارهم 30 عامًا فأكثر، بعدما أظهرت نتائج البحث أن 67.4% من المشاركين استوفوا المعايير المرتبطة بانخفاض قوة العضلات.

وأجريت الدراسة على 350 شخصًا من المترددين على العيادات الخارجية بمستشفيات جامعة القاهرة، بهدف تقييم مؤشرات قوة العضلات لدى البالغين، مع الاستعانة بمجموعة من المعايير والأدوات المستخدمة في تقييم الساركوبينيا، أو فقدان الكتلة والقوة العضلية المرتبط بالتقدم في العمر.

236 مشاركًا ضمن فئة الضمور العضلي المحتمل

وأظهرت نتائج الدراسة أن 236 مشاركًا من إجمالي 350 شخصًا، أي بنسبة 67.4%، استوفوا معايير «الضمور العضلي المحتمل»، وذلك استنادًا إلى انخفاض قوة قبضة اليد.

واعتمد الباحثان في تقييم المشاركين على معايير المجموعة الأوروبية للعمل المعنية بالساركوبينيا لدى كبار السن، المعروفة اختصارًا بـEWGSOP2، إلى جانب استخدام استبيان SARC-F وقياس قوة قبضة اليد، باعتبارها من الأدوات التي تساعد في رصد مؤشرات ضعف القوة العضلية.

وتشير النتائج إلى وجود تفاوت في معدلات انتشار ضعف العضلات المحتمل بين الفئات العمرية المختلفة، مع ملاحظة زيادة النسبة كلما تقدم المشاركون في السن.

ارتفاع النسبة مع التقدم في العمر

وأوضحت الدراسة أن معدل انتشار الضمور العضلي المحتمل لم يكن متساويًا بين جميع الفئات العمرية، إذ بلغت النسبة نحو 65% بين المشاركين الذين تقل أعمارهم عن 45 عامًا.

وفي المقابل، ارتفعت النسبة بصورة واضحة بين المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر، لتصل إلى 82%، وهو ما يعكس ارتباط التقدم في العمر بزيادة احتمالات انخفاض قوة العضلات وفقًا للمعايير المستخدمة في الدراسة.

ويرتبط فقدان القوة العضلية بصورة عامة بعدد من العوامل التي قد تتداخل مع العمر ونمط الحياة والحالة الصحية، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة مجموعة من المتغيرات بهدف تحديد العوامل الأكثر ارتباطًا بوجود الضمور العضلي المحتمل لدى المشاركين.

عوامل مرتبطة بضعف العضلات

ورصدت الدراسة ارتباط عدد من العوامل بزيادة احتمالية وجود الضمور العضلي المحتمل، ومن بينها التقدم في العمر، والذكورة، ووجود أمراض مزمنة، إلى جانب عدم ممارسة النشاط الرياضي بصورة منتظمة.

لكن عند إدخال العوامل المختلفة في النموذج التحليلي، تبين أن عدم ممارسة الرياضة بانتظام ظل العامل الوحيد الذي حافظ على ارتباطه الإحصائي بزيادة احتمالات وجود الضمور العضلي المحتمل.

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن احتمالات وجود الحالة لدى الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة بصورة منتظمة بلغت 3.78 مرة مقارنة بالأشخاص الذين يمارسون النشاط الرياضي.

النشاط البدني ودعم قوة العضلات

وتسلط نتائج الدراسة الضوء على أهمية النشاط البدني المنتظم باعتباره أحد العوامل المرتبطة بالحفاظ على قوة العضلات، خاصة مع التقدم في العمر.

ولا تعني نتائج الدراسة أن كل شخص لا يمارس الرياضة سيصاب بالضمور العضلي، وإنما تشير إلى وجود ارتباط إحصائي بين عدم ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة وارتفاع احتمالات وجود مؤشرات الضمور العضلي المحتمل لدى أفراد العينة التي خضعت للبحث.

وتشير النتائج كذلك إلى أهمية الانتباه إلى قوة العضلات وعدم الاقتصار على الوزن أو المظهر الخارجي عند تقييم الحالة البدنية، خاصة لدى الأشخاص الأكبر سنًا أو الذين يعانون من أمراض مزمنة.

الباحثان يحذران من تعميم النتائج

وفي الوقت نفسه، حذر الباحثان من التعامل مع نسبة 67.4% باعتبارها تمثل بالضرورة معدل انتشار الضمور العضلي المحتمل بين جميع السكان المصريين.

وأوضحا أن الدراسة اعتمدت على عينة من المترددين على العيادات الخارجية في مستشفى جامعي واحد، إلى جانب مرافقي المرضى، وهو ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على عموم السكان في مصر.

وتُعد طبيعة العينة من العوامل المهمة عند قراءة نتائج أي دراسة بحثية، إذ قد تختلف خصائص الأشخاص المشاركين في الأبحاث التي تُجرى داخل المستشفيات والعيادات عن خصائص السكان في المجتمع بشكل عام.

ملاحظات بشأن معايير قياس قوة العضلات

كما لفت الباحثان إلى نقطة أخرى تتعلق بالمعايير المستخدمة في تقييم قوة قبضة اليد، موضحين أن هذه المعايير لم يتم التحقق من مدى ملاءمتها بصورة كافية للسكان المصريين.

وقد يؤثر ذلك على تقدير معدل انتشار الضمور العضلي المحتمل، إذ إن استخدام معايير لم يتم التحقق من مناسبتها بشكل خاص للسكان محل الدراسة قد يؤدي إلى المبالغة في تقدير حجم الظاهرة.

ومن ثم، فإن النسبة التي توصلت إليها الدراسة تحتاج إلى قراءتها في إطار العينة والمنهجية والمعايير المستخدمة، ولا يمكن اعتبارها تقديرًا نهائيًا لمعدل انتشار الضمور العضلي بين جميع المصريين الذين تزيد أعمارهم على 30 عامًا.

دعوة إلى إجراء دراسات أوسع

وخلصت الدراسة إلى أهمية إجراء المزيد من الأبحاث المستقبلية على عينات أكبر وأكثر تنوعًا من السكان المصريين، بهدف الوصول إلى معايير تشخيصية تتناسب بصورة أفضل مع الخصائص السكانية في مصر.

كما شددت النتائج على أهمية تعزيز النشاط البدني وإجراء الفحوص المبكرة التي تساعد في اكتشاف انخفاض قوة العضلات في مراحل مبكرة، بما قد يسهم في الحفاظ على القدرات البدنية وتقليل مخاطر فقدان الوظائف المرتبطة بالعضلات مستقبلًا.

وتفتح الدراسة الباب أمام مزيد من البحث حول العلاقة بين نمط الحياة وقوة العضلات والأمراض المزمنة والتقدم في العمر لدى المصريين، مع ضرورة مراعاة طبيعة العينات المستخدمة والمعايير التشخيصية عند تقييم معدلات انتشار الضمور العضلي المحتمل.