القاهرة مباشر

ارتفاع أسعار النفط يضاعف فاتورة واردات مصر إلى 9 مليارات دولار

الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 03:12 مـ 16 ربيع آخر 1448 هـ
عملات نقدية مصرية
عملات نقدية مصرية

تواصل أسعار النفط العالمية ارتفاعها خلال الفترة الحالية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على تكلفة واردات مصر من الخام والمنتجات البترولية، بالتزامن مع توقعات بارتفاع فاتورة الواردات خلال الربع الأخير من عام 2026.

أسعار النفط اليوم

ارتفع خام برنت بأكثر من 70% منذ بداية العام، وسجل خلال تعاملات اليوم الثلاثاء ارتفاعًا بنسبة 1.4% لعقود نوفمبر، ليصل إلى 106.72 دولار للبرميل، بينما صعد عقد ديسمبر، الأكثر تداولًا، بنسبة 1.5% إلى 99.26 دولار للبرميل.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر بنسبة 1.1% ليسجل 93.58 دولار للبرميل.

9 مليارات دولار فاتورة واردات النفط

وتتجه مصر إلى مضاعفة فاتورة وارداتها من النفط الخام والمنتجات البترولية خلال الربع الأخير من عام 2026 لتصل إلى نحو 9 مليارات دولار، مقابل نحو 4.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، وفقًا لما نقله تقرير عن مصدر حكومي.

ومن المتوقع أن تبلغ قيمة الواردات نحو 3 مليارات دولار شهريًا خلال أكتوبر ونوفمبر وديسمبر، مقارنة بنحو 1.5 مليار دولار شهريًا خلال الربع الأخير من العام الماضي.

وتأتي الزيادة المتوقعة في قيمة الواردات رغم اتجاه مصر إلى خفض مشتريات السولار، بالتزامن مع تغير هيكل الواردات وزيادة كميات البنزين والنفط الخام.

مصر تخفض واردات السولار وتزيد البنزين

وتخطط مصر لاستيراد نحو 420 ألف طن من السولار شهريًا خلال الربع الأخير من العام الجاري، بإجمالي يصل إلى 1.26 مليون طن، بانخفاض يقارب 32% مقارنة بنحو 620 ألف طن شهريًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

في المقابل، تستهدف مصر زيادة واردات البنزين إلى نحو 720 ألف طن شهريًا، بإجمالي 2.16 مليون طن خلال الربع الأخير من 2026، مقابل نحو 280 ألف طن شهريًا خلال الفترة المقابلة من 2025، بزيادة سنوية تقارب 157%.

ومن المتوقع أن تستقر واردات البوتاجاز عند نحو 420 ألف طن شهريًا، بإجمالي 1.26 مليون طن خلال الربع الأخير، وهي مستويات مماثلة تقريبًا للفترة نفسها من العام الماضي.

واردات النفط الخام تقفز 250%

وتسجل مشتريات النفط الخام الزيادة الأكبر، إذ تخطط مصر لاستيراد نحو 7 ملايين برميل شهريًا خلال الربع الأخير من 2026، بإجمالي 21 مليون برميل، مقابل نحو مليوني برميل شهريًا، بإجمالي 6 ملايين برميل خلال الربع الأخير من 2025، بزيادة تصل إلى 250%.

وتأتي زيادة واردات الخام في إطار توفير كميات أكبر لمعامل التكرير، ضمن خطة تستهدف تعظيم الاستفادة من طاقات التكرير المحلية وزيادة إنتاج المنتجات البترولية، بما يساعد على تقليل الاعتماد على استيراد المنتجات المكررة.

وتنفذ مصر عددًا من مشروعات تطوير معامل تكرير البترول القائمة باستثمارات تتجاوز 4 مليارات دولار، بحسب تصريحات سابقة لوزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي.

34 مليون طن الطاقة التكريرية لمصر

وتبلغ الطاقة التكريرية لمعامل البترول في مصر نحو 34 مليون طن سنويًا، بينما يصل الاستهلاك السنوي إلى نحو 12 مليون طن من السولار و6.7 مليون طن من البنزين.

وتستهدف الحكومة زيادة إنتاج النفط الخام والمكثفات إلى نحو 626 ألف برميل يوميًا بنهاية العام المالي المقبل، مقارنة بنحو 550 ألف برميل يوميًا حاليًا، إلى جانب رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى 4.3 مليار قدم مكعبة يوميًا، مقابل نحو 3.8 مليار قدم مكعبة حاليًا.

وتظل قيمة فاتورة الواردات البترولية مرتبطة بعدة عوامل، في مقدمتها تحركات أسعار النفط والمنتجات البترولية عالميًا، إلى جانب تكاليف الشحن والأسعار المتفق عليها خلال فترات التعاقد والتنفيذ.

ارتفاع النفط يضغط على الموازنة المصرية

وتأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع متوسط أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل، مقابل 75 دولارًا للبرميل كسعر مقدر في الموازنة المصرية للعام المالي الجاري، بزيادة تقارب 33%.

وتفرض هذه الفجوة السعرية أعباء إضافية على الموازنة العامة، خاصة مع استمرار تحمل الدولة جانبًا من تكلفة توفير المنتجات البترولية للمستهلكين.

وكانت مصر قد رفعت أسعار الوقود في مارس الماضي بنسب تراوحت بين 14% و30%، ليصل سعر بنزين 95 إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 إلى 22.25 جنيه، وبنزين 80 إلى 20.75 جنيه، بينما ارتفع سعر السولار إلى 20.50 جنيه للتر.

وفي موازنة العام المالي 2026-2027، خفضت الحكومة مستهدف دعم المواد البترولية إلى 15.8 مليار جنيه، مقابل 75 مليار جنيه في العام المالي السابق.

ارتفاع النفط يرفع تكاليف النقل والإنتاج

ويرى خبراء اقتصاد أن ارتفاع أسعار النفط العالمية ينعكس على الاقتصاد المصري من خلال عدة قنوات، أبرزها زيادة تكلفة استيراد الوقود والحاجة إلى مزيد من العملة الأجنبية لتغطية قيمة الواردات البترولية.

كما يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف تشغيل وسائل النقل وحركة نقل السلع والمنتجات، فضلًا عن ارتفاع تكلفة الإنتاج في القطاعات التي تعتمد بصورة كبيرة على الوقود والطاقة.

ويمتد تأثير ارتفاع أسعار النفط إلى تكاليف التوزيع والخدمات، وهو ما قد ينعكس في النهاية على أسعار عدد من السلع والخدمات داخل السوق المحلية.

ويظل حجم التأثير النهائي على الموازنة والاقتصاد مرتبطًا بمستويات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، وحجم الاحتياجات الاستيرادية، إلى جانب سياسات تسعير الوقود وأدوات التحوط التي تستخدمها الدولة لمواجهة تقلبات أسعار الطاقة عالميًا.