«سنعيد التنظيم بالكامل».. تراوري يعلن دستورا جديدا لبوركينا فاسو
أعلن رئيس بوركينا فاسو، النقيب إبراهيم تراوري، أن بلاده تتجه إلى اعتماد دستور جديد، في خطوة قال إنها تستهدف «إعادة التنظيم بشكل كامل» للنظام السياسي ومؤسسات الدولة، من دون أن يحدد موعدا لإقرار الدستور أو تفاصيل الصيغة التي سيقوم عليها النظام الجديد.
وقال تراوري، خلال مقابلة نشرت وكالة الإعلام البوركينية الرسمية تفاصيلها، إن «دستورا جديدا» سيُعتمد حتما، موضحا أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تحديد طريقة عمل الدولة والنظام السياسي.
تراوري ينتقد الصراع بين الأغلبية والمعارضة
وانتقد رئيس بوركينا فاسو النموذج السياسي القائم على المواجهة المستمرة بين الأغلبية والمعارضة، معتبرا أن الصراعات الحزبية قد تستنزف سنوات كان يمكن توجيهها إلى تنفيذ مشروعات تنموية وبناء البنية التحتية.
كما تحدث عن ضرورة إنهاء ما وصفه بعقلية «رواد الأعمال السياسيين»، قائلا إن بعض العاملين في السياسة يعتمدون على الخطاب والمواجهة بدلا من العمل والإنتاج.
ودعا تراوري إلى ضمان استمرارية سياسات الدولة وعدم ارتباطها بتغير الحكام، مؤكدا أن مؤسسات الدولة ينبغي أن تتحرك وفق رؤية طويلة الأمد.
وأشار في هذا السياق إلى روسيا والصين وإيران، معتبرا أنها أمثلة، من وجهة نظره، لدول تحافظ على رؤية طويلة المدى، ودعا الدول الأفريقية إلى تطوير نماذج سياسية تضمن استمرارية العمل العام.
دستور جديد بعد تغييرات واسعة في النظام السياسي
ويأتي الإعلان عن إعداد دستور جديد بعد سلسلة من الإجراءات التي غيرت المشهد السياسي والمؤسسي في بوركينا فاسو منذ وصول تراوري إلى السلطة في انقلاب عسكري في سبتمبر 2022.
وفي 29 يناير 2026، أعلنت الحكومة حل جميع الأحزاب والتشكيلات السياسية، وقالت إن القرار يأتي في إطار ما تصفه بـ«إعادة بناء الدولة»، بعد مراجعة لنظام التعددية الحزبية. كما نص القرار على انتقال ممتلكات الأحزاب التي جرى حلها إلى الدولة.
وفي 9 فبراير، أقر المجلس التشريعي الانتقالي بالإجماع مشروع قانون يلغي ثلاثة أطر قانونية كانت تنظم الأحزاب السياسية وتمويلها ووضع المعارضة السياسية.
ميثاق الثورة يمتد بالمرحلة الحالية حتى 2029
وفي 27 مارس 2026، أقر المجلس التشريعي بالإجماع «ميثاق الثورة»، بواقع 70 صوتا مؤيدا، ليحل محل ميثاق المرحلة الانتقالية، كما تغير اسم البرلمان من «المجلس التشريعي الانتقالي» إلى «المجلس التشريعي للشعب».
ويستمر الإطار الانتقالي، وفقا للميثاق، لمدة 60 شهرا اعتبارا من 2 يوليو 2024، ما يضع نهاية الفترة الحالية في يوليو 2029، فيما يسمح الميثاق لتراوري بالترشح في الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية التي تجرى في نهاية المرحلة الانتقالية، من دون تحديد موعد انتخابي حتى الآن.
وكان تراوري قد قال في أبريل 2025 إن بلاده لم تعد تعمل في إطار «الديمقراطية» بصيغتها السابقة، وإنما ضمن ما تسميه السلطات «الثورة التقدمية الشعبية»، وهو التوجه الذي بات يشكل الأساس السياسي للتغييرات المؤسسية الجارية.
انتقادات حقوقية للسلطات في بوركينا فاسو
وفي المقابل، تواجه السلطات العسكرية انتقادات من منظمات حقوقية بشأن وضع وسائل الإعلام والمعارضة والمجتمع المدني.
وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن السلطات ضيقت منذ انقلاب 2022 على وسائل الإعلام المستقلة والمعارضين السياسيين وبعض منظمات المجتمع المدني، ووثقت حالات اعتقال واختفاء قسري وتجنيد قالت إنه استُخدم ضد منتقدين وصحفيين.
كما اتهمت المنظمة جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة، إلى جانب القوات الحكومية ومجموعات موالية لها، بارتكاب انتهاكات خطيرة بحق المدنيين خلال النزاع المسلح، فيما تضع الحكومة مكافحة الجماعات المسلحة واستعادة السيطرة على الأراضي في صدارة أولوياتها الأمنية.
وتقول الحكومة إنها حققت تقدما على الأرض؛ إذ أعلن وزير الحرب والدفاع الوطني في يوليو أن 74.53% من مساحة البلاد أصبحت، وفق تقديرات الوزارة، «مستعادة ومؤمنة» حتى 30 يونيو 2026، ارتفاعا من 73.56% في نهاية ديسمبر 2025. وهذه النسبة تمثل التقييم الرسمي للحكومة البوركينية.
قطيعة مع فرنسا وتقارب مع روسيا
وبالتوازي مع التغييرات الداخلية، أعادت بوركينا فاسو صياغة جانب مهم من سياستها الخارجية خلال السنوات الأخيرة.
وفي 26 يونيو 2026، أعلنت واغادوغو قطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا، متهمة باريس بالتدخل والعمل ضد مصالح البلاد، وهي اتهامات رفضتها فرنسا ووصفت القرار البوركيني بأنه «عدائي وغير مبرر».
وفي المقابل، عززت بوركينا فاسو علاقاتها مع روسيا، ووقع وزيرا خارجية البلدين في موسكو، يوم 12 فبراير 2026، اتفاقا بشأن «أسس العلاقات» بينهما، قالت السلطات البوركينية إنه يمنح تعاونهما إطارا أكثر رسمية.
كما يتولى تراوري رئاسة كونفدرالية دول الساحل، التي تضم بوركينا فاسو ومالي والنيجر، وظهرت هذه الصفة رسميا في أنشطة الرئاسة البوركينية خلال يوليو 2026.
وبذلك، يأتي الإعلان عن دستور جديد ضمن مسار أوسع لإعادة تشكيل النظام السياسي في بوركينا فاسو، بينما تظل تفاصيل الدستور المقترح وآليات إقراره وجدوله الزمني غير معلنة حتى الآن.

