عمر البستنجي يوضح قدرة إيران على تعطيل الملاحة في المحيط الهندي
قال الدكتور عمر البستنجي، خبير العلاقات الدولية من عمّان، إن التهديدات الإيرانية بشأن إمكانية امتداد الصراع إلى المحيط الهندي تحمل قدرًا من المبالغة، معتبرًا أن هذه التصريحات تأتي في إطار زيادة الضغط على الجانب الأمريكي خلال المرحلة الحالية.
وأوضح البستنجي أن المحيط الهندي يمثل منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة، نظرًا لوجود قوى إقليمية ودولية وازنة فيه، وعلى رأسها الصين والهند، إلى جانب عدد من الدول الآسيوية الكبرى التي تمتلك مصالح مباشرة في حركة التجارة والملاحة الدولية.
إيران والضغط على الولايات المتحدة
وأضاف خبير العلاقات الدولية أن إيران لا تمتلك، من وجهة نظره، القدرة على تعطيل حركة الملاحة بشكل كامل في المحيط الهندي، لكنه أشار إلى إمكانية اتجاهها نحو اتخاذ خطوات محدودة تستهدف بعض السفن أو طرق الملاحة المرتبطة بالولايات المتحدة.
وأوضح أن مناطق مثل باب المندب ومضيق هرمز تظل أكثر ارتباطًا بالقدرة الإيرانية على التأثير في حركة الملاحة، مقارنة بمحاولة فرض سيطرة مباشرة على المحيط الهندي بالكامل.
وأكد أن طبيعة المحيط الهندي وتركيبته الجغرافية والسياسية تجعل من الصعب على أي دولة بمفردها فرض سيطرة شاملة على حركة الملاحة فيه، خاصة في ظل وجود مصالح استراتيجية لدول كبرى في المنطقة.
صعوبة تعطيل الملاحة في المحيط الهندي
وأشار البستنجي إلى أن إيران لا تستطيع فرض سيطرة كاملة على المحيط الهندي أو تعطيل حركة الملاحة فيه على نطاق واسع، موضحًا أن دولًا مثل الصين والهند، إلى جانب دول آسيوية أخرى، لديها مصالح مباشرة في استمرار حركة التجارة والنقل البحري.
وأضاف أن أي تصعيد كبير يستهدف المنافذ البحرية الرئيسية في المنطقة سيكون له تأثيرات واسعة على حركة التجارة العالمية، وهو ما يجعل التعامل مع مثل هذه الخطوة مختلفًا عن التصعيد المحدود في مناطق بحرية أكثر قربًا من نطاق النفوذ الإيراني.
باب المندب ومضيق هرمز في دائرة التصعيد
وأوضح خبير العلاقات الدولية أن احتمالات التأثير الإيراني على حركة الملاحة تبدو أكثر ارتباطًا بمناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز وباب المندب، حيث تمثل هذه الممرات البحرية نقاطًا مهمة لحركة التجارة ونقل الطاقة.
وأشار إلى أن إيران قد تستخدم التهديدات أو التصريحات المتعلقة بالملاحة البحرية كوسيلة للضغط السياسي، دون أن يعني ذلك بالضرورة امتلاك القدرة على تنفيذ إغلاق شامل للممرات البحرية أو تعطيل الملاحة الدولية على نطاق واسع.
وتكتسب هذه الممرات أهمية خاصة بسبب ارتباطها بحركة نقل النفط والسلع والبضائع بين مناطق مختلفة من العالم، ما يجعل أي اضطراب فيها قابلًا للانعكاس سريعًا على الأسواق الدولية.
التهديدات الإيرانية كورقة تفاوضية
وذكر البستنجي أن التهديدات الإيرانية يمكن قراءتها في إطار الضغط التفاوضي، مشيرًا إلى أن طهران تسعى من خلال التصريحات المتتالية إلى تعزيز موقفها خلال أي مفاوضات مرتبطة بالصراع والتوترات القائمة.
وأضاف أن الجانب الإيراني يدرك أهمية التطورات الاقتصادية والسياسية بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية، ويرى أن الضغط المرتبط بالأسواق والطاقة وحركة الملاحة يمكن أن يمثل إحدى الأدوات المستخدمة في إدارة الصراع والتفاوض.
إيران والأسواق العالمية
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن إيران تستخدم التصريحات المتعلقة بالتطورات الإقليمية والممرات البحرية ضمن سياسة تستهدف التأثير في الأسواق، موضحًا أن مجرد صدور تصريحات بشأن احتمالات التصعيد يمكن أن يؤدي إلى حالة من القلق لدى المستثمرين والمتعاملين في أسواق الطاقة والنقل.
ولفت إلى أن هذا الأسلوب يعتمد بدرجة كبيرة على الرسائل السياسية والإعلامية، خاصة عندما تكون الأسواق شديدة الحساسية تجاه أي تطورات يمكن أن تؤثر على إمدادات الطاقة أو طرق التجارة العالمية.
تشابه في أسلوب استخدام التصريحات
وقال البستنجي إن الجانب الإيراني بدأ، بحسب رؤيته، في استخدام أسلوب يعتمد على التصريحات والرسائل السياسية في مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن التصريحات قد تكون لها انعكاسات مباشرة على الأسواق حتى قبل اتخاذ أي خطوات فعلية على الأرض.
وأوضح أن التصريحات السياسية المرتبطة بالتصعيد يمكن أن تؤدي إلى تحركات في أسعار الطاقة والشحن والتأمين، خاصة عندما تتعلق بممرات بحرية استراتيجية أو مناطق ترتبط بحركة التجارة العالمية.
هل تستطيع إيران تعطيل المحيط الهندي؟
وأكد البستنجي أنه لا يعتقد أن إيران قادرة على تعطيل حركة الملاحة في المحيط الهندي بصورة شاملة، موضحًا أن طبيعة المنطقة ووجود قوى كبرى فيها يجعل تنفيذ مثل هذا السيناريو أمرًا بالغ الصعوبة.
وأشار إلى أن إيران قد تمتلك أدوات للتأثير في مناطق محددة أو تهديد بعض خطوط الملاحة، إلا أن الانتقال من التأثير المحدود إلى فرض سيطرة على مساحة بحرية واسعة مثل المحيط الهندي يمثل أمرًا مختلفًا من الناحية العسكرية والسياسية والاستراتيجية.
التصعيد وتأثيره على الاقتصاد العالمي
وأوضح أن أي تهديد للممرات البحرية الرئيسية يمكن أن ينعكس على الاقتصاد العالمي من خلال ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلًا عن التأثير المحتمل على أسعار الطاقة والسلع.
كما أن استمرار التصريحات المرتبطة بإمكانية التصعيد البحري قد يدفع الأسواق إلى التعامل بحذر مع التطورات الإقليمية، خصوصًا في ظل أهمية المنطقة بالنسبة إلى حركة التجارة الدولية.
المحيط الهندي ومصالح القوى الكبرى
وأكد البستنجي أن وجود الصين والهند وعدد من الدول الآسيوية الكبرى في نطاق المحيط الهندي يجعل أي محاولة لتغيير قواعد الملاحة في المنطقة قضية تتجاوز حدود الصراع الإيراني الأمريكي.
وأشار إلى أن هذه الدول تمتلك مصالح اقتصادية وتجارية واستراتيجية مرتبطة باستمرار حركة الملاحة، وبالتالي فإن أي تصعيد واسع في المحيط الهندي ستكون له انعكاسات تتجاوز أطراف الصراع المباشرة.

