القاهرة مباشر

البنك المركزي يكشف توقعات التضخم بعد تثبيت سعر الفائدة اليوم

الخميس 24 سبتمبر 2026 08:00 مـ 11 ربيع آخر 1448 هـ
البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

كشف البنك المركزي المصري أسباب قرار لجنة السياسة النقدية تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعها المنعقد في 24 سبتمبر 2026، مؤكدا الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، في ضوء تقييم آخر تطورات التضخم وتوقعاته، إلى جانب المخاطر المحيطة بمساره خلال الفترة المقبلة.

وقررت لجنة السياسة النقدية تثبيت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20%، بينما استقر سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.50%، مع الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50%.

أسباب تثبيت أسعار الفائدة

وأوضح البنك المركزي أن قرار الإبقاء على أسعار الفائدة جاء بعد تقييم شامل للتطورات الاقتصادية المحلية والعالمية، خاصة اتجاهات التضخم والتوقعات المستقبلية بشأن الأسعار، فضلا عن المخاطر التي قد تؤثر على مسار التضخم خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن المستوى الحالي من التشديد النقدي يوفر مساحة مناسبة للتعامل مع المخاطر القائمة، ويدعم استمرار المسار النزولي المتوقع للتضخم، وهو ما دفع لجنة السياسة النقدية إلى الإبقاء على أسعار العائد الأساسية عند مستوياتها الحالية.

تباطؤ طفيف في الاقتصاد العالمي

وعلى الصعيد العالمي، أشار البنك المركزي إلى أن النشاط الاقتصادي شهد تباطؤا طفيفا نتيجة التقلبات الجيوسياسية وضعف الطلب، رغم استمرار دعم النمو من خلال حركة التجارة والاستثمار.

ولفت إلى أن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة بصورة عامة، مع اختلاف حدة الضغوط التضخمية بين الاقتصادات، وهو ما دفع البنوك المركزية إلى اتباع سياسات نقدية تتسم بالحذر، بما يتناسب مع التطورات الاقتصادية في كل دولة.

كما شهدت أسواق السلع الأساسية ارتفاعا في أسعار الطاقة والمنتجات الزراعية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف المرتبطة بالإمدادات.

مخاطر تواجه الاقتصاد العالمي

وأكد البنك المركزي أن آفاق الاقتصاد العالمي لا تزال تتسم بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل مجموعة من المخاطر، يأتي في مقدمتها استمرار التوترات الإقليمية، واحتمالات تشديد الأوضاع المالية، إلى جانب تجدد الاضطرابات في سلاسل الإمداد.

وأوضح أن هذه التطورات تمثل عوامل مؤثرة في توقعات التضخم والنشاط الاقتصادي، وهو ما يستدعي استمرار المتابعة الدقيقة للتطورات العالمية وانعكاساتها على الاقتصاد المحلي.

النمو الاقتصادي في مصر

وعلى مستوى الاقتصاد المحلي، واصل النشاط الاقتصادي الحقيقي نموه بوتيرة معتدلة، حيث سجل معدل النمو 4.7% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بـ5% خلال الربع الأول من العام نفسه.

وأرجع البنك المركزي هذا التراجع بصورة رئيسية إلى تداعيات التوترات الإقليمية، فيما بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 5.1% خلال السنة المالية 2025/2026.

وتشير توقعات البنك المركزي إلى إمكانية استقرار متوسط النمو عند مستوى قريب من 5.1% خلال السنة المالية 2026/2027، مع استمرار وجود الناتج المحلي الإجمالي عند مستوى أقل من طاقته القصوى.

توقعات بتحسن النشاط الاقتصادي تدريجيا

وأوضح البنك المركزي أن الناتج المحلي من المتوقع أن يقترب تدريجيا من طاقته القصوى خلال النصف الثاني من عام 2027.

وتشير فجوة الناتج المتوقعة إلى استمرار محدودية الضغوط التضخمية الناتجة عن جانب الطلب خلال الأجل القصير، بدعم من استمرار السياسة النقدية في مستوياتها التقييدية المناسبة.

وتعكس هذه التطورات تقييم البنك المركزي للتوازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، في ظل استمرار المخاطر العالمية والإقليمية.

التضخم العام يتراجع إلى 14.5%

وفيما يتعلق بتطورات التضخم، سجل معدل التضخم العام السنوي 14.5% خلال أغسطس 2026، بانخفاض طفيف، مدفوعا بتراجع تضخم أسعار السلع الغذائية، وهو ما حد من تأثير الزيادة في تعريفة الكهرباء والإيجارات.

وفي المقابل، استقر معدل التضخم الأساسي بصورة نسبية عند 14.9% خلال أغسطس 2026، وهو ما يعكس استقرارا عاما في مستويات الأسعار داخل عدد من مجموعات السلع الغذائية الأساسية والسلع الاستهلاكية والخدمات.

وأشار البنك المركزي إلى استمرار الاتجاه النزولي للتضخم، مدعوما بالاستقرار واسع النطاق في مكونات سلة الرقم القياسي لأسعار المستهلكين خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

التضخم الشهري يسجل مستويات محدودة

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن معدل التضخم العام الشهري سجل سالب 0.4% خلال يونيو 2026، ثم 0% في يوليو، و0.1% خلال أغسطس، وهو ما يعكس محدودية الضغوط السعرية خلال هذه الفترة.

وجاءت هذه التطورات السعرية ضمن العوامل التي دفعت البنك المركزي إلى مراجعة توقعاته للتضخم مقارنة بتقييمه السابق خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في أغسطس.

البنك المركزي يخفض توقعاته للتضخم

وعلى خلفية التطورات الأخيرة التي جاءت أكثر إيجابية من التوقعات السابقة، قام البنك المركزي المصري بخفض توقعاته لمسار التضخم مقارنة باجتماع لجنة السياسة النقدية السابق.

ومن المتوقع، وفقا للبنك المركزي، أن يستقر معدل التضخم العام خلال الربع الثالث من عام 2026، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيا، وصولا إلى المستهدف البالغ 7% بزيادة أو انخفاض قدرها نقطتان مئويتان خلال النصف الثاني من عام 2027.

وأوضح البنك المركزي أن تعديل توقعات التضخم نحو مستويات أقل يدعم استمرار الأوضاع النقدية الحالية التي تتسم بدرجة كافية من التقييد، بما يسهم في دعم المسار النزولي المتوقع للتضخم.

مخاطر صعودية تحيط بتوقعات التضخم

ورغم التحسن في توقعات التضخم، أكد البنك المركزي أن ميزان المخاطر المحيطة بالتوقعات لا يزال يميل إلى الاتجاه الصعودي، في ظل تجدد الأعمال العدائية على المستوى الإقليمي.

وأوضح أن هذه المخاطر قد تنعكس على معدلات التضخم المحلية من خلال انتقال أثر إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة، إلى جانب ارتفاع الأسعار العالمية للغذاء بصورة تتجاوز التوقعات.

كما قد تتزايد الضغوط التضخمية إذا استمرت الأسعار العالمية للطاقة عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة، وهو ما يجعل تطورات أسواق السلع والطاقة من العوامل التي تحظى بمتابعة لجنة السياسة النقدية.

ماذا قال البنك المركزي عن قراراته المقبلة؟

وفي ضوء التطورات الاقتصادية ومعدلات التضخم والتوقعات المستقبلية، قررت لجنة السياسة النقدية الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير خلال اجتماع 24 سبتمبر 2026.

وأكد البنك المركزي أن المستوى الحالي من التشديد النقدي يوفر مساحة للتعامل مع المخاطر المحيطة بمسار التضخم، ويساعد على الحفاظ على المسار النزولي المتوقع للأسعار.

وشددت لجنة السياسة النقدية على أنها ستواصل تقييم الأوضاع النقدية بناء على التطورات الاقتصادية التي تؤثر في مسار التضخم المتوقع، إلى جانب متابعة المخاطر المحيطة بهذا المسار.

وأكدت اللجنة أنها ستستخدم الأدوات المتاحة لديها عند الحاجة، بما يدعم هدف الحفاظ على استقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة.

أسعار الفائدة بعد قرار 24 سبتمبر 2026

بعد قرار لجنة السياسة النقدية، استقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20%، فيما بلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 19.50%، واستقر سعر الائتمان والخصم عند 19.50%.

ويعكس تثبيت هذه المستويات استمرار توجه السياسة النقدية نحو الحفاظ على أوضاع نقدية تقييدية، في الوقت الذي يراقب فيه البنك المركزي مسار التضخم والتطورات الاقتصادية المحلية والعالمية والمخاطر المرتبطة بها.