طعنة بالقلب ونزيف حاد.. تفاصيل الحكم على متهم بقتل شاب في مصر القديمة
قضت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بالقاهرة الجديدة، بالسجن المشدد 15 سنة على متهم يبلغ من العمر 20 عامًا، بعد إدانته في واقعة قتل شاب بمنطقة مصر القديمة، وذلك في القضية التي تضمنت اتهامه بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وإحراز سلاح أبيض «مطواة» دون مسوغ قانوني، إلى جانب تعاطي جوهر الحشيش المخدر.
وصدر الحكم برئاسة المستشار محمد أحمد الجندي، وعضوية المستشارين ممدوح شلبي ومحمد أحمد صبري، وذلك بعد نظر القضية وما تضمنته من أدلة وتحريات وشهادات وتقارير فنية وطب شرعي.
تفاصيل قضية مقتل شاب في مصر القديمة
وتعود أحداث القضية إلى 15 يناير 2026، بدائرة قسم شرطة مصر القديمة بمحافظة القاهرة، حيث شهدت الواقعة مشاجرة بين المتهم والمجني عليه، انتهت بإصابة الأخير بطعنة نافذة في منطقة الصدر، قبل أن يفارق الحياة متأثرًا بإصابته.
وحملت القضية رقم 559 لسنة 2026 جنايات مصر القديمة، والمقيدة برقم 1112 لسنة 2026 كلي جنوب القاهرة.
ووفقًا لما ورد بأمر الإحالة، أسندت النيابة العامة إلى المتهم أنه عقد العزم وبيت النية على قتل المجني عليه، على خلفية خلافات سابقة بينهما، وتربص به حتى نشبت بينهما مشادة تطورت إلى اعتداء انتهى بإصابته بطعنة نافذة أودت بحياته.
تقرير الصفة التشريحية يكشف سبب الوفاة
وكشف تقرير الصفة التشريحية الخاص بالمجني عليه عن تعرضه لإصابة طعنية نافذة بمنطقة الصدر، أصابت القلب وتسببت في نزيف شديد أدى إلى وفاته.
وأوضح التقرير، بحسب ما ورد بأوراق القضية، وجود إصابات دموية مقابل جرح طعني نافذ بالتجويف الصدري عبر المسافة الضلعية الخامسة اليسرى، محدثًا جرحًا قطعيًا كبيرًا بالبطين الأيسر للقلب والتامور والتجويف الصدري.
وأشار التقرير إلى وجود تجمع دموي داخل التجويف الصدري والتامور قُدّر بنحو لترين، كما خلص إلى أن الإصابة حديثة وحيوية، وأنها تتفق مع حدوثها بواسطة جسم صلب ذي حافة حادة وطرف مدبب، وجاء في التقرير أنها جائزة الحدوث من مثل السلاح الأبيض «المطواة» المذكور بأوراق التحقيقات.
نزيف شديد أدى إلى الوفاة
وانتهى تقرير الصفة التشريحية إلى أن وفاة المجني عليه تُعزى إلى الإصابة الطعنية التي لحقت بالقلب، وما نتج عنها من نزيف بالتامور وتجويف الصدر، الأمر الذي أدى إلى حدوث صدمة نزفية غير مرتجعة انتهت بالوفاة.
كما أثبت التقرير أن تاريخ الوفاة كان معاصرًا للتاريخ الوارد في مذكرة النيابة العامة، بما يتفق مع التسلسل الزمني للواقعة محل التحقيق.
كاميرات المراقبة ضمن أدلة القضية
وأشارت النيابة العامة، في ملاحظاتها بأوراق التحقيقات، إلى عدد من الأدلة والقرائن التي استندت إليها في القضية، من بينها أقوال المتهم، ونتائج معاينة موقع الواقعة، فضلًا عن تسجيلات كاميرات المراقبة.
وأثبتت المعاينة العثور على كاميرا مراقبة بمحل الواقعة، إلى جانب مقطعين مصورين للواقعة، جرى تفريغهما بمعرفة الإدارة العامة للمساعدات الفنية ووضع محتوياتهما على أسطوانة مدمجة أُرفقت بأوراق القضية.
واستندت النيابة العامة إلى تلك الأدلة ضمن ما قدمته في القضية، إلى جانب أقوال الشهود وما ورد بتقرير الصفة التشريحية بشأن طبيعة الإصابة وسبب الوفاة.
قائد القارب يروي اللحظات الأخيرة
وقال مصطفى شبل، البالغ من العمر 32 عامًا والمقيم بمنطقة المنيل في مصر القديمة، في شهادته بأمر الإحالة، إنه قائد القارب الذي وقعت على متنه المشاجرة بين المتهم والمجني عليه.
وأوضح الشاهد أن مشادة نشبت بين الطرفين وتبادل خلالها المتهم والمجني عليه الاعتداء، قبل أن ينتظر لحين توجه المجني عليه إلى الدرج للصعود من القارب.
وأضاف أنه أثناء توجه المجني عليه ناحية الدرج، توجه المتهم نحوه، وحدث اشتباك بينهما سقطا خلاله أرضًا، مشيرًا إلى أنه حاول التدخل لمنع المتهم من مواصلة الاعتداء.
وبحسب أقوال الشاهد، لم يمتثل المتهم لمحاولات منعه، وأقدم على طعن المجني عليه في منطقة القلب، ما أدى إلى سقوطه أرضًا ووفاته متأثرًا بإصابته.
شهادة نجل عم المجني عليه
كما تضمنت أوراق القضية أقوال خالد عشري، نجل عم المجني عليه، والبالغ من العمر 22 عامًا، والذي قال إنه توجه برفقة المجني عليه إلى حفل عيد ميلاد بالقرب من أسفل كوبري عباس بمنطقة مصر القديمة.
وأضاف الشاهد أنه خلال وجودهما نشبت مشادة كلامية بين المتهم والمجني عليه، مشيرًا إلى أن المتهم كان ممسكًا بسلاح أبيض «مطواة»، ووجه للمجني عليه عبارة تهديد، قبل أن يخرج السلاح ويتجه نحوه.
وأوضح أن المجني عليه فر باتجاه أحد الممرات المؤدية إلى العقار، إلا أن المتهم لاحقه، ثم وجه إليه طعنة بالسلاح الأبيض استقرت في منطقة القلب.
وأشار الشاهد إلى أنه جرى نقل المجني عليه إلى المستشفى في محاولة لإسعافه، إلا أنه فارق الحياة متأثرًا بالإصابة التي لحقت به.
والد المجني عليه يكشف تفاصيل ما بعد الواقعة
واستمعت جهات التحقيق كذلك إلى أقوال محمد عشري، والد المجني عليه، الذي أوضح أن نجله توجه لحضور عيد ميلاد أحد أصدقائه، وخلال وجوده هناك نشبت مشاجرة بينه وبين المتهم.
وأضاف والد المجني عليه أن نجله نُقل عقب الواقعة إلى مستشفى المنيل التخصصي، بعد إصابته بطعنة باستخدام سلاح أبيض، إلا أنه توفي متأثرًا بالإصابة.
وتضمنت أوراق القضية أقوال أفراد من أسرة المجني عليه وشهود الواقعة، إلى جانب الأدلة الفنية والتسجيلات التي جرى تفريغها بمعرفة الجهات المختصة.
اعترافات المتهم بشأن الواقعة
وكشف أمر الإحالة عن اعترافات المتهم، إذ أقر بوجود خلافات سابقة بينه وبين المجني عليه، وأن المشادة بينهما تطورت إلى مشاجرة انتهت بقيامه بالتعدي عليه.
وبحسب ما ورد في أوراق القضية، اتهمت النيابة المتهم بأنه ترصد للمجني عليه، وما إن التقى به حتى نشبت بينهما مواجهة، سقط خلالها المجني عليه أرضًا، قبل أن يسدد له المتهم ضربة ثم طعنة نافذة بمنطقة القلب باستخدام «مطواة».
كما أسندت النيابة العامة إلى المتهم إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي، وإحراز سلاح أبيض «مطواة» دون مسوغ قانوني، إلى جانب تهمة قتل المجني عليه عمدًا مع سبق الإصرار والترصد.
تفاصيل الخلاف وفقًا لأوراق القضية
وأفادت التحقيقات، وفقًا لما نُسب إلى المتهم، بأن الخلاف بين الطرفين بدأ بسبب استيائه من المجني عليه على خلفية قيام الأخير بالرقص بطريقة أثارت غضبه، قبل أن تتطور المشادة إلى اعتداء بالسلاح الأبيض انتهى بوفاته.
وتظل هذه التفاصيل منسوبة إلى ما ورد بأوراق التحقيقات وأمر الإحالة، بينما صدر الحكم النهائي بالسجن المشدد 15 سنة بحق المتهم بعد نظر المحكمة للقضية وما قدم إليها من أدلة ومستندات.
الحكم بالسجن المشدد 15 سنة
وبعد نظر القضية، أصدرت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بالقاهرة الجديدة، حكمها بالسجن المشدد 15 سنة بحق المتهم في واقعة قتل الشاب بمنطقة مصر القديمة.
وصدر الحكم برئاسة المستشار محمد أحمد الجندي، وعضوية المستشارين ممدوح شلبي ومحمد أحمد صبري، وذلك في القضية رقم 559 لسنة 2026 جنايات مصر القديمة، والمقيدة برقم 1112 لسنة 2026 كلي جنوب القاهرة.
ويأتي الحكم بعد ما تضمنته أوراق القضية من تقرير الصفة التشريحية، وأقوال الشهود، وتسجيلات كاميرات المراقبة، وأقوال المتهم، إلى جانب باقي أدلة التحقيقات التي نظرتها المحكمة.

