القاهرة مباشر

مؤتمر الهوية الوطنية يختتم فعالياته.. وثيقة جديدة لصون الهوية المصرية

الخميس 24 سبتمبر 2026 03:36 مـ 11 ربيع آخر 1448 هـ
الدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي
الدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي

اختتم مؤتمر «الهوية الوطنية» فعالياته، الذي انعقد تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، بمشاركة الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وذلك خلال الجلسة الختامية التي استضافها مركز مؤتمرات مكتبة الإسكندرية خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري.

وشهدت الجلسة الختامية حضور اللواء أركان حرب الدكتور خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية ورئيس المؤتمر، والدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والخبراء والمتخصصين والشباب والطلاب.

وثيقة الهوية الوطنية.. ثمرة حوار مجتمعي

وخلال فعاليات المؤتمر، استعرض الدكتور أحمد زايد أبرز محاور وثيقة مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية، التي جاءت نتاجًا لحوار مجتمعي واسع ومشاركة من مؤسسات وجهات متعددة.

وتهدف الوثيقة إلى وضع إطار متكامل للتعامل مع قضايا الهوية المصرية، باعتبارها أحد العناصر المرتبطة بالتماسك الاجتماعي والمواطنة والتنمية، مع التأكيد على أهمية الانفتاح الواعي على العالم.

وتستند الوثيقة إلى الجذور الحضارية والتاريخية الممتدة لمصر، وما تتميز به من تنوع ثقافي، مع مراعاة المتغيرات الحديثة، وعلى رأسها التطور الرقمي المتسارع وتأثيره على المجتمع والأجيال الجديدة.

قنصوة: الانتقال من الرؤية إلى التنفيذ

وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن وثيقة الهوية الوطنية تقدم تصورًا متكاملًا للحفاظ على الهوية المصرية وتطوير أدوات التعبير عنها، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من صياغة الرؤى إلى تنفيذ برامج ومبادرات عملية.

وأوضح أن تنفيذ أهداف الوثيقة يجب أن يتم من خلال مشاركة الشباب ومؤسسات الدولة والمجتمع، بما يضمن تحويل الأفكار المطروحة إلى مشروعات ومبادرات قابلة للتطبيق.

وأشار قنصوة إلى أن الهوية المصرية تتكون من مجموعة من العناصر المتداخلة، تشمل الذاكرة التاريخية، والروافد الحضارية، واللغة العربية، والقيم الروحية والأخلاقية، والتراث الثقافي، والرموز الوطنية، إلى جانب مفهوم المواطنة الجامعة.

وأكد أن هذه المكونات تسهم في دعم التماسك المجتمعي واستيعاب التنوع، مع الحفاظ على قدرة المجتمع المصري على الانفتاح الواعي على محيطه العربي والإفريقي والمتوسطي والعالمي.

الشباب.. عنصر أساسي في حماية الهوية

وشدد وزير التعليم العالي والقائم بأعمال وزير الثقافة على أهمية الدور الذي يؤديه الشباب في الحفاظ على الهوية المصرية وإعادة تقديمها بأساليب تتناسب مع متغيرات العصر.

وأكد ضرورة توسيع مساحات تمكين الشباب، وتنمية مهارات التفكير النقدي والوعي الرقمي، إلى جانب دعم المواهب والمبدعين وتشجيع الابتكار.

كما لفت إلى أهمية استثمار المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي في إنتاج محتوى ثقافي وتاريخي حديث يستطيع الوصول إلى الأجيال الجديدة والتفاعل معها بصورة أكثر تأثيرًا.

خالد فودة: الوثيقة تعكس مخرجات الحوار المجتمعي

من جانبه، أكد اللواء أركان حرب الدكتور خالد فودة أن وثيقة الهوية الوطنية تمثل إحدى مخرجات الحوار المجتمعي الذي شهده المؤتمر، وتوفر إطارًا جامعًا للتعامل مع مختلف القضايا المرتبطة بالهوية المصرية.

وأشار إلى أهمية استمرار الحوار وتوسيع دائرة مشاركة الشباب والمؤسسات المختلفة في دعم قيم الانتماء والمواطنة، والعمل على صون الهوية المصرية في ظل التحولات التي يشهدها العالم.

أبرز ركائز الهوية المصرية

وتضمنت وثيقة الهوية الوطنية عددًا من المرتكزات التي تناولت ملامح الشخصية المصرية، من بينها وحدة واستمرار أرض مصر، والذاكرة التاريخية، واللغة العربية، والقيم الروحية والأخلاقية، والتراث الثقافي، والرموز الوطنية، والمواطنة والانتماء.

كما ركزت الوثيقة على أهمية احترام التنوع الثقافي والاجتماعي، وحماية التراث المصري المادي وغير المادي، وتعزيز حضور اللغة العربية، والانفتاح على الثقافات الأخرى.

وتناولت كذلك أهمية دعم انتشار الثقافة المصرية إقليميًا ودوليًا، وتعزيز ارتباط المصريين بالخارج بثقافتهم وهويتهم الوطنية.

تحديات تواجه الهوية في العصر الرقمي

وتطرقت الوثيقة إلى عدد من التحديات المعاصرة التي يمكن أن تؤثر في تشكيل الوعي والهوية، وفي مقدمتها العولمة والتحول الرقمي وانتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية والانقسام.

كما تناولت تأثير المحتوى الرقمي على الأطفال والشباب، إلى جانب التحديات المتعلقة باللغة والأسرة ومؤسسات التنشئة.

وأكدت الوثيقة أهمية تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية والشبابية ومنظمات المجتمع المدني، من أجل تعزيز الوعي بالهوية الوطنية.

أهداف استراتيجية لتعزيز الهوية

وتضمنت مخرجات المؤتمر مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها تعزيز الوعي بالتاريخ المصري وروافده الحضارية، والحفاظ على التراث المادي وغير المادي، ودعم الفنون والآداب والعلوم.

كما شملت الأهداف تعزيز مكانة اللغة العربية، وتشجيع الإبداع والابتكار، وترسيخ قيم المواطنة والتسامح والتضامن وعدم التمييز، واحترام التنوع والحقوق الثقافية.

وتستهدف الوثيقة كذلك رفع مستوى الثقافة الرقمية لدى المجتمع، وتعزيز القدرة على التعامل الواعي مع التحولات التكنولوجية، ودعم التماسك المجتمعي والانفتاح على العالم.

من وثيقة الهوية إلى برامج تنفيذية

وأكدت مخرجات المؤتمر أن المرحلة المقبلة تستدعي تحويل ما تضمنته وثيقة الهوية الوطنية إلى برامج ومبادرات عملية، بمشاركة مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والشباب.

كما تتضمن الرؤية استمرار الحوار الوطني حول قضايا الهوية من خلال تنظيم مؤتمر سنوي، إلى جانب إقامة فعاليات في المحافظات والجامعات ومراكز الشباب والمؤسسات الإعلامية، بما يوسع نطاق المشاركة المجتمعية في مناقشة قضايا الهوية المصرية.

وبذلك اختتم مؤتمر «الهوية الوطنية» أعماله بالتأكيد على أهمية الجمع بين الحفاظ على الجذور التاريخية والثقافية لمصر، ومواكبة التحولات الحديثة، مع منح الشباب دورًا رئيسيًا في صياغة أدوات جديدة للتعبير عن الهوية وتعزيز قيم المواطنة والانتماء.