القاهرة مباشر

قبل قرار البنك المركزي.. هل تؤثر أسعار الفائدة على الذهب في مصر؟

الخميس 24 سبتمبر 2026 12:44 مـ 11 ربيع آخر 1448 هـ
قبل قرار البنك المركزي.. هل تؤثر أسعار الفائدة على الذهب في مصر؟

قبل ساعات من قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، يتجدد الجدل حول تأثير القرار المرتقب على سوق الذهب، خاصة مع الاعتقاد الشائع بأن رفع الفائدة يزيد جاذبية الادخار بالجنيه ويضغط على المعدن الأصفر، بينما قد يدفع خفضها جزءًا من السيولة نحو الذهب.

لكن تحركات السوق المصرية خلال السنوات الماضية تشير إلى أن العلاقة بين الفائدة والذهب أكثر تعقيدًا، إذ ارتفعت أسعار الفائدة والذهب معًا في عدة فترات منذ عام 2022.

وبدأ عام 2022 وسعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 8.25%، بينما كان سعر جرام الذهب عيار 21 يدور قرب 800 جنيه.

وبنهاية العام، ارتفع عائد الإيداع إلى 16.25%، فيما وصل سعر عيار 21 إلى نحو 1675 جنيهًا مع بداية 2023.

واستمر الاتجاه خلال العام التالي، إذ بلغ عائد الإيداع نحو 19.25% بنهاية 2023، بينما سجل عيار 21 نحو 3170 جنيهًا مع بداية 2024.

ولا تعني هذه التحركات أن ارتفاع أسعار الفائدة تسبب في صعود الذهب، لكنها تشير إلى أن تأثير الفائدة لا يعمل بصورة منفردة داخل السوق المصرية.

وظهرت هذه العلاقة بصورة أوضح خلال 2024، عندما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بإجمالي 800 نقطة أساس خلال شهري فبراير ومارس، ليصل عائد الإيداع إلى 27.25%.

وتزامن ذلك مع تغيرات كبيرة في سعر الصرف خلال مارس، وهو ما أعاد التأكيد على أهمية الدولار في تسعير الذهب محليًا.

ويتأثر سعر جرام الذهب في مصر بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها سعر الأوقية عالميًا، وسعر الدولار مقابل الجنيه، إلى جانب مستويات العرض والطلب داخل السوق المحلية.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن قرار الفائدة قد يؤثر في توقيت شراء الذهب وحجم الأموال الموجهة إليه، لكنه لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار عند رفع الفائدة أو ارتفاعها عند الخفض.

وأوضح أن ارتفاع العائد البنكي قد يدفع بعض المدخرين إلى الانتظار أو التوجه نحو شهادات الادخار، لكن تحركات الدولار أو الأوقية العالمية قد تكون أكثر تأثيرًا في تحديد سعر الجرام.

وأشار إلى ضرورة الفصل بين تأثير الفائدة على الطلب على الذهب وبين تأثيرها المباشر على السعر، إذ يمكن أن تؤثر الودائع والشهادات ذات العائد المرتفع على قرارات الشراء، بينما يظل التسعير مرتبطًا بعوامل أخرى.

ويدخل التضخم أيضًا ضمن العوامل المؤثرة في قرارات المدخرين، خاصة أن ارتفاع العائد الاسمي على الشهادات لا يعني بالضرورة الحفاظ الكامل على القوة الشرائية للأموال في فترات التضخم المرتفع.

وسجل التضخم السنوي في المدن المصرية خلال أغسطس 2023 نحو 37.4%، في فترة شهدت ضغوطًا سعرية مرتفعة بالتزامن مع صعود أسعار الفائدة.

وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي الواردة في التحليل، بلغ طلب المصريين على السبائك والعملات الذهبية نحو 23.6 طنًا خلال 2025، مقابل نحو 24 طنًا في 2024.

ولا يكفي هذا التراجع المحدود وحده للحكم على تأثير العائد البنكي على الطلب، خاصة أن ارتفاع سعر الجرام يعني أن المبلغ نفسه أصبح يشتري وزنًا أقل من الذهب.

وعالميًا، ارتفع متوسط سعر الذهب بنحو 44% خلال 2025، وهو ما انعكس بدوره على حركة الأسعار في السوق المصرية.

وكان البنك المركزي المصري قد أبقى في اجتماعه الأخير على سعر عائد الإيداع عند 19%، والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.

وبعد صدور قرار الفائدة، يظل تأثيره على الذهب مرتبطًا بعدة متغيرات، من بينها اتجاه عوائد الشهادات والودائع، وتحركات الدولار أمام الجنيه، ومسار الأوقية العالمية.

وتشير قراءة السوق إلى أن أسعار الفائدة تنافس الذهب على مدخرات الأفراد، لكنها لا تحدد سعر الجرام بمفردها، إذ يتوقف الأثر النهائي على تفاعل عدد من العوامل المحلية والعالمية.