عاجل.. تفاصيل كلمة مدبولي أمام الأمم المتحدة في الذكرى الـ40 لإعلان الحق في التنمية
ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، كلمة مصر خلال الاجتماع رفيع المستوى المنعقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك لإحياء الذكرى الأربعين لاعتماد إعلان الأمم المتحدة بشأن الحق في التنمية، وذلك خلال مشاركته نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. ويأتي الاجتماع ضمن فعاليات الأسبوع رفيع المستوى للدورة الـ81، وعُقد في 23 سبتمبر 2026.
مدبولي: إعلان الحق في التنمية محطة مهمة لحقوق الإنسان
وأكد رئيس مجلس الوزراء في مستهل كلمته أهمية إحياء الذكرى الأربعين لإعلان الأمم المتحدة بشأن الحق في التنمية، مشيرًا إلى أن الإعلان، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1986، مثّل محطة مهمة في تطور منظومة حقوق الإنسان، من خلال الربط بين حقوق الإنسان والتنمية، وبين المسؤولية الوطنية والتعاون الدولي، فضلًا عن التأكيد على حق الإنسان في المشاركة في عملية التنمية والاستفادة العادلة من ثمارها.
وأوضح مدبولي أن مصر كانت من الدول التي صوتت لصالح الإعلان، واستمرت في دعم المبادئ المرتبطة بالحق في التنمية، مؤكدًا أهمية تجديد الالتزام الدولي بهذه المبادئ في ظل التحديات الراهنة. ويتوافق ذلك مع ما توضحه الأمم المتحدة بشأن الإعلان باعتباره إطارًا يركز على التنمية الشاملة والمستدامة والمشاركة الفعالة وتكافؤ الفرص.
فجوة بين الاعتراف بالحق في التنمية وتطبيقه
وأشار رئيس الوزراء إلى أنه رغم مرور أربعة عقود على اعتماد الإعلان، لا تزال هناك فجوة بين الاعتراف بالحق في التنمية وبين القدرة الفعلية على ممارسته، في ظل ما تواجهه دول عديدة من نزاعات وأزمات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة.
وأضاف أن هذه الأوضاع تفرض أعباء إضافية على الدول النامية، وتهدد ما تحقق من مكتسبات تنموية، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بالتمويل والديون والقدرة على تنفيذ برامج التنمية.
وتشير وثائق الأمم المتحدة الخاصة بالاجتماع إلى استمرار وجود عوائق هيكلية وفجوة في تمويل التنمية، بما يجعل الذكرى الأربعين للإعلان مناسبة لإعادة التأكيد على الحق في التنمية باعتباره إطارًا للتعامل مع التحديات العالمية الراهنة.
مصر تدعو إلى نظام اقتصادي ومالي دولي أكثر عدلًا
وشدد الدكتور مصطفى مدبولي على أن التطبيق الفعلي للحق في التنمية يحتاج إلى توفير بيئة دولية مواتية، وإقامة نظام اقتصادي ومالي دولي أكثر عدالة وإنصافًا، بما يسهم في معالجة أعباء الديون ودعم نقل التكنولوجيا وبناء القدرات.
كما دعا إلى إزالة العوائق الهيكلية التي تحد من قدرة الدول النامية على تحقيق أهدافها التنموية، إلى جانب تعزيز التعاون والتضامن الدوليين، والامتناع عن فرض تدابير أحادية قسرية لا تتوافق مع مبادئ القانون الدولي، وفق ما عرضه رئيس الوزراء في كلمته.
مدبولي يستعرض جهود مصر في تحقيق التنمية
واستعرض رئيس الوزراء جانبًا من الجهود المصرية لترجمة الحق في التنمية إلى سياسات وبرامج تستهدف تحسين حياة المواطنين، مؤكدًا أن الدولة عملت خلال السنوات الماضية على تنفيذ مشروعات وبرامج في عدد من القطاعات الأساسية.
وأوضح أن هذه الجهود شملت تطوير البنية الأساسية في قطاعات النقل والطاقة ومياه الشرب والصرف الصحي، بالتوازي مع الاستثمار في قطاعات الصحة والتعليم وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.
كما أشار إلى استمرار الجهود الرامية إلى تمكين المرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، مع إعطاء اهتمام للمناطق الريفية والأكثر احتياجًا، من خلال عدد من المبادرات القومية، وفي مقدمتها المبادرة الرئاسية «حياة كريمة».
حياة كريمة نموذج للتنمية المحلية
وتطرق مدبولي إلى المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» باعتبارها إحدى المبادرات التي تستهدف تحسين مستوى الخدمات والبنية الأساسية في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، وربط التنمية المحلية بتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
وتأتي الإشارة إلى المبادرة في إطار رؤية مصر التي عرضها رئيس الوزراء أمام الاجتماع الدولي، والتي تركز على وضع الإنسان في قلب العملية التنموية، وربط السياسات الاقتصادية والاجتماعية بتحسين مستوى الخدمات والفرص المتاحة للمواطنين.
مدبولي: لا تنمية مع استمرار النزاعات والاحتلال والتهجير
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحديث عن الحق في التنمية لا يمكن فصله عن الأوضاع السياسية والأمنية، مشددًا على أنه لا يمكن تحقيق التنمية في ظل استمرار النزاعات والاحتلال والتهجير وتدمير البنية الأساسية والحرمان من الموارد ومقومات الحياة.
ويرتبط هذا الطرح بالسياق الأوسع للاجتماع الأممي، الذي يركز على أن الحق في التنمية يرتبط بحقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وعلى ضرورة توفير الظروف التي تتيح للأفراد والشعوب المشاركة في التنمية والاستفادة من نتائجها.
مصر تؤكد حق الشعب الفلسطيني في التنمية وتقرير المصير
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن حق الشعب الفلسطيني في التنمية لا ينفصل عن حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
كما رحب رئيس الوزراء بالجهود الجارية للتوصل إلى إطار قانوني دولي ملزم، من خلال حوار بناء يعزز التوافق ويحافظ على جوهر الحق في التنمية، مؤكدًا أن تحقيق التنمية يرتبط بتوفير الأمن والاستقرار والحفاظ على مقومات الحياة والبنية الأساسية.
الذكرى الأربعون لإعلان الحق في التنمية
ويأتي الاجتماع رفيع المستوى الذي شارك فيه رئيس الوزراء في إطار إحياء مرور 40 عامًا على اعتماد إعلان الأمم المتحدة بشأن الحق في التنمية، الذي أقرته الجمعية العامة عام 1986. وتؤكد الأمم المتحدة أن الإعلان وضع التنمية في إطار حقوقي يقوم على المشاركة والاستفادة العادلة من ثمار التنمية، ويهدف إلى دعم مسار أكثر شمولًا واستدامة وإنصافًا.
وتعكس مشاركة مصر في الاجتماع استمرار طرح رؤيتها بشأن قضايا التنمية والتعاون الدولي، مع التركيز على التحديات التي تواجه الدول النامية، وأهمية توفير التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، إلى جانب دعم التعاون الدولي لتحقيق أهداف التنمية.

