خبراء يحذرون من تأثير السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي على وعي الأجيال بالهوية
شددت الدكتورة نيفين الكيلاني، وزير الثقافة الأسبق، على أهمية الحفاظ على التراث المصري المادي وغير المادي، من خلال رعاية المواهب الجديدة وتنمية مهاراتها وفتح مراكز متخصصة لدعمها.
وأكدت الكيلاني، خلال الجلسة النقاشية التي حملت عنوان «الفن والتراث والهوية وآفاق المستقبل» ضمن فعاليات مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» بمكتبة الإسكندرية، أن الفن لا يقتصر على الغناء والموسيقى والسينما والمسرح، وإنما يشمل أيضًا الحرف اليدوية التقليدية المتوارثة عبر الأجيال.
وأشارت إلى أن الفن يمثل أحد أهم أدوات الحفاظ على التراث، لارتباطه بالحياة اليومية للمصريين منذ العصور القديمة، لافتة إلى أن المصريين سجلوا فنونهم على جدران المعابد، ولا تزال بعض هذه المظاهر حاضرة حتى اليوم، ومنها فن التحطيب.
من جانبه، أكد الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، أن الحفاظ على اللغة العربية في الاستخدام اليومي يمثل عنصرًا أساسيًا في صون التراث والهوية المصرية.
وأوضح أن حماية هوية الأجيال الجديدة تتطلب إشراكهم في أنشطة تعزز إحساسهم بالانتماء والهوية، محذرًا من مخاطر المعلومات غير الدقيقة التي قد تقدمها بعض وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن هذه المعلومات قد تؤثر على وعي الأجيال الجديدة بتراثهم وهويتهم إذا لم يتم التعامل معها بوعي ونقد.
بدوره، قال الكاتب الصحفي إيهاب الملاح، مدير الجلسة، إن الفن والتراث والإبداع تمثل عناصر أصيلة في تكوين الهوية المصرية، سواء تعلق الأمر بالتراث المادي أو غير المادي.
وأضاف أن التراث يعكس مجموعة من التصورات المتعلقة بالذات والآخر والعالم، مؤكدًا أن مصر تعد من الدول الغنية بعناصرها ومكوناتها التراثية الممتدة عبر تاريخ طويل.
من جانبها، أوضحت الدكتورة نهلة إمام، أستاذ الأنثروبولوجيا الثقافية ورئيس لجنة صون التراث الثقافي غير المادي بالمجلس الأعلى للثقافة، أن الهوية تمثل ذاكرة مستدامة تعبر في جانب منها عن الوجدان الجمعي للشعوب.
ورفضت إمام الطروحات التي تتحدث عن اندثار الهوية بشكل كامل، موضحة أن استمرار ممارسة عناصرها في الحياة اليومية يحافظ عليها، رغم احتمال اختفاء بعض التفاصيل مع تطور الزمن.
وأكدت أن المؤسسات التعليمية مطالبة بدور محوري في حماية التراث غير المادي والحفاظ عليه، في ظل التحديات التي تؤثر على أنماط الحياة وطريقة تعامل المجتمعات مع تراثها.
وقالت الدكتورة الشيماء الدمرداش، مدير مشروع إحياء التراث بمكتبة الإسكندرية، إن الحفاظ على التراث ليس غاية منفصلة، وإنما يرتبط بالإنسان باعتباره صاحب هذا التراث والمستفيد منه.
وأوضحت أن الهوية تمثل بصمة خاصة بكل شعب تتشكل عبر تراكم الخبرات وتنتقل من جيل إلى آخر، مؤكدة أهمية الحفاظ على الإرث الذي تركته الأجيال السابقة.
وتحدث الدكتور محمد رضا محمود فوزي الوكيل، رئيس دار الأوبرا المصرية، عن دور الفن والإبداع في بناء وعي الإنسان المصري، مؤكدًا أن الهوية تمثل إحساسًا شعبيًا يحفظ تراث الأجيال المتعاقبة.
ودعا إلى تكامل جهود المؤسسات الثقافية التي تعمل على بناء الإنسان المصري، مشيرًا إلى اهتمام دار الأوبرا بتنمية مواهب الشباب وقدراتهم الفنية.
كما استعرض الدكتور شعبان الأمير، أستاذ ترميم وصيانة الآثار ومواد التراث بكلية الآثار بجامعة الفيوم، عددًا من التجارب المتعلقة بترميم المناطق التراثية، موضحًا أهمية توظيف التراث المادي في دعم الهوية الوطنية.
وأكد أهمية مشاركة الشباب في المبادرات الهادفة إلى حماية التراث وترميمه والحفاظ عليه للأجيال المقبلة.
ومن جانبه، قال سعد نديم، ممثل وزارة الشباب والرياضة، إن الأجيال الجديدة تمتلك قدرًا كبيرًا من المعلومات والوعي، وإن التعامل مع جيلي «زد» و«ألفا» يتطلب فهم قدراتهم وطرق تفكيرهم.
وحذر من محاولات استهداف هذه الأجيال عبر وسائل التواصل الاجتماعي بما قد يؤثر على وعيهم وهويتهم الوطنية.

