القاهرة مباشر

قنصوة: الهوية المصرية راسخة ويجب تعزيز حضورها في الفضاء الرقمي

الأربعاء 23 سبتمبر 2026 07:55 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
وزير التعليم العالي
وزير التعليم العالي

شارك الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، في الجلسة العلمية الثالثة لمؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، التي حملت عنوان «مؤسسات وسياسات تشكيل الهوية»، واختتمت فعالياتها اليوم 23 سبتمبر 2026 بمركز مؤتمرات مكتبة الإسكندرية.

وانعقد المؤتمر برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر 2026، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء والمتخصصين والشباب والطلاب.

وترأس الجلسة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، بمشاركة الدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، والدكتور القمص مكاري القمص تادرس، والمستشارة أمل عمار، رئيس المجلس القومي للمرأة، إلى جانب عدد من المتخصصين في قضايا الانتماء والمواطنة.

وناقشت الجلسة أدوار المؤسسات الوطنية في تشكيل الوعي بالهوية المصرية، والسياسات التي يمكن أن تسهم في تعزيز قيم الانتماء والمواطنة، مع التركيز على أدوار التعليم والمؤسسات الدينية والفن والدراما والمجتمع المدني.

ووجّه الدكتور عبد العزيز قنصوة الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على رعايته المؤتمر ودعمه الحوار مع الشباب، مشيرًا إلى استمرار الفعاليات المرتبطة بالمؤتمر على مدار العام تمهيدًا لتنظيم نسخة ثانية.

وأكد قنصوة أن الهوية المصرية تتمتع بجذور راسخة، مع ضرورة أن تظل منفتحة على العالم وقادرة على التعامل مع المتغيرات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية المتسارعة.

وشدد على أهمية تعزيز حضور الهوية المصرية في الفضاء الرقمي، ومتابعة اهتمامات الشباب وأنماط تفاعلهم مع المنصات الحديثة.

وأشار إلى أن التعليم والعلم وبناء الإنسان القادر على المنافسة عالميًا تمثل ركائز أساسية في تشكيل الهوية، مستعرضًا مبادرة الجامعات المصرية الرائدة التي تستهدف تطوير خمس جامعات هي القاهرة وعين شمس والإسكندرية والمنصورة وأسيوط باستثمارات تبلغ 48 مليار جنيه خلال ثلاث سنوات.

وأوضح أن المبادرة تستهدف رفع كفاءة المنظومتين التعليمية والبحثية، وتعزيز قدرة الجامعات المصرية على الوصول إلى مصاف الجامعات العالمية من الفئة الأولى.

وربط وزير التعليم العالي بين الهوية الوطنية والعمل والإنتاج والنشاط الاقتصادي، مؤكدًا أن بناء الإنسان المتعلم القادر على أداء عمله بكفاءة وإخلاص يمثل إسهامًا مباشرًا في تقدم المجتمع.

كما أكد أن المصريين بالخارج يمثلون جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية، وأن نجاحهم وتقديمهم صورة إيجابية عن وطنهم يعكسان قيم الانتماء والاعتزاز بمصر.

من جانبه، أكد الدكتور محمود صديق أهمية مناقشة قضايا الهوية وبناء جيل يعتز بوطنه، مشيرًا إلى أن الهوية الدينية والوطنية تتكاملان في إطار المواطنة المصرية الجامعة.

واستعرض دور الأزهر في دعم الحوار والتنوع والتعايش، إلى جانب تجربة «بيت العائلة المصرية» التي أُنشئت بالتعاون مع الكنيسة المصرية لتعزيز الوحدة الوطنية ومواجهة أسباب التوتر المجتمعي.

وأكد الدكتور القمص مكاري القمص تادرس أهمية حماية وعي الشباب من المفاهيم المغلوطة وتطوير أدوات التوعية، إلى جانب توسيع قنوات التواصل مع النشء والشباب ودعمهم في مواجهة الإحباط وفتح آفاق جديدة أمامهم.

وأوضح الدكتور أحمد زايد أن الهوية الوطنية تتكون من منظومة متداخلة من القيم والعادات والممارسات المشتركة، مؤكدًا أن الحفاظ عليها يتطلب تكامل أدوار الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية والمدنية.

وخلال الجلسة، استعرض الدكتور الهلالي الشربيني، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الأسبق، دور التعليم في بناء الشخصية وترسيخ الانتماء، داعيًا إلى تطوير المناهج، خاصة التاريخ واللغة العربية، والارتقاء بإعداد المعلمين وتفعيل الأنشطة الفنية والاجتماعية.

كما تناول أهمية تعزيز البحث العلمي والابتكار وربط التعليم الفني بقيم الإنتاج واحتياجات المجتمع، إلى جانب تنمية التفكير النقدي والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

من جانبها، أكدت المستشارة أمل عمار، رئيس المجلس القومي للمرأة، أن ترسيخ الهوية يبدأ من الأسرة، مشيرة إلى عدد من البرامج والمبادرات الهادفة إلى دعم الأسرة ونشر الوعي والتمكين الاقتصادي للمرأة والحفاظ على الحرف التقليدية.

وتناولت الدكتورة دينا أسامة، مدرس العلوم السياسية بجامعة القاهرة، دور المؤسسات الدينية الإسلامية في تشكيل الوعي الوطني، مؤكدة أهمية تنسيق الخطاب حول المواطنة والانتماء والوسطية، وتطوير محتوى ديني رقمي قادر على الوصول إلى الشباب.

كما ناقش أكرم ألقي، المتخصص في الديموجرافيا السياسية، تطور خطاب الكنيسة القبطية تجاه الهوية الوطنية، مشيرًا إلى تنامي مفاهيم المواطنة والشراكة والتعددية.

وتناولت الدكتورة مريم وحيد، أستاذ مساعد العلوم السياسية بجامعة القاهرة، دور الفن والدراما في تشكيل الوعي والوجدان العام، مؤكدة أهمية توظيف المنصات الرقمية والدراما القصيرة للوصول إلى الأجيال الجديدة، ودعم الأعمال التي تتناول التاريخ والشخصية المصرية.

واستعرض الدكتور سامح فوزي، كبير الباحثين بمكتبة الإسكندرية، دور مؤسسات المجتمع المدني في دعم المشاركة المجتمعية وتعزيز قيم المواطنة والانتماء وتوسيع قنوات التواصل بين مختلف شرائح المجتمع.

وشهدت الجلسة نقاشات موسعة حول ضرورة تكامل أدوار المؤسسات الحكومية والدينية والتعليمية والثقافية والمدنية، وتنسيق جهودها لإنتاج خطاب قادر على الوصول إلى مختلف الفئات، خاصة الشباب والنشء.

واختتمت الفعاليات بحوار مفتوح بين الدكتور عبد العزيز قنصوة وشباب الجامعات، تناول مستقبل الهوية المصرية وتأثير التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي، ودور الجامعات والسفارات والمراكز الثقافية في التعريف بتاريخ مصر والتصدي للمعلومات المضللة.

وأكد قنصوة أهمية الانتقال من طرح الأفكار إلى تحويلها إلى مسارات عمل قابلة للتنفيذ، مع منح الشباب دورًا مباشرًا في صياغة الرؤية المتعلقة بالهوية المصرية والمشاركة في بناء المستقبل.

وعلى هامش الجلسة، جرى تكريم عدد من المشاركين في تنظيم المؤتمر ودعم فعالياته، وهم الدكتور خالد فودة، والدكتور عبد العزيز قنصوة، والمهندس أيمن عطية، والسيد جوهر نبيل.