خبير سياسي: مفاوضات واشنطن وطهران تنتقل إلى صفقات جزئية وهرمز في الصدارة
كشف الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، عن ملامح جديدة في مسار المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن التحركات الحالية للوسطاء بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تعكس تحولًا في طريقة إدارة الأزمة.
وأوضح عمران، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم» المذاع عبر قناة «دي إم سي»، أن استمرار التصعيد يفرض تكاليف عسكرية واقتصادية وسياسية مرتفعة على طرفي الصراع، وهو ما يدفع واشنطن وطهران إلى البحث عن مساحات تفاهم جديدة.
وأشار إلى أن التصريحات الصادرة عن الجانبين خلال الفترة الأخيرة تعكس انتقال المفاوضات من محاولة الوصول إلى تسوية شاملة إلى التعامل مع الملفات بصورة منفصلة، من خلال صفقات جزئية يمكن البناء عليها تدريجيًا.
وأوضح أن ملف مضيق هرمز أصبح أحد أبرز الملفات المطروحة للتفاوض، في ظل ارتباطه بحركة الملاحة وإمدادات الطاقة والمصالح الاقتصادية والأمنية للطرفين.
وقال عمران إن إيران أبدت، وفق قراءته للمشهد، استعدادًا لإظهار قدر من المرونة بشأن إعادة فتح مضيق هرمز لمدة سبعة أيام، مقابل مكاسب تتعلق برفع الحصار واستعادة الأصول الإيرانية المجمدة ووقف الضربات العسكرية.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تتحرك في المقابل وفق سياسة تجمع بين الضغط الاقتصادي والتصعيد السياسي والعسكري، مع الإبقاء على التلويح بإمكانية العودة إلى الضربات، بالتوازي مع الدفع نحو تفاهم سياسي يفتح الباب أمام التهدئة.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن المطالب الإيرانية كانت أكثر اتساعًا خلال مراحل سابقة من الأزمة، وشملت قضايا تتعلق بالوجود العسكري الأمريكي والتحالفات الأمنية في المنطقة، قبل أن تتركز المطالب الحالية بصورة أكبر على ملفات أمنية واقتصادية محددة.
وأوضح أن طهران باتت تربط إعادة فتح المضيق برفع الحصار، بعدما كان الحديث في مراحل سابقة يدور حول تخفيفه، في وقت كانت فيه واشنطن تشترط فتح المضيق قبل الدخول في مسار تفاوضي.
وفي تقييمه للموقف الأمريكي، قال عمران إن واشنطن تضع مصالحها في مقدمة حساباتها، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب تسبب، وفق تقديره، في خسائر مالية كبيرة دون تحقيق جميع الأهداف التي سعت إليها الإدارة الأمريكية.
وأضاف أن الولايات المتحدة تبحث حاليًا، من وجهة نظره، عن صيغة للخروج من الحرب تحافظ على مصالحها وتحد من مزيد من الخسائر، مع تقليل تداعيات التصعيد على أسعار النفط والاقتصاد العالمي.
وحذر عمران من أن أي تحرك إسرائيلي منفرد قد يمثل عقبة أمام الجهود الدبلوماسية الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وقد يهدد فرص الوصول إلى اتفاق أو تهدئة بين الجانبين.
وأشار إلى أن واشنطن تبدو، وفق قراءته، أكثر رغبة في خفض مستوى التصعيد مقارنة بمراحل سابقة، موضحًا أن الهدف الحالي يتركز على تبريد الجبهات ووقف التصعيد، وليس بالضرورة الوصول سريعًا إلى تسوية شاملة ونهائية لجميع ملفات الصراع.

