جوتيريش: القوة العسكرية والاقتصادية وحدها لا تضمن الأمن والاستقرار
أكد أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، أن السنوات الماضية شهدت اندلاع العديد من الحروب والصراعات التي خلفت تداعيات مدمرة على الشعوب والمجتمعات، مشددًا على أن التعامل مع التحديات الأمنية وتحقيق الاستقرار لا يمكن أن يعتمد على القوة العسكرية أو الاقتصادية وحدها.
وجاءت تصريحات جوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بالتزامن مع انطلاق المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة، التي بدأت في 22 سبتمبر وتستمر حتى 28 سبتمبر 2026.
القوة العسكرية وحدها لا تضمن الأمن
وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة أن امتلاك القوة العسكرية لا يمثل ضمانًا منفردًا لتحقيق الأمن، مشيرًا إلى أن التجارب التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة أظهرت أن الحروب لا تنتهي آثارها بمجرد توقف العمليات العسكرية، وإنما تمتد تداعياتها إلى المجالات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية.
وشدد جوتيريش على أن معالجة الأزمات الدولية تحتاج إلى أدوات متعددة، من بينها الحوار والدبلوماسية والتعاون الدولي، إلى جانب معالجة الأسباب التي تقف وراء النزاعات والصراعات.
القوة الاقتصادية ليست كافية لتحقيق الاستقرار
وأشار جوتيريش كذلك إلى أن القوة الاقتصادية وحدها لا تكفي لضمان الاستقرار، في ظل عالم يشهد أزمات متشابكة وتحديات متزايدة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق نقاش أوسع داخل الأمم المتحدة حول مستقبل التعاون الدولي، في وقت تواجه فيه المؤسسات الدولية أزمات وصراعات متعددة، الأمر الذي يضع قضايا الأمن والسلام والتعاون بين الدول في مقدمة أعمال الجمعية العامة.
المدنيون دفعوا الثمن الأكبر
وتطرق الأمين العام للأمم المتحدة إلى التداعيات الإنسانية التي خلفتها الحروب، موضحًا أن المدنيين كانوا من بين أكثر الفئات تضررًا من الصراعات المسلحة.
وشهدت مناطق مختلفة من العالم خلال السنوات الماضية سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، إلى جانب تضرر البنية التحتية والخدمات الأساسية، ونزوح أعداد كبيرة من السكان بسبب استمرار النزاعات.
وأكد جوتيريش أهمية حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من الجهود الدولية الرامية إلى الحد من آثار الحروب.
انتهاكات وتهديدات إنسانية خلال الصراعات
وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى ما وصفه بالتداعيات الخطيرة للحروب على حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية، بما في ذلك استخدام الجوع كسلاح في بعض مناطق الصراع.
وتؤدي الحروب الممتدة إلى تراجع القدرة على توفير الغذاء والخدمات الأساسية، فضلًا عن تأثيرها على الأطفال والنساء والفئات الأكثر احتياجًا، وهو ما يزيد من حجم الأزمات الإنسانية ويضع ضغوطًا إضافية على المنظمات الدولية ووكالات الإغاثة.
الدبلوماسية في مواجهة الأزمات الدولية
وتؤكد تصريحات جوتيريش أهمية العمل الدبلوماسي في التعامل مع الأزمات الدولية، إلى جانب الجهود الرامية إلى منع نشوب صراعات جديدة وتسوية النزاعات القائمة بالطرق السلمية.
وتأتي اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام في ظل جدول أعمال دولي واسع، إذ تتضمن الدورة الـ81 مناقشات رفيعة المستوى بشأن قضايا السلام والأمن والتنمية والعمل المناخي والصحة العالمية وغيرها من الملفات الدولية.
دعوة إلى تعزيز التعاون الدولي
ويطرح جوتيريش في خطابه رؤية تقوم على أهمية التعاون بين الدول لمواجهة التحديات التي تتجاوز الحدود الوطنية، خاصة أن الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية يمكن أن تمتد آثارها إلى مناطق مختلفة من العالم.
وكان الأمين العام قد أكد في تصريحات سابقة خلال العام الجاري أن العالم يواجه أزمات متزامنة تتعلق بالصراعات والانقسام وعدم المساواة، داعيًا إلى الحفاظ على التعاون الدولي واحترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
الجمعية العامة تبحث ملفات عالمية متعددة
وتستضيف الأمم المتحدة في نيويورك أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة، حيث يشارك رؤساء الدول والحكومات وممثلون رفيعو المستوى في المناقشة العامة التي بدأت يوم 22 سبتمبر.
وتستمر المناقشات العامة حتى 26 سبتمبر، ثم تستأنف في 28 سبتمبر، بالتزامن مع عقد عدد من الاجتماعات رفيعة المستوى التي تتناول قضايا التنمية والعمل المناخي وارتفاع مستوى سطح البحر والوقاية من الأوبئة وغيرها من الملفات الدولية.
رسالة جوتيريش بشأن مستقبل الأمن العالمي
وتعكس تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة تركيزًا على أن تحقيق الأمن والاستقرار لا يرتبط بالقوة العسكرية أو الاقتصادية فقط، وإنما يحتاج إلى معالجة جذور الصراعات وتعزيز التعاون الدولي وحماية المدنيين ودعم الحلول الدبلوماسية.
وتأتي هذه الرسائل في وقت تشهد فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة نقاشات واسعة حول كيفية التعامل مع التحديات الدولية، ودور المؤسسات متعددة الأطراف في الحد من النزاعات والاستجابة للأزمات الإنسانية.

.gif)