أحمد كريمة يرد على سعد الهلالي بشأن ارتداء الرجال للذهب: من الثوابت الشرعية
أثار الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن، جدلًا جديدًا بعد حديثه عن حكم ارتداء الرجال للخاتم الذهبي، وطرحه وجود خلاف فقهي في المسألة، مستندًا إلى روايات نسبها إلى عدد من الصحابة.
وقال الهلالي إن المسألة ليست أحادية الرأي، معتبرًا أن للإنسان حرية الاختيار بين الآراء الفقهية المطروحة، بينما رد عليه الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، مؤكدًا أن تحريم الذهب والحرير على الرجال من الأحكام الشرعية الثابتة.
وقال أحمد كريمة إن ما يتم تداوله في هذا السياق يتضمن روايات وصفها بأنها "إسرائيليات مدسوسة"، معتبرًا أنه لا يمكن نسبة مخالفة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة.
وأضاف أن تحريم الذهب على الرجال، من وجهة نظره، ليس من المسائل التي يقع فيها خلاف معتبر بين العلماء، مشددًا على ضرورة الرجوع إلى القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع عند تناول مثل هذه الأحكام.
وأكد كريمة أن الأحكام الشرعية لا ينبغي أن تبنى على أقوال شاذة أو مرجوحة، محذرًا من تقديمها باعتبارها مساوية للأحكام التي استقرت عليها الأدلة الشرعية.
كما رأى أن الاستناد إلى روايات غير ثابتة أو تأويلها بما يخالف الأحكام المستقرة يمثل إساءة إلى الصحابة، مطالبًا بالتعامل مع هذه المسائل وفق الأصول الشرعية المعروفة.
في المقابل، كان سعد الدين الهلالي قد تحدث خلال حواره مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية» عن رواية تتعلق بالبراء بن عازب وارتدائه خاتمًا من ذهب.
وقال الهلالي إن البراء بن عازب استند إلى رواية تفيد بأن النبي صلى الله عليه وسلم ألبسه الخاتم بنفسه، معتبرًا أن هذه الرواية تشير إلى وجود ممارسات مختلفة بين الصحابة بشأن ارتداء الذهب.
وأضاف أن حذيفة بن اليمان وسعد بن أبي وقاص وعددًا آخر من الصحابة ارتدوا الخاتم الذهبي، وفق الروايات التي استند إليها، معتبرًا أن المسألة شهدت تعددًا في المواقف.
وأشار إلى وجود رواية تنسب إلى علي بن أبي طالب النهي عن التختم بالذهب، في مقابل روايات أخرى تتحدث عن ارتداء بعض الصحابة للخواتم الذهبية.
كما تطرق الهلالي إلى آراء فقهية أخرى، موضحًا أن بعض المدارس شددت في حكم ارتداء الذهب للرجال، بينما رأى أن هناك آراء أخرى تعاملت مع المسألة بصورة مختلفة.
وقال إن أبا حنيفة، وفق طرحه، كان يرى أن الخاتم الذهب ليس محرمًا بصورة مطلقة إذا كان قليلًا، وربط الأمر بمسألة الاستعلاء ومراعاة أحوال الفقراء.
وأكد الهلالي أن الخلاف الفقهي في هذه المسألة قديم، وأن الأمانة العلمية، من وجهة نظره، تقتضي عرض الآراء المختلفة وترك المجال للناس لاختيار ما يطمئنون إليه.
وتعكس تصريحات الهلالي وكريمة اختلافًا واضحًا في طريقة تناول المسألة، بين من يراها محل خلاف فقهي، ومن يؤكد أنها من الأحكام المستقرة التي لا تحتمل تعدد الآراء.

.gif)