التخطيط: سوق العمل لم يعد مرتبطًا بالبطالة فقط.. الأولوية لفرص العمل المنتجة واللائقة
أكدت منى عصام، مساعد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية للتنمية المستدامة، أن مفهوم سوق العمل شهد تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، فلم يعد التعامل معه يقتصر على متابعة معدلات البطالة أو أعداد الداخلين إلى سوق العمل، وإنما أصبح مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل منتجة ولائقة، ورفع مستويات الإنتاجية، وتطوير مهارات القوى العاملة، وتعزيز قدرة المؤسسات والأفراد على التكيف مع التحولات الاقتصادية المتسارعة.
جاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات المؤتمر الدولي العاشر لمعهد التخطيط القومي، حيث أكدت أن العمل يمثل حلقة أساسية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال دوره في توفير فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة، إلى جانب أهمية الاستثمار في رأس المال البشري والمهارات باعتباره أحد العوامل الرئيسية الداعمة لقدرة الاقتصاد على النمو والمنافسة.
معدلات البطالة عالميًا وعربيًا
وأوضحت مساعد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن معدل البطالة العالمي بلغ نحو 4.9% خلال عام 2025، مقابل 9.9% في منطقة شمال أفريقيا و9.5% في الدول العربية.
وأشارت إلى أن معدلات بطالة الشباب سجلت نحو 12.4% عالميًا، بينما بلغت 22.6% في شمال أفريقيا و26.2% في الدول العربية، لافتة إلى أن هذه المؤشرات تعكس حجم التحديات التي تواجه أسواق العمل، خاصة فيما يتعلق بتوفير فرص عمل تتناسب مع احتياجات الاقتصادات المختلفة.
وأكدت أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تحفيز النمو الاقتصادي المصحوب بخلق فرص عمل جديدة، بالتوازي مع العمل على تقليص الفجوة بين مخرجات المراحل التعليمية المختلفة والمهارات التي يحتاج إليها سوق العمل.
تحسن مؤشرات سوق العمل المصري
وفيما يتعلق بسوق العمل في مصر، أشارت منى عصام إلى حدوث تحسن ملحوظ في عدد من المؤشرات خلال السنوات الأخيرة، موضحة أن معدل البطالة تراجع من مستويات تجاوزت 13% عام 2013 إلى 6.3% خلال عام 2025.
وأضافت أن معدل البطالة واصل الانخفاض ليصل إلى 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، بالتزامن مع ارتفاع قوة العمل في مصر إلى نحو 35.6 مليون فرد.
وأكدت أن هذه التطورات تعكس تحسنًا في عدد من مؤشرات سوق العمل، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على جودة فرص العمل ومدى ارتباطها باحتياجات الاقتصاد وقدرتها على تحقيق مستويات أعلى من الإنتاجية.
أولوية العمل اللائق وتطوير المهارات
وشددت مساعد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية على أن التحدي خلال المرحلة المقبلة لا يتمثل فقط في توفير المزيد من فرص العمل، وإنما في بناء سوق عمل أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، وأكثر ارتباطًا باحتياجات القطاعات الإنتاجية.
وأوضحت أن تحقيق ذلك يتطلب تطوير مهارات القوى العاملة، وتعزيز قدرة المؤسسات والأفراد على مواكبة التحولات، إلى جانب توفير فرص عمل منتجة ولائقة تضمن استفادة مختلف فئات المجتمع من ثمار التنمية.
ولفتت إلى أن تعزيز العمل اللائق، وتحسين مستويات الدخل، وتوفير الحماية الاجتماعية، ورفع الإنتاجية، تمثل جميعها عناصر أساسية لبناء سوق عمل أكثر كفاءة وقدرة على دعم مسار التنمية الاقتصادية المستدامة.

.gif)