القاهرة مباشر

«غول المسرح».. محطات في حياة سهير المرشدي من العمياء إلى إيزيس

الإثنين 21 سبتمبر 2026 06:23 صـ 8 ربيع آخر 1448 هـ
الفنانة سهير المرشدى
الفنانة سهير المرشدى

تعد الفنانة سهير المرشدي واحدة من أبرز نجمات المسرح المصري، إذ ارتبط اسمها بالأدوار الصعبة والمركبة، وامتلكت حضورا قويا على خشبة المسرح، حتى لقبت بـ«إيزيس المسرح» و«غول المسرح»، إلى جانب تميزها في تقديم الشخصيات التاريخية والأعمال التي تحتاج إلى قدرات تمثيلية خاصة.

ومؤخرا، أعلنت إدارة مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، برئاسة المخرج مازن الغرباوي، إطلاق اسم سهير المرشدي على الدورة الحادية عشرة من المهرجان، تقديرا لمسيرتها الفنية الطويلة وإسهاماتها في المسرح المصري والعربي، ضمن تقليد المهرجان في الاحتفاء بأسماء تركت بصمة واضحة في تاريخ المسرح.

ولدت سهير رشدي منتصر، الشهيرة باسم سهير المرشدي، في 21 سبتمبر 1946 بمدينة طنطا في محافظة الغربية، قبل أن تنتقل مع أسرتها إلى حي الحلمية الجديدة بالقاهرة، حيث التحقت بمدرسة الحلمية الثانوية للبنات.

المسرح المدرسي يرسم بداية سهير المرشدي

بدأ ارتباط سهير المرشدي بالفن خلال سنوات الدراسة، عندما شاركت في أولى مسرحياتها المدرسية بعنوان «العمياء»، وحصلت من خلالها على جائزة المسرح المدرسي، لتكون تلك التجربة بوابتها نحو دراسة الفن والالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية.

وتحدثت المرشدي في أحد حواراتها عن تأثير المسرح المدرسي في مشوارها، مؤكدة أنه كان معلمها الأول، كما أشادت بالدور الكبير الذي لعبته والدتها في تشجيعها على الفن والثقافة والتعلم، معتبرة أن الموهبة وحدها لا تكفي من دون الدراسة والمعرفة.

50 مسرحية في مسيرة سهير المرشدي

بعد تخرجها من معهد الفنون المسرحية، انطلقت سهير المرشدي في عالم التمثيل، وقدمت على مدار مسيرتها نحو 50 عملا مسرحيا لكبار الكتاب والمخرجين.

ومن أبرز أعمالها المسرحية «إيزيس» للكاتب توفيق الحكيم وإخراج كرم مطاوع، إلى جانب «رقصة سالومي»، و«النسر الأحمر»، و«مراتي جنان»، و«زقاق المدق»، و«المشخصاتية»، و«معروف الإسكافي»، و«لعبة شهر العسل»، و«حدث في أكتوبر».

وعن ابتعادها عن خشبة المسرح خلال السنوات الأخيرة، أوضحت سهير المرشدي في أحد حواراتها أنها لا تتعامل مع المسرح باعتباره وظيفة، وأن مشاركتها في أي عمل ترتبط بقيمته الفنية وما يقدمه من مضمون، مشيرة إلى اعتزازها بأعمالها المسرحية الأخيرة ومن بينها «إيزيس» و«حدث في أكتوبر».

من المسرح إلى السينما

دخلت سهير المرشدي عالم السينما خلال ستينيات القرن الماضي، وكان فيلم «المشاغب» عام 1965 من أوائل أعمالها، قبل أن تقدم مجموعة كبيرة من الأفلام التي أصبحت من العلامات البارزة في السينما المصرية.

وشاركت في أفلام «الزوجة الثانية»، و«حكاية بنت اسمها مرمر»، و«حكمت المحكمة»، و«توحيدة»، و«السيد البلطي»، و«عودة الابن الضال»، و«كدابين الزفة»، و«أريد حلا»، و«صبيان وبنات»، و«القاهرة 30»، و«الخروج من الجنة»، و«جريمة في الحي الهادئ»، و«رغبة متوحشة»، و«العشق والدم»، وغيرها من الأعمال.

السينما «أبقى» في ذاكرة سهير المرشدي

ورأت سهير المرشدي أن السينما تتميز بقدرتها على البقاء والوصول إلى جمهور أوسع مقارنة بالمسرح، الذي يرتبط بشكل أكبر بالمجتمع الذي يقدم فيه، مؤكدة أن العمل السينمائي يحتاج في الوقت نفسه إلى قدر كبير من الدقة والعمق، باعتباره وثيقة تبقى شاهدة على جيل كامل.

سنوات الابتعاد والعودة إلى مصر

وخلال الفترة من عام 1975 وحتى عام 1980، غادرت سهير المرشدي مصر بصحبة زوجها الفنان والمخرج كرم مطاوع إلى عدد من الدول العربية.

ووصفت المرشدي تلك المرحلة بأنها كانت بمثابة فترة لالتقاط الأنفاس، إذ أتاحت لها فرصة التفرغ لتربية ابنتها حنان مطاوع والاهتمام بنفسها، قبل أن تعود إلى مصر وتقدم عددا من أبرز أعمالها المسرحية، ومنها «روض الفرج» و«إيزيس».

المعلمة سماسم من أشهر أدوارها

وتركت سهير المرشدي بصمة واضحة أيضا في الدراما التلفزيونية، وقدمت عددا من الشخصيات التي ظلت عالقة في ذاكرة الجمهور، وفي مقدمتها شخصية المعلمة سماسم في مسلسل «ليالي الحلمية»، إلى جانب شخصية المطربة سكينة في «بوابة الحلواني».

كما شاركت في عدد من الأعمال الدرامية البارزة، بينها «أرابيسك» و«ليالي الحصاد»، فيما كان مسلسل «طايع» الذي عرض عام 2018 من أحدث مشاركاتها التلفزيونية.

قصة سهير المرشدي وكرم مطاوع

وعلى المستوى الشخصي، تزوجت سهير المرشدي من الفنان والمخرج كرم مطاوع، زميلها في معهد الفنون المسرحية، بعد قصة حب، وتعاونا معا في عدد كبير من الأعمال المسرحية التي تولى مطاوع إخراجها.

وأنجب الثنائي ابنتهما الفنانة حنان مطاوع، التي سارت على خطى والديها في مجال التمثيل، قبل أن ينفصل سهير المرشدي وكرم مطاوع لاحقا، فيما ظل مشوارهما الفني المشترك جزءا مهما من تاريخ المسرح المصري.