القاهرة مباشر

وزير العمل: منظومة وطنية متكاملة لمواجهة أسوأ أشكال عمل الأطفال

الأحد 20 سبتمبر 2026 02:52 مـ 7 ربيع آخر 1448 هـ
وزير العمل
وزير العمل

أكد وزير العمل حسن رداد أن مواجهة أسوأ أشكال عمل الأطفال تمثل أولوية وطنية تتطلب تكامل جهود الدولة والمجتمع، مشيرًا إلى تطوير منظومة متكاملة للرصد والإحالة والحماية، بالتوازي مع دعم الأسر اقتصاديًا واجتماعيًا، وإعادة دمج الأطفال في التعليم، ضمن جهود تستهدف معالجة جذور الظاهرة وتوفير بدائل آمنة ومستدامة للأطفال وأسرهم.

وزير العمل: حماية الأطفال مسؤولية وطنية

أكد حسن رداد، وزير العمل، أن حماية الأطفال من أسوأ أشكال العمل ومنع استغلالهم وتوفير البدائل التعليمية والتدريبية والاجتماعية المناسبة لهم ولأسرهم تعد جزءًا أساسيًا من منظومة العمل الوطنية.

وشدد الوزير على أن مواجهة عمل الأطفال لا تقع على عاتق جهة واحدة، وإنما تمثل مسؤولية وطنية ومجتمعية تتطلب استمرار التنسيق والتكامل بين الوزارات والجهات المعنية وشركاء التنمية.

وأوضح أن مصر بات لديها منظومة وطنية متكاملة للرصد والإحالة والحماية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي.

ختام مشروع مكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال

جاءت تصريحات الوزير خلال الفعالية الختامية لمشروع «مكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال في الصناعات الصغيرة والعاملين في الشوارع من خلال دعم تنفيذ الخطة الوطنية في مصر – التمكين من خلال التعليم والتعلم ETEL Egypt».

وينفذ المشروع بواسطة منظمة العمل الدولية بالتعاون مع الحكومة المصرية وعدد من الشركاء الوطنيين، وبدعم من حكومة إيطاليا.

وشهدت الفعالية مشاركة إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، وهاني محمود، رئيس لجنة العمل باتحاد الصناعات المصرية، وعبدالمنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وجوزيبي باباليا، نائب رئيس البعثة الإيطالية في مصر.

كما شارك الدكتور وائل عبدالرازق، الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة، وحنان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية لشئون الأسرة والمرأة بوزارة التضامن الاجتماعي، إلى جانب ممثلين عن الجهات الحكومية وأصحاب الأعمال والعمال والمجتمع المدني والقطاع الخاص.

معرض لأعمال الأطفال والمستفيدات

وتفقد وزير العمل معرضًا للأعمال الفنية للأطفال ومنتجات السيدات المستفيدات من المشروع، واطلع على الأنشطة والتدريبات التي تم تنفيذها والمهارات التي اكتسبها الأطفال والأسر.

كما تابع فيلمًا وثائقيًا بعنوان «قصص وتغيير»، استعرض عددًا من التجارب الإنسانية المرتبطة بالمشروع، إلى جانب جلسة تفاعلية بعنوان «مسيرة من التغيير والأثر» لعرض أبرز النتائج والدروس المستفادة.

تطوير وحدات مكافحة عمل الأطفال

وأكد الوزير أن المشروع أسهم في تعزيز قدرات أجهزة التفتيش وتطوير وحدات مكافحة عمل الأطفال، ودعم التحول الرقمي في منظومة التفتيش، إلى جانب تحديث أدوات وإجراءات العمل بما يتوافق مع التشريعات الوطنية وفي مقدمتها قانون العمل رقم 14 لسنة 2025.

وأوضح أن هذه الخطوات تستهدف رفع قدرة وزارة العمل على اكتشاف حالات عمل الأطفال والتعامل معها وإحالتها إلى جهات الحماية والرعاية المختصة.

وأضاف أن التعاون مع منظمة العمل الدولية أسهم في تدريب المفتشين والعاملين، وتطوير الأدلة والإجراءات والاستفادة من الخبرات والممارسات الدولية.

معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية

وأشار وزير العمل إلى أن حماية الطفل لا تكتمل دون معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي قد تدفع بعض الأسر إلى الاعتماد على دخل أبنائها.

وأوضح أن المشروع اهتم بتمكين الأسر اقتصاديًا واجتماعيًا، وتقديم التدريب وفرص كسب مستدامة، إلى جانب إعادة دمج الأطفال في التعليم وتوفير خدمات الحماية الاجتماعية والصحية والتأهيل النفسي والمجتمعي.

وأكد أن الهدف يتمثل في معالجة جذور المشكلة وليس الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.

تعاون حكومي ومجتمعي واسع

وأشاد الوزير بالتعاون بين وزارة العمل ووزارة التضامن الاجتماعي والمجلس القومي للطفولة والأمومة، إلى جانب وزارات التربية والتعليم والصحة والشباب والرياضة، والأزهر الشريف والكنيسة ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال والمجتمع المدني.

وأشار إلى أن هذا التعاون يستهدف بناء منظومة متكاملة قادرة على توفير الحماية للأطفال ومتابعة الحالات المعرضة للخطر.

المشروع يصل إلى آلاف الأطفال والأسر

وأكد الوزير أن المشروع نجح في الوصول إلى آلاف الأطفال والأسر، وساهم في سحب عدد من الأطفال من سوق العمل أو حمايتهم من التعرض له، إلى جانب إحالة الحالات التي تحتاج إلى رعاية إلى الجهات المختصة.

كما أسهم المشروع في إعادة دمج أطفال في العملية التعليمية، وتدريب وتأهيل الأطفال وأسرهم، وبناء قدرات العاملين في الجهات المعنية.

ومن جانبه، أوضح إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، أن مشروع «إيتيل» نجح في الوصول إلى أكثر من 4400 طفل و2200 أسرة، إلى جانب دعم القدرات والنظم الوطنية والشراكات الخاصة بمكافحة عمل الأطفال.

إطلاق نظام وطني للرصد والإحالة

وتضمنت الفعالية إطلاق النظام الوطني لرصد وإحالة حالات عمل الأطفال في مصر، إلى جانب مجموعة أدوات لحقوق الطفل ضمن منظومة التعليم والتدريب المزدوج.

وأوضح وزير العمل أن تطوير النظام الوطني للرصد والإحالة، ووضع إجراءات تشغيل قياسية لوحدات مكافحة عمل الأطفال، وتحديث الأدلة وقوائم التفتيش تمثل خطوات مهمة لبناء منظومة وطنية مستدامة.

خطة وطنية جديدة من 2026 إلى 2030

وأكد الوزير أن العمل على إعداد الجيل الثاني من الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة للفترة من 2026 إلى 2030 يمثل امتدادًا للجهود المبذولة خلال السنوات الماضية.

وشدد على أن انتهاء المشروع الحالي لا يعني توقف العمل، وإنما بداية مرحلة جديدة يتم خلالها البناء على الخبرات والآليات التي تم تطويرها.

وأكد أن وزارة العمل ستواصل دعم جهود القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال، وتعزيز التفتيش والرقابة، ودعم الأسر وربط الحماية الاجتماعية بالتعليم والتأهيل والتمكين الاقتصادي.

وقال الوزير إن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ بحماية الأطفال من الاستغلال وإتاحة فرص التعليم والتعلم واكتساب المهارات، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة واقتصاد أكثر قوة واستقرارًا.