القاهرة مباشر

«السعر ثابت والوزن اتغير».. مفاجأة بشأن تقليص أحجام المنتجات في الأسواق

الخميس 17 سبتمبر 2026 11:40 مـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
السلع
السلع

تشهد الأسواق تغيرات مستمرة في أسعار السلع والمنتجات، إلا أن الزيادة في التكلفة لا تظهر دائمًا للمستهلك في صورة ارتفاع مباشر للسعر، إذ تلجأ بعض الشركات، وفق ما أوضحته رئيس الاتحاد النوعي لهيئات حماية المستهلك وعضو مجلس إدارة جهاز حماية المستهلك سعاد الديب، إلى تقليل وزن أو حجم المنتج مع الإبقاء على سعر العبوة كما هو.

وتعرف هذه الممارسة باسم تقليص الأوزان أو الأحجام، حيث يحصل المستهلك على كمية أقل من المنتج مقابل دفع السعر نفسه الذي اعتاد دفعه، وهو ما يجعل الزيادة في السعر أقل وضوحًا عند النظر إلى قيمة العبوة فقط، بينما تظهر عند مقارنة السعر بالوزن أو الكمية.

سعاد الديب: تقليل الوزن زيادة في السعر

وأوضحت سعاد الديب أن تقليل وزن السلع مع الحفاظ على السعر نفسه يمثل في جوهره زيادة في السعر، مشيرة إلى أن بعض الشركات قد تعتمد هذا الأسلوب بدلًا من الإعلان عن رفع سعر المنتج بصورة مباشرة.

وأضافت أن هذه الفكرة ليست جديدة، موضحة أن اهتمام شريحة كبيرة من المستهلكين ينصب في المقام الأول على السعر المدون على العبوة، وليس بالضرورة على الوزن أو الكمية، وهو ما يجعل تقليص حجم المنتج وسيلة أقل وضوحًا بالنسبة للمستهلك عند إجراء عملية الشراء.

وأكدت أن المقارنة الصحيحة بين المنتجات لا ينبغي أن تعتمد على سعر العبوة فقط، وإنما يجب أن تشمل أيضًا الوزن أو الحجم أو عدد الوحدات الموجودة داخلها.

المنتجات الغذائية الأكثر وضوحًا

وأشارت الديب إلى أن ظاهرة تقليل الكميات تظهر بصورة أكبر في المنتجات الغذائية، إلا أنها قد تمتد إلى قطاعات أخرى من السلع، لافتة إلى أهمية البيانات المدونة على العبوات في حماية حقوق المستهلك.

وأكدت أن تدوين وزن أو كمية أكبر من الكمية الفعلية الموجودة داخل المنتج يعد مخالفة للقانون ويدخل في نطاق الغش التجاري، وفي هذه الحالات يتخذ جهاز حماية المستهلك الإجراءات القانونية اللازمة وفقًا لما تسفر عنه أعمال الفحص والتحقق.

تقليل حجم الملابس رغم ثبات المقاس

ولفتت رئيس الاتحاد النوعي لهيئات حماية المستهلك إلى أن ممارسات تقليل الكميات لا تقتصر على الأغذية، موضحة أن بعض صور الغش التجاري يمكن ملاحظتها أيضًا في الملابس.

وبحسب تصريحاتها، فإن المستهلك قد يلاحظ اختلافًا في المقاس الفعلي لبعض الملابس رغم ثبات المقاس المدون، مرجعة ذلك إلى تقليل كمية القماش المستخدمة في تصنيع بعض المنتجات، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف في الحجم الفعلي للقطعة مقارنة بما اعتاده المستهلك عند شراء المنتج نفسه سابقًا.

وتبرز هذه النقطة أهمية الانتباه إلى المواصفات الفعلية للمنتج وعدم الاعتماد على الاسم أو المقاس أو الشكل الخارجي فقط عند المقارنة بين المنتجات.

حماية المستهلك تتابع شكاوى المواطنين

وأكدت سعاد الديب أن مواجهة الممارسات التي تضر بحقوق المستهلك لا تعتمد فقط على الجهات الحكومية، وإنما يشارك فيها المجتمع المدني أيضًا من خلال رصد المشكلات وتلقي شكاوى المواطنين.

وأوضحت أنه عند ورود شكاوى من المستهلكين بشأن وجود مخالفات في الأسواق أو المحال التجارية، يمكن لجهاز حماية المستهلك إرسال حملات للتحقق من الشكاوى على أرض الواقع، باعتبار أن المتابعة الميدانية تمثل وسيلة مهمة لرصد الممارسات المخالفة والتأكد من مدى توافقها مع القواعد القانونية.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار متابعة الأسواق والتحقق من التزام التجار والمنتجين بالبيانات والمواصفات المعلنة، خاصة فيما يتعلق بوزن المنتجات وكمياتها وأسعارها.

مستهلكون يلاحظون انخفاض الكميات

وتحدث عدد من المستهلكين عن ملاحظاتهم بشأن اختلاف حجم بعض المنتجات التي اعتادوا شراءها بصورة دورية، حيث قالت رحاب رياض، وهي إحدى المترددات أسبوعيًا على المتاجر لشراء احتياجات المنزل، إنها لاحظت تغيرًا في كمية أحد المنتجات الغذائية التي تشتريها باستمرار.

وأوضحت أنها كانت تشتري عبوة من البطاطس نصف المقلية بسعر 75 جنيهًا، لكنها مع مرور الوقت بدأت تلاحظ أن حجم الكيس أصبح أقل، رغم استمرار السعر دون تغيير، وهو ما دفعها إلى الانتباه إلى العلاقة بين السعر والكمية.

انخفاض كمية منتجات الألبان

وفي السياق نفسه، تحدث عبدالله محمد عن ملاحظته تغيرًا في كمية إحدى عبوات منتجات الألبان التي اعتاد شراءها بالسعر نفسه تقريبًا، موضحًا أنه بدأ يشعر بأن العبوة لم تعد تكفي احتياجاته مثل السابق.

وأشار إلى أنه كان يشتري العبوة نفسها بصورة أسبوعية، إلا أنه لاحظ مع الوقت أن الكمية التي تحتوي عليها أصبحت تنتهي خلال فترة أقصر، وهو ما جعله ينتبه إلى احتمال وجود اختلاف في حجم العبوة أو محتواها مقارنة بالفترة السابقة.

منتجات العناية الشخصية أيضًا

ولم تقتصر ملاحظات المستهلكين على المواد الغذائية، إذ أشارت آلاء وائل إلى أنها لاحظت تغيرًا في حجم إحدى عبوات الشامبو التي اعتادت شراءها.

وقالت إنها كانت تشتري النوع نفسه وبالسعر نفسه، لكنها لاحظت في إحدى المرات أن شكل العبوة أصبح أصغر، وعند مراجعة كمية المنتج المدونة عليها وجدت أنها أقل من الكمية التي كانت تشتريها سابقًا، رغم عدم ملاحظة تغيير واضح في السعر.

كيف يكتشف المستهلك تقليص حجم المنتج؟

وتوضح هذه الحالات أهمية قراءة البيانات المدونة على العبوة قبل الشراء، وعدم الاكتفاء بمقارنة الأسعار فقط، خاصة عند شراء المنتجات بصورة متكررة.

ويمكن للمستهلك مقارنة الوزن أو الحجم أو عدد الوحدات بين العبوة الحالية والعبوات السابقة، وكذلك مقارنة سعر الوحدة أو الكيلوجرام أو اللتر عندما تكون هذه البيانات متاحة، حتى يتمكن من معرفة التكلفة الفعلية للمنتج.

كما أن الاحتفاظ بعبوة قديمة من المنتج نفسه قد يساعد في اكتشاف أي تغيير طرأ على الوزن أو الحجم أو عدد الوحدات، خصوصًا عندما يستمر السعر المعلن دون تغيير.

الفرق بين تقليل الكمية والغش التجاري

ولا يعني انخفاض وزن المنتج في حد ذاته وجود مخالفة، طالما أن الوزن أو الكمية الجديدة معلنة بوضوح على العبوة ولا تتضمن البيانات المقدمة للمستهلك معلومات غير صحيحة. أما تقديم بيانات تخالف الكمية الفعلية أو تضليل المستهلك بشأن مواصفات المنتج فيمكن أن يدخل في نطاق المخالفات التي تستوجب الفحص واتخاذ الإجراءات القانونية بحسب الحالة.

وتظل قراءة بيانات المنتج ومقارنة السعر بالوزن أو الحجم من أبرز الوسائل التي تساعد المستهلك على اتخاذ قرار شراء أكثر دقة، في ظل التغير المستمر في أسعار السلع وتكاليف الإنتاج.