الحرب الأمريكية على إيران تكلف واشنطن 38 مليار دولار.. تفاصيل تقرير الكونغرس
كشفت الإعلامية روان علي، أن تقريرًا صادرًا عن مكتب الميزانية غير الحزبي التابع للكونغرس الأمريكي، سلط الضوء على التكلفة المتزايدة للحرب الأمريكية على إيران، موضحًا أن الصراع كبد الولايات المتحدة عشرات المليارات من الدولارات خلال نحو 7 أشهر، إلى جانب استنزاف جزء كبير من مخزونها من الذخائر والأسلحة.
وأوضحت خلال عرض توضيحي عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن تقديرات مكتب الميزانية تشير إلى وصول تكلفة الحرب على إيران إلى نحو 38 مليار دولار، وفقًا للنفقات التي جرى تسجيلها حتى الأول من أغسطس، مع توقعات بارتفاع التكلفة بنحو 3 مليارات دولار شهريًا إذا استمر الإنفاق بالمعدلات نفسها.
استنزاف سريع للذخائر الأمريكية
وأشارت إلى أن الجزء الأكبر من هذه التكلفة يرتبط بالاستنزاف المتسارع لمخزونات الذخائر الأمريكية، في ظل العمليات العسكرية التي تطلبت استخدام كميات كبيرة من الصواريخ والأسلحة الدقيقة.
ووفقًا للتقديرات التي عرضتها، قد تحتاج الولايات المتحدة إلى نحو 5 سنوات لإعادة بناء مخزوناتها من الذخائر إلى المستويات المطلوبة، وهو ما يسلط الضوء على تداعيات الحرب التي لا تقتصر على النفقات المالية المباشرة، وإنما تمتد إلى القدرات العسكرية والاستعداد لأي مواجهات مستقبلية.
صواريخ بعيدة المدى تحت ضغط الاستخدام
ولفتت روان علي إلى أن هذه التقديرات تتزامن مع تقارير حديثة أفادت بأن القوات الأمريكية استخدمت كميات ضخمة من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى خلال الحرب، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على الحفاظ على مخزون استراتيجي كافٍ في ظل استمرار التوترات العسكرية في مناطق مختلفة.
ولا يرتبط تأثير استنزاف الذخائر بعمليات الحرب الحالية فقط، إذ إن إعادة بناء المخزونات تحتاج إلى وقت وقدرات إنتاجية وتمويلات ضخمة، خصوصًا بالنسبة إلى الأنظمة الصاروخية المتقدمة التي تتطلب عمليات تصنيع واختبار وإمداد تمتد لسنوات.
تحذيرات من تأثير الحرب على الجاهزية الدفاعية
وأضافت أن تداعيات الحرب قد تمتد إلى الوضع الدفاعي الأمريكي، إذ حذر مكتب الميزانية من أن نقص بعض الذخائر الحيوية، ومن بينها الصواريخ الاعتراضية، يمكن أن يحد من قدرة وزارة الحرب الأمريكية على التعامل مع صراع عسكري كبير آخر في المستقبل.
وتزداد أهمية هذه المخاوف في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم، ومن بينها منطقة شرق آسيا، حيث تظل احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مرتبطة بالصين وتايوان من الملفات التي تحظى باهتمام واسع في الحسابات الدفاعية الأمريكية.
تكاليف إضافية لم تدخل في الحسابات
وأوضحت أن تقديرات مكتب الميزانية لا تشمل جميع النفقات المرتبطة بالتطورات العسكرية الأخيرة، مشيرة إلى أنها لم تتضمن تكاليف أحدث الضربات التي استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز، فضلًا عن الخسائر الناتجة عن الهجمات التي تعرضت لها منشآت عسكرية أمريكية في المنطقة.
كما لم تشمل الحسابات، بحسب العرض، تكلفة الاقتراض المرتبطة بتمويل العمليات العسكرية، وهي تكلفة يمكن أن تضيف مليارات أخرى إلى الفاتورة النهائية للحرب، خاصة إذا استمر الإنفاق العسكري لفترة أطول من المتوقع.
الحرب تضغط على الاقتصاد الأمريكي
ولا تتوقف التداعيات عند الجانب العسكري، إذ أشارت التقديرات إلى احتمال أن تؤدي الحرب إلى زيادة معدل التضخم بنحو 0.5% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2027، بما قد يضيف ضغوطًا جديدة على الاقتصاد الأمريكي.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه المالية العامة الأمريكية مستويات مرتفعة من الدين، ما يجعل ارتفاع الإنفاق العسكري وتكاليف الاقتراض عنصرين إضافيين في معادلة الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
معضلة بين الحرب والجاهزية المستقبلية
وبحسب العرض الذي قدمته الإعلامية روان علي، فإن الحرب على إيران تضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات متعددة، تبدأ من ارتفاع التكلفة المالية وتمتد إلى إعادة بناء مخزونات الأسلحة والذخائر والحفاظ على الجاهزية العسكرية.
وتتمثل الإشكالية الرئيسية في كيفية تحقيق التوازن بين استمرار العمليات العسكرية والأهداف الجيوسياسية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وبين الحفاظ على الموارد والقدرات الدفاعية اللازمة للتعامل مع أي أزمات أو صراعات أخرى قد تفرض نفسها على واشنطن خلال السنوات المقبلة.
وتكشف هذه المعطيات أن تقييم تكلفة الحرب لا يرتبط فقط بحجم الأموال التي أنفقت خلال العمليات، وإنما يشمل أيضًا قيمة الذخائر المستخدمة، ومدة إعادة بناء المخزونات، وتكاليف التمويل، والتأثيرات المحتملة على التضخم والإنفاق الدفاعي الأمريكي.

.gif)