القاهرة مباشر

الأزهر للفتوى يحسم الجدل: «جرائم الشرف» لا تبرر القتل بأي حال

الخميس 17 سبتمبر 2026 01:47 مـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
فتاة الصف
فتاة الصف

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن قتل الإنسان بدعوى الدفاع عن الشرف أو الحفاظ على سمعة الأسرة لا يمثل مبررًا شرعيًا أو قانونيًا، مشددًا على أن ما يعرف إعلاميًا بـ«جرائم الشرف» يظل جريمة، وأن استيفاء العقوبات لا يكون إلا من خلال الجهات المختصة ووفق أحكام القانون.

وجاءت تصريحات مركز الأزهر للفتوى بالتزامن مع الجدل المتداول حول واقعة مقتل الطالبة آية رضوان في منطقة الصف بمحافظة الجيزة، وما صاحبها من روايات واتهامات عبر مواقع التواصل الاجتماعي مرتبطة بما يعرف إعلاميًا بجرائم الشرف.

الأزهر للفتوى: صيانة الأعراض من مقاصد الشريعة

وأوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، أن صيانة الأعراض من مقاصد الشريعة الإسلامية، ولذلك شدد الإسلام على خطورة اتهام الأشخاص في أعراضهم دون دليل أو بينة.

وأشار المركز إلى أن الظنون والشكوك والشائعات لا يمكن أن تكون أساسًا لإدانة أي شخص، مؤكدًا أن الشريعة وضعت ضوابط دقيقة للتعامل مع الاتهامات المتعلقة بالأعراض، وحذرت من إطلاقها دون دليل.

واستشهد المركز بقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}، مؤكدًا أن حماية الكرامة الإنسانية والابتعاد عن الاتهامات غير المثبتة من المبادئ التي تؤكد عليها الشريعة.

حرمة الدماء.. والغيرة ليست مبررًا للقتل

وشدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على أن حرمة الدماء من أعظم الحرمات في الإسلام، وأن النفس الإنسانية مصونة، ولا يجوز إزهاقها لمجرد الشك أو الغيرة أو الادعاء.

وأوضح أن الأعراض لا تُصان بالاعتداء، وأن الشكوك لا تبيح الدماء، كما أن إقامة الأحكام والعقوبات ليست حقًا للأفراد، وإنما تخضع للجهات القضائية والقانونية المختصة.

واستشهد المركز بقول الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}، مؤكدًا أن التعامل مع أي واقعة أو مخالفة يجب أن يكون من خلال القانون وليس عبر الانتقام الفردي.

لا يجوز للأفراد تنفيذ العقوبات بأنفسهم

وأكد مركز الأزهر للفتوى أن وقوع شخص في خطأ، حتى إذا ثبتت مسؤوليته عنه، لا يمنح أفراد أسرته أو غيرهم الحق في تنفيذ العقوبة بأنفسهم.

وأوضح المركز أن الفرد لا يجوز له أن يتحول في الوقت نفسه إلى قاضٍ ومنفذ للعقوبة، مشيرًا إلى أن أي اتهام يجب أن يُرفع إلى الجهات المختصة التي تتولى التحقيق والتحقق من الوقائع ثم إصدار القرار وفقًا للقانون.

وشدد على أن معالجة الخطأ لا تكون بارتكاب خطأ أكبر منه، وأن إزهاق روح الإنسان لا يمكن أن يكون وسيلة للإصلاح أو معالجة المشكلات الأسرية.

دور الأسرة في مواجهة الأخطاء والانحرافات

وأشار الأزهر للفتوى إلى أن مسؤولية الأسرة لا تتوقف عند اكتشاف الخطأ، وإنما تشمل التربية والمتابعة والتوجيه وتقويم السلوك.

وأوضح أن معالجة الانحرافات ينبغي أن تتم بالحكمة والنصح والإرشاد، مع الاستعانة بأهل الاختصاص عند الحاجة، بما يساعد على تصحيح السلوك والحد من تكرار الأخطاء، ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار الأسرة والمجتمع.

وأكد المركز أن الخطأ، حتى إذا ثبت وقوعه، لا يمكن أن يكون مبررًا لارتكاب جريمة قتل، وأن الإصلاح يجب أن يستند إلى الوسائل التي تحقق العدالة وتحفظ الأرواح والكرامة الإنسانية.

الأزهر يحذر من نشر الشائعات عن الأعراض

وحذر مركز الأزهر العالمي للفتوى من خطورة تداول الشائعات والاتهامات المتعلقة بالأعراض، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن الانتشار السريع للمعلومات غير الموثقة قد يؤدي إلى تحويل الشائعة إلى ما يشبه الحقيقة في نظر البعض.

وأوضح المركز أن بعض مستخدمي مواقع التواصل قد يتعاملون مع الاتهامات باعتبارها حقائق ثابتة دون التحقق من مصدرها أو معرفة ملابساتها، وهو ما قد يؤدي إلى الإضرار بسمعة أشخاص وأسر كاملة.

وأشار إلى أن التعليقات والمشاركات والإعجابات التي تساهم في انتشار الاتهامات غير المثبتة قد تزيد من الضغوط على الضحايا وأسرهم، وقد تتحول في بعض الحالات إلى تحريض أو تنمر أو تشجيع على ارتكاب جرائم أكثر خطورة.

الأزهر يرفض تمجيد مرتكب الجريمة

كما شدد مركز الأزهر للفتوى على رفض تمجيد مرتكب الجريمة أو تقديمه باعتباره بطلًا أو صاحب مروءة، مؤكدًا أن تبرير الجريمة أو الإشادة بفاعلها قد يشجع آخرين على ارتكاب أفعال مماثلة.

وأكد أن التعامل مع الجرائم يجب أن يكون قائمًا على احترام القانون وحقوق الإنسان، وليس على الثأر أو الانتقام أو إطلاق الأحكام بناءً على روايات متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

الأزهر يدعو إلى حسن الظن وعدم نشر الاتهامات

ودعا مركز الأزهر العالمي للفتوى إلى حسن الظن وعدم الخوض في الأعراض أو تداول الأخبار التي لا تستند إلى معلومات موثوقة.

وأوضح أن المسلم مطالب بعدم التحدث أو التعليق أو المشاركة في نشر معلومات لا يملك دليلًا عليها، مستشهدًا بقول الله تعالى: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا}.

وأشار المركز إلى أن الكلمة التي تُكتب أو تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي قد تكون لها آثار حقيقية على حياة الأشخاص، ولذلك يجب التعامل مع المعلومات الحساسة، وخاصة ما يتعلق بالسمعة والأعراض، بأقصى درجات المسؤولية.

رسالة الأزهر: ليس كل ما يُسمع يُنقل

واختتم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية رسالته بالتأكيد على أن ليس كل ما يُسمع يُنقل، وليس كل ما يُتداول يُصدق، وليس كل ما يُعلم يُنشر، داعيًا إلى حفظ الأعراض وصون المجتمع ومنع الشائعات من التحول إلى وسيلة للظلم أو الاعتداء.

وأكد المركز أن مواجهة الأخطاء والاتهامات يجب أن تتم عبر الطرق القانونية والجهات المختصة، بعيدًا عن الانتقام الفردي أو التشهير أو التحريض، مشددًا على أن حماية المجتمع تبدأ من احترام حرمة الدماء وكرامة الإنسان، والامتناع عن نشر المعلومات غير الموثقة.