القاهرة مباشر

انهيار الجنيه السوداني يشعل أسواق الخرطوم.. تجار يغلقون محالهم والأسعار تقفز

الخميس 17 سبتمبر 2026 12:31 مـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
مجاعة السودان
مجاعة السودان

تشهد أسواق العاصمة السودانية الخرطوم اضطرابًا حادًا في حركة البيع والشراء، بالتزامن مع تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، ما دفع عشرات التجار إلى إغلاق محالهم مؤقتًا أو تعليق عمليات البيع، انتظارًا لاستقرار أسعار الصرف وإعادة تسعير السلع.

وأغلقت محال تجارية في سوق ليبيا والسوق الشعبي، فيما توقفت بعض محطات الوقود عن العمل، وسط تصاعد الضغوط الناتجة عن التذبذب الحاد في سعر الصرف واتساع الفارق بين السعر الرسمي والسوق الموازية.

وقال أصحاب محال إنهم يواجهون صعوبة متزايدة في إعادة شراء السلع التي يبيعونها، بسبب الارتفاع المتسارع في أسعارها، مشيرين إلى أن بعض التجار اضطروا إلى شراء بضائع بأسعار تتجاوز أسعار البيع السابقة، ما يهدد رؤوس أموالهم ويزيد من صعوبة استمرار النشاط التجاري.

ارتفاع أسعار السلع في أسواق الخرطوم

وسجل جوال السكر زنة 50 كيلوجرامًا ما بين 430 و450 ألف جنيه سوداني، بينما بلغ سعر جركان الزيت نحو 350 ألف جنيه، وسجل الأرز الأبيض 250 ألف جنيه، في حين بلغ سعر جوال العدس نحو 200 ألف جنيه.

ولجأ بعض التجار إلى تحويل أموالهم إلى العملات الأجنبية والمشغولات الذهبية، في محاولة للحفاظ على قيمة رؤوس أموالهم في ظل التراجع المستمر للجنيه السوداني.

وتزامن اضطراب الأسواق مع تجاوز سعر الدولار 8 آلاف جنيه سوداني في السوق الموازية، مقابل نحو 6 آلاف جنيه كأعلى سعر في السوق الرسمي لدى بنك النيل، ما يعكس اتساع الفجوة بين السعرين.

وأدى التباين الكبير بين أسعار الصرف الرسمية والموازية، إلى جانب التذبذب المستمر في قيمة العملة المحلية، إلى تعليق بعض التجار عمليات البيع، انتظارًا لاستقرار سعر الصرف وإعادة تحديد أسعار السلع وفق المستويات الجديدة.

ارتفاع تكاليف المعيشة

وفي المقابل، أبدى مواطنون عجزهم عن مواكبة الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، بعدما وصل سعر كيلو السكر إلى نحو 10 آلاف جنيه، بالتزامن مع زيادة تعريفات المواصلات، الأمر الذي يضيف أعباء جديدة على الأسر السودانية.

ولا تقتصر الأزمة على أسعار السلع، إذ تشهد عدة مدن سودانية شحًا حادًا في الوقود، مع اصطفاف المركبات أمام محطات الخدمة، بينما أدى شبه انعدام الجازولين إلى تعطل حركة بعض الشاحنات ووسائل النقل العام وإغلاق عدد من المحطات التجارية.

نقص الوقود يرفع أسعار السلع

وانعكس نقص الوقود بصورة مباشرة على تكلفة نقل البضائع إلى الأسواق، ما أدى إلى زيادة الضغوط على أسعار السلع، في وقت تواجه فيه الأسواق صعوبات في توفير احتياجات المواطنين.

ويربط مهتمون بالشأن الاقتصادي تدهور قيمة الجنيه السوداني بتداعيات الحرب المستمرة منذ نحو أربعة أعوام، وما صاحبها من تراجع في الصادرات، وضعف الإنتاج، واضطراب سلاسل الإمداد، إلى جانب الضغوط المتزايدة على النشاط التجاري والأسواق المحلية.

وتتزايد المطالبات باتخاذ الحكومة إجراءات عاجلة للحد من ارتفاع الأسعار، ومعالجة أزمة شح الوقود، والعمل على استقرار سوق الصرف، بما يساعد على تخفيف الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي تواجه المواطنين والتجار في عدد من المدن السودانية.